ماذا لو حجبت آيات الجهاد من القرآن

الفتنة الكبرى بين المسلمين

ماذا لو حجبت آيات الجهاد من القرآن

الموضوع : * بداية ، لا بد لنا أن نعرف ما هو الجهاد ، يقول ابن منظور : ( وجاهد العدو مجاهدة وجهادا قاتله وجاهد في سبيل الله ، وفي الحديث : ” لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ” ، الجهاد : محاربة الأعداء وهو المبالغة واستفراغ الوسع والطاقة من قول أو فعل ، والمراد بالنية : إخلاص العمل لله أي أنه لم يبق بعد فتح مكة هجرة لأنها قد صارت دار إسلام ، وإنما هو الإخلاص في الجهاد وقتال الكفار ، والجهاد : المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء ) . أما تعريف الجهاد في الشرع : فهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله ، والمعاونة على ذلك ، كما فسره رسول الله فيما رواه عنه الإمام أحمد في مسنده ، عن عمرو بن عبسة قال : قال رجلٌ : يا رسول الله .. فما الهجرة ؟ قال : ( تهجر السوء ) ، قال : فأي الهجرة أفضل ؟ قال : ( الجهاد ) ، قال : وما الجهاد ؟ قال : ( أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم ) ، قال : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : ( من عقر جواده وأهريق دمه ) . نقلت المادة باختصار من موقع / منبر التوحيد والجهاد . * وهناك الكثير من النصوص القرآنية التي تحدثت عن الجهاد ، منها : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 218 / سورة القرة ) و ( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 157 وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تحشرون 158 / سورة آل عمران ) . * ليس الغرض من هذا المقال الغوص في هذه المفردة – الجهاد ، من أجل تعداد أنواع الجهاد / وسرد آياته المتعددة ، وأحكامه ، والقادرين عليه ، لأن ذلك موجود في المصادر ، ولكن غرضي من المقال هو : ماذا لو حجبت آيات الجهاد ! .

القراءة الأولى – الجهاد في عهد محمد : أولا – في عهد الدعوة المحمدية ، ليس هناك من فرق ، في النصوص والأحاديث ، التي تدعوا للجهاد أو للقتال ، لأن المفردتين تدعوان الى ما يسمى ، محاربة الكفار / بالغالب ، ومن هذا الأمر ، الحديث التالي { عن ابن عمر : أن رسول الله قال : (( أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى في )) – رواه البخاري ومسلم / نقل بأختصار من موقع الألوكة } . وحتى في الوقت الحاضر ، يؤخذ الأمر كما كان في الماضي ، بخصوص الجهاد والقتال .

ثانيا – في عهد محمد رسول الأسلام ، فأنه قد غزا ، وجاهد أصحابه معه ، ( منها غزوات ، التي خرج على رأسها النبي وهي 27 غزوة ، وكان هناك عدد من السرايا ، بقيادة أصحابه ، دون يخرج محمد معهم ، وعدد هذه السرايا 73 سرية ، وفتح في عهد رسول الأسلام ، خيبر سنة 7 هج ، ثم تم فتح مكة سنة 8 هج . نقل من موقع / مقال – بقلم علي بدر ) .

ثالثا – الرسول في جهاده وقتاله ، كان همه الرئيسي ، السبي والغنائم وأخضاع المناطق الجغرافية وقبائلها له – لحكمه ولسلطته ، ولكن القوة والسلطة في معظم الأحيان تعمي الأبصار عن الفعل الأنساني ، ففي سنة 5 هجرية ( توجه المسلمون لمحاصرة بني قريظة عقابًا لهم على نقض العهد والتآمر مع الغزاة ، وبعد حصار دام 25 يومًا استسلم بنو قريظة ، وتولّى الصحابي سعد بن معاذ الحكم عليهم ، فقضى بقتل رجالهم وسَبي نسائهم وأطفالهم .. وهو ما تم بالفعل ، فقُتل منهم 700 رجلًا.. نقل من موقع / أضاءات بقلم – وليد فكري ) ، وقال الرسول للمحكم سعد بن معاذ ( لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع سماوات ) . وأني لأقف مستعجبا من قول محمد ، لأنه يتجنى على الذات الألهية .. فهل هكذا يحكم الله على عباده ، وهل هكذا يعامل الأنبياء الأسرى ! ، ولم قتل كل الرجال ، أما كان من المنطق أن يقتل فقط المقاتلين ! .

رابعا – وكما أسلفت أن الجهاد من زمن الرسول ولحد الأن ، له غايات من أولها السبي ، والغنائم / بالرغم من المظلة هي محاربة الكفار ، فهذا رسول الأسلام محمد يسبي / اليهودية ، صفية بنت أحيي ، في فتح خيبر سنة 7 هج ، ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا … .رواه البخاري / نقل من موقع الأسلام سؤال وجواب ) . بينما في ذات المواقع ، وفي فقرات أخرى ، يسرد نقيضا لهذه الرواية ، حيث يبين أنه ( لم يحصل من النبي جماع لصفية إلا بعد أن انقضت عدَّتها ) !! ، فهل من المنطق أن تنتهي عدتها وهم عائدين من غزوة خيبر ، والتي هي ” ثلاث حيضات ” !! ، أي هل قضوا ثلاث أشهر في طريق العودة من الغزو !! . هذا مجرد تساؤل . * علما أنه في فتح خيبر ، تم قتل والد صفية ويدعى حي بن أحطب ، وشقيقها ، أضافة لزوجها / نقل من موقع نور العقل .
خامسا – ماذا لو لم يكون هناك لا جهاد ولا قتال في النص القرآني ولا في الأحاديث !! . فهل سيكون هناك دين أو أسلام ! ، وهل سيكون للدعوة المحمدية من أستمرار ، وهل كان لمحمد من سلطة وقوة في نشر دعوته ! بالطبع الجواب : لا . أذن أرى أن الجهاد وقتال من دعي بالكفار وغيرهم ، سببا جعل من محمد صاحب دعوة و كتاب / أي القرآن ، فالجهاد بكل مآسيه جعلت من محمد ، صاحب سلطة ومال ، وأن يتحكم برقع جغرافية بقبائلها ، تمتد بعيدا عن مكة والمدينة .. أننا نتكلم عن دين بني بالسيف ، ولم ينتشر بالقلم ، أو بالكلمة الطيبة ، بالرغم من تأكيد ذلك قرآنيا ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ125 / سورة النحل ) ، ولم ينتشر هذا الدين بالأيمان الطوعي . لذا كان لمحمد مقولته المشهورة ” أسلم تسلم ” ، أذا أمنت من كل قلبك ، أو أن أسلمت باللسان دون القلب ! كل ذلك ليس مهما ، المهم نشر الدعوة بكل السبل الطوعية ، القسرية أو الدموية ! .

القراءة الثانية – جهاد المنظمات الأرهابية الأسلامية بعد 14 قرنا :
1 . ماذا خلق لنا الموروث الأسلامي ، بنصوصه / القرآن والأحاديث والفتاوى .. ، من حالة مأساوية في عالم اليوم ! ، ماذا أوجد لنا من منظمات أرهابية / القاعدة وداعش والنصرة .. ، تقتل وتسحل وتذبح وتصلب وتسبي وتهجر .. ، كل ذلك تحت راية الجهاد ، ومن أجل رفع كلمة الله ! – وشخصيا لا أدري عن أي أله يتكلمون ! ، وأن هذه الجماعات تتبع النص القرآني الذي كان صريحا في قتال غير المسلمين { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ 29 / سورة التوبة } . وبخصوص هذا النص ، أننا نواجه أشكالية أيمانية وعقائدية معا ، وذلك لأن غير المسلمين من اليهود والمسيحيين والصابئة .. يؤمنون بالله واليوم الاخر ، ودينهم دين حق ، والقرآن يعترف بهذا ! ، ولكنهم لا يؤمنون بمحمد ! ، لأجله كان من المفروض أن تعدل بنية النص ، ب ” قاتلوا الذين لا يؤمنون بمحمد وبدينه .. ” ، على أساس أن الدين حصرا هو الأسلام ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ / 19 سورة آل عمران ) . وهذا الوضع يجعل من كل العالم في جانب ، والمسلمين في جانب أخر ، وأعتقد أن هذا هو موطن الأمر ! . وهذه الأشكالية لا يمكن علاجها ! ألا بتعديل بنيوي بكل النص القرآني .

2 . تجربة الجهاد المقيت في الموصل سنة 2014 / كمثال ، عندما غزت داعش هذه المحافظة العراقية ، ماذا حل بها ! ، فبعد أن كانت موطنا للتعايش الديني ، أصبحت مرتعا للمجاهدين من كل صوب ، وطبقت على مواطني المحافظة من غير المسلمين ، آية ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 19 سورة التوبة ) ، هذه المدينة التي منحت العراق أشهر الأطباء والصيادلة وأمهر المهندسين والحرفيين ، وهي أعرق محافظة في تخريج ضباط الجيش العراقي .. أصبحت مجرد ركام وحطام من القرن الأول الهجري ، النساء منقبات والرجال ملتحون .. وطبقت داعش أحكام الشريعة على الأهالي ، التي كان محمد يتبعها قبل 14 قرنا ! – من قطع للرؤوس والأيادي وجلد ورجم .. هذا هو وضع المدن في حال الجهاد .

أضاءة :
هل حجب آيات الجهاد يعرقل من معتقد الأسلام ، هل تعطيل هذه الآيات ، أن حصل له أية شبهة عقائدية على المرتكزات الأساسية للدين – أي العبادات ! ، هل هذا التعطيل يؤثر على المسلمين كأتباع ، وعلى مستقبل الأسلام كدين .. شخصيا لا أرى أي تأثير لا على الدين ولا على المسلمين معا . ولكن الأمر يستوجب أجراء حاسم وجرئ ، بخصوص من له الصلاحية والأمكانية للقيام بهذا العمل التاريخي والمفصلي ، خاصة بعدما أستقر الأسلام كدين ، وله أتباع يصلون الى مليار ونصف . برأي ، هناك مرجعيتين على أقل تقدير تستطيع أن تتخذ هذا القرار ، وهما مؤسسة الأزهر في مصر و مرجعية النجف في العراق ، يضاف اليهما – بشكل أو بأخر ، المؤسسة الدينية الوهابية في السعودية / خاصة بعد ثورة ولي العهد السعودي على شيوخها ! . هذا الأمر أن حصل ممكن أن يرفع مصطلح الأرهاب الأسلامي من القواميس الدولية .

About يوسف تيلجي

يوسف تيلجي كاتب و باحث
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.