مؤمنون بلا ارهاب

في اليوم العاشر من الشهر الحادي عشر لعام ٢٠١٨ تعرض الاستاذ يونس قنديل لحادثة خطف وتعذيب بشعة حيث قام مجهولون باختطافه من سيارته وتوجه به الي منطقة نائية وقاموا بضربه وكسر اصبعه وحرق لسانه والكتابة علي جسده بسكين حاد بعبارة اسلام بلا حدود وتركوه علي الطريق وهو يصارع الموت ونسئل الاله القدير أن يحفظه ويشفيه
الحادثة كانت قد سبقها لغط وجدل اثاره اليمين الديني في الاردن بسبب انعقاد مؤتمر مؤمنون بلا حدود السنوي هناك بسبب ماقيل عن ورقة بحثية كان سيتم مناقشتها في اعمال المؤتمر اتهموا فيها القائمين علي المؤتمر بسب الذات الإلهية والتجديف وقد نجحوا بالفعل في منع المؤتمر من الانعقاد لكن لم يري الجناح المتطرف من اليمين الديني في المنع كفاية لحماية الاله الذي يحسب المرء انه ضعيف امام ورقة بحثية لايستطيع أن يدافع عن نفسه الا بارهاب مؤمنينه بعد الالتجاء للقانون فقاموا بخطف الامين العام للمنظمة وحرقوا لسانه وكتبه علي جسده اسلام بلا حدود وكأن الاسلام هو مضاد للايمان او هو مضاد للايمان يري للتعذيب والقتل والحرق والارهاب احري الوسائل للتقرب الي الله
ولوعرفنا الورقة البحثية التي اثارت هجينة المتعصبين سنجد انها تتكلم عن مفهوم الاله الذي اختطفه هؤلاء ليكون مبررا للقتل والارهاب انها تريد مفهوما اوسع رحابة لفكرة الاله يكون فيه تجسيد للحب والسلام والعدل فارتئوا فيها تجديفا وكفرا يعري

نفوسهم العدوانية والمريضة التي ارادوا أن يجدوا في اله قاسي صنعوه وسيلة لتفريغ عدوانيتهم المريضة . الحادثة تكشف لنا المستقبل اذا ما سيطر هؤلاء عليه وما ممكن أن يفعلوه امام كل فكر حر يكشف عن مستقبل يصنعه الخوف والنفاق ليقود امة قيادة العميان لقطيع الي تهلكة لايمكن أن تحيا امة وهي تعيش علي الخوف والارهاب وتقدس خرافتها الي حد الارهاب وممارسة الفظائع والجرائم تري ماذا لوسيطر هؤلاء وهم يرون أن التطور كفر والفلسفة زندقة ومناهضة ختان الاناث تكذيب لرسول الله وتحديد النسل تحدي وتطعيم الاطفال كفرا بالقدر
والادب والفن والشعر فسقا وفجور ما حال تلك الأمة اذا سيطر عليهم هؤلاء البرابرة
وتعطينا ايضا الحادثة صورة عن الماضي الذي صنع هذا الإنحطاط الذي نحن فيه انه الماضي الذي صلب الحلاج شهيد الحب الالهي وذبح الجعد بن درهم يوم مني علي يد خالد بن عبد الله القسري ودفن المتصوف الشاب الرقيق السهروردي بالحيا واحرق كتب ابن رشد ليحموا بالعنف الله ويثبتوا دينه ومذهبه الحق بالسيف والنطع زمن قضي فيه هؤلاء المتشددون علي حضارة كانت مزدهرة بانفتاحها علي الثقافات الاخري فاوجدوا في الاقبال علي العلوم والفلسفة وازدهار الادب خطر علي الدين لكنه خطر علي الدين الضيق مثل عقولهم بعد اضطهدوا الأمة الفلاسفة وعلماء الكلام وحرموا الجبر والهندسة والفلك أغلقوا عقل الأمة في حواشيهم ونصوصهم فعاشت الأمة في جهالة وتخلف ندفع ثمنه الي اليوم
وانا لا اعلم اي تشويه ناله الاله من هؤلاء هل الاله ضعيف مهزوز يشعر بالاهانة من مخلوق ضعيف فوكل هؤلاء للدفاع عنه ام هو لايستطيع ان يواجه الفكر بالاقناع ام هم لايقتنعون بالاله ولايؤمنون به فلجأوا الي العنف وسيلة للرد تري اين هذا الصك الذي وكلهم به الله ليكونوا زبانيته ام أين هو الصك الذي اعطاهم به الايمان الصحيح الذي بموجبه يتوحشون ويسفكون والدماء وماهو الايمان الذي يجعل من الهمجية والتوحش احري الوسائل للتقرب الي الله زلفي اليس الايمان هو الذي يرقي بنا لماذايرتدون به هؤلاء لدرجة احط من الحيوان العنف فيه هو الدين والديدن

About محمد سالم

اسمي محمد سالم مهتم بالشأن العام واقوم بالكتابة في موقع مصريات ومصر المدنية وساسة بوست كتابتي تتركز علي اشكالية التنوير والحرية ومواجهة التعصب والاستبداد
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

One Response to مؤمنون بلا ارهاب

  1. س . السندي says:

    ١: صدقوني ما دواء العقارب إلا الطرق على الجماجم بالمضارب ، أليست شريعتهم { العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم } فبشريعتم ندينهم ؟

    ٢: المصيبة أن الشعوب والحكومات يستهينون بأفكارهم الظلامية وإجرامهم فطلعت عيونهم ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.