ليلة رحيل المجوس

Oliver كتبها
– كان الرجال من نخبة المجتمع. المجوس هم كهنة زرادشت و هم مستشارين في البلاط الملكي لقدرتهم علي معرفة الأمور و ربطها بحركة الكواكب.لذلك كانت الملوك تهابهم و تقربهم لتستفيد من معارفهم و تنبؤاتهم.كانوا فئة هامة جداً و معروفة في المجتمع و مؤثرة علي قرارات الملوك أيضاً دا 1: 20.
– كان المجوس ذات يوم جالسين و كان نبي يهودي في فارس يحكمهم أسمه دانيال حكي لهم أنه منذ الفي عام جاء صوت من السماء لرجل بار أسمه إبراهيم.هناك في موضع أور الكلدانيين قدام بلاد فارس في بلاد ما بين النهرين.سمع الرجل صوت الإله و سار بقوة الصوت الإلهي.ما كان يدري أين سيذهب و ماذا سيفعل.ترك أهله و عشيرته وأملاكه. آمن إبراهيم بكلمة الرب و أطاع الصوت الإلهي فكان الرب بره و كماله.لم يفارقه الصوت السماوي.كان يتأكد له بالرؤي و الأحلام و إستمرت المسيرة إلي أرض لا يعرفها.أنتم ايها المجوس تفسرون الأحلام و تعرفون بعض الرؤي.ابونا إبراهيم سار من أرض الغربة حتي أرض الموعد. أرض كنعان ظهرت بالصوت الإلهي. قال الرب له هذه أرضك يا إبراهيم.وعدتك بالبركة و لك بركة أعظم هي المسيح إبن الإنسان قديم الأيام.ذهب إبراهيم خلف صوت المسيح إلي أرض المسيح لكنه لم ير المسيح.توارث المجوس قصة إبراهيم من دانيال الذى صار يوماً كبير المجوس دا 5: 1 قال المجوس في أنفسهم فلنتبع إبراهيم و نسير مثله لعلنا نأخذ ما أخذ من رضا الإله العظيم .


– جلس بعض المجوس يتباحثون.كل واحد يؤكد أن رؤيته صحيحة. إنهم مجموعة من المجوس الذين رأوا نجماً غريباً جلسوا معاً أما الآخرين الذين لم يروا النجم فلم يشاركونهم بل تهكموا عليهم و خالفوهم .بقي رجال النجم يفكرون فهذا قرار مصيرى.إنها رحلة الحياة كلها.إذا وافقوا يضعون حياتهم رهناً لرحلة بلا معالم.رحلة إلي عالم مجهول من أجل ملك مجهول في أرض مجهولة. قال أحدهم هل سنترك البلاط الملكي لأجل نبوءة لم نسمع عنها في كتبنا ؟ أجاب آخر و ماذا سنقول للملك هل نخبره أننا سنذهب لنقدم الولاء و السجود لملك آخر؟ قال ثالث سيظن أننا ذاهبون إلي ملك آخر لنتشاور عليه.إقترح غيره قائلاً نحن نحتاج إلي رسائل من الملك تيسر لنا السفر فلا يجب أن نخفي عنه رحلتنا.قال آخر: لكنه سيرفض بل سيمنعنا بل ربما يقتلنا .كانت الأفكار متضاربة.فلا جدوي من إقناع الملك بالرحيل و هو لن يساهم في وصولنا لملك آخر نصبح له تابعين.إحتدمت المناقشة و لم يصل الحكماء إلي قرار بشأن الملك الفارسي فالأسئلة كلها صعبة و الإجابات كلها متضاربة و الحكماء حياري.كانت الرحلة قرار بالتضحية بحياتهم و مكانتهم و مصيرهم.كان النجم ينتظر دون تدخل لكي إذا ذهبوا يكون الأمر من اشواق قلوبهم بكامل الحرية و الإرادة.
– كان درس إبراهيم نافعاً للمجوس.لم يسمعوا صوت المسيح كما سمعه إبراهيم.لكن كائناً سمائياً كالنجم وقف فوقهم.كانت الدعوة في قلوبهم لا يمكن رفضها.مع أن المسيرة تزيد عن 1500 كم و المصير إلي مكان لا يعلمون اين يوجد.قصة إبراهيم تتكرر.خاف المجوس لئلا يحسبهم الملوك الذين سيقابلونهم في طريقهم كأنهم غزاة.سيمرون علي نفس أرض الكلدانيين.سيسيرون في نفس الطريق في بلاد ما بين النهرين.سيقابلون ملوكاً في فينيقية سوريا.و أموريين لا يعرفونهم.و عماليق كانوا يسمعون أنهم يسكنون خلف الجبال البعيدة.ماذا لو قادنا النجم إلي بلاد تعادي فارس كاليونان ؟بماذا سنجيب الملوك إذا سألونا عن وجهتنا؟هل يصدقوننا لو قلنا لهم لا نعرف إلي أين نحن ذاهبون لكن النجم يعرف؟ هل يحسبوننا مجانين ؟هل يظنوننا مسالمين أم جواسيس علي بلادهم؟إذا سألونا كم سنبقي هنا و نحن لا نعرف فبماذا نجيب؟ إذا سألونا و ماذا أنتم فاعلون بعد أن تسجدوا لهذا الملك فبماذا نجيب؟ و ماذا لو لم يظهر لهم النجم بل لنا وحدنا؟هل يصدقون أمر النجم أيضاً إذا إختفي عنهم؟إذا كنا لا نعلم إلي أين نذهب فكيف سنعد للرحلة؟ماذا سنأخذ و ماذا سنترك؟ماذا سيحدث لنا في طريق العودة؟ ماذا لو إختفي النجم فجأة؟ ربما نموت في رحلتنا فهل نوصى أولادنا كأننا ذاهبون لنموت؟هل نوزع أنصبتهم قبل الرحيل؟هل نستبقي بيوتنا أم نبيع كل شيء لأجل رحلة لا ندري عنها سوي نجمها.هل نحن عقلاء أم صار النجم عقلنا الوحيد؟ كم دابة نصطحبها و كم جملاً؟كم من المال و الطعام نحمل؟ ماذا عن وحوش البرية و اسود الصحاري و ضباع الجبال .أجدادنا المجوس سمعوا من كبيرنا دانيال أن إلهه لديه ملائكة أقوي من الأسود.لعل النجم يرهب وحوش البرية أيضاً.هل نأخذ معنا حراس للطريق أو خدم أم أن النجم لا يقبل الغرباء؟كيف و اين سنمض؟هل سيتوقف النجم لنسترح أم سنكون مثله لا نتعب لأننا نتبع كائن سماوي؟ألف ألف سؤال مع كل دعوة سمائية تختبر إيمانك و تختفي المعالم خلف السحب و خلفها مكافآت أيضاً مختفية.لا يهم أن تعرف كل الطريق الأهم أن تسلم نفسك للطريق اي المسيح له المجد.
– منذ وقت طويل كان واحد من المجوس يتعلم عند حكيم عجوز اللغة الآرامية.كان الرجل مهتم بمجئ ملك لليهود و أراد أن يخاطبه فظل يتعلم لغته الآرامية.قرأ الرجل في سفر ميخا 5 أن الملك سيولد في بيت لحم.إذن نحن في الطريق إلي أورشليم لا نعلم أين هو بيت اللحم هذا و هل سيبق المولود هناك حتي نصل .النجم يخبرنا إذا تغير مكان الملك. أورشليم مدينة الأحداث العظيمة عبر التاريخ.بعد تفكير عميق إتفق فريق رحلة الحياة أن يحملوا معهم ذهبا و لبانا و مراً.لم يكن الإختيار إختيارهم.صوت غامض من النجم كان يلهمهم.ظل الكائن السمائي يطوف بيوت المجوس الذين قرروا المجئ.كان يجمعهم ليلة الرحيل.يحدد لهم مكان التجمع و ميعاد الإنطلاق.لم يكن الكائن السمائي صامت لكن صوته لم يكن مسموعاً إلا في القلوب.إنتظم الركب و حمل كل مجوسي ما حمل.غاب عن أفكارهم هموم الطريق.غابت المخاوف من الأسئلة.بدأت الرحلة قرب الفجر.بعدما إختفت كل النجوم و بقي النجم الإلهي وحده.لم يعرف المجوس كلمات للصلاة لكنهم قرروا أن تكون رحلتهم صلاة.إنشق فجر النهار و صارت النسائم أناشيد.تتسابق الطيور المغردة تلتف حول النجم.تهلل و تتهلل.عرفت الإبتسامة طريقها إلي شفاه المغادرين في رحلة الحياة.قوة ساندتهم و جعلت في وجوههم ضوء المشرق.نور الحكمة.يمتطتون جمالهم تاركين نساءهم و أطفالهم و عشيرتهم.بدأوا طريقهم بالإيمان مثلما سار إبراهيم فأخذ المجوس بركة أولاد الموعد.
#Oliver_the_writer

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.