لم يصافح #ترامب السيدة #بلوسي،

لم يصافح ترامب السيدة بلوسي،
لكن لم يذهب أحد من الحزب الديمقراطي لترامب كي يغرر به،
ومن ثم يقطع رأسه على غرار كعب بن الإشراف…

مزقت بلوسي خطاب ترامب لكن لم يرسل الحزب الجمهوري لها عربيدا بجملين
ليشقها نصفين على غرار أم قرفة!

مضى على وجودي في أمريكا ثلاثة عقود وعامان،
عاصرت خلالها ستة رؤساء أمريكان جمهوريين وديمقراطين،
ولم يكن الصراع يوما بين الموالين لهذا الحزب وذاك أقل مما هو اليوم!
منذ أول يوم وصلت به إلى أمريكا لم تتأثر حياتي الشخصية
بطريقة سلبية نتيجة لقرار من رئيس!

أمريكا منذ أن دخلتها وحتى تاريخ اليوم هي هي، بل تتعاظم كل يوم!
هي هي…
لم تتغير علمانية محاكمها، ولا غزارة محلاتها التجارية، ولا تفوق جامعاتها،
ولا نظافة مرافقها العامة…
الذي تغير نحو الأفضل بمليون مرة هو ابتكاراتها وسهولة التواصل فيها،
وفرص العمل التي تسمح لشخص بأقل مستوى للمهارات والكفاءات
أن يعيش بحبوحة لو أراد،
وإلا فنظام التكافل الإجتماعي كفيل بأن يأمن له حياة كريمة!
……..
جئتها لاجئة وهاربة من أسفل وأحط عصابات التاريخ البشري،
ففتحت لي قلبها على مصاريعه قبل أن تعرف أصلي وفصلي…..
في المطار مازالت ابتسامة السيدة التي تفحصت جواز سفري
تدفئ قلبي كلما شعرت بالبرد.
أعادت لي الجواز: أهلا بك في أمريكا!

منذ لحظتها وحتى تاريخ اليوم لم أشعر يوما،
سواء كان الرئيس ديمقراطيا أو جمهوريا،
إلا أنني مواطنة أمريكية يحق لي ماحق لجورج واشنطن من كرامة وحرية!

وهل يبغي الإنسان أكثر من ذلك، عبر رحلة حياته القصيرة والتي سيعيشها مرة واحدة؟؟

صوّتُ لبيل كلنتون ضد منافسه الجمهوري…
وصوت لرومني المرشح الجمهوري ضد اوباما كمرشح ديمقراطي..
ولأكون أمينة لم يطرأ على حياتي أي تغيير سلبي في أية حقبة لرئيس،
وكذلك لم أشعرعموما بأي تغيير سلبي في الحياة العامة للمواطن الأمريكي.
……….
عام 2008 انهارت البوصلة العالمية وأنهارت معها السوق الأمريكية على جميع المستويات.
رقص اليساريون العرب وانتشوا، وراحوا يزعقون من على جميع المنابر:
إنها نهاية أمريكا، ولا حل إلا الإشتراكية!!
دون أن يدروا أن من ينتظر ليبني مجده على أنقاض غيره سيعيش طول الدهر بين الحفر!

في غضون عقد نهض الإقتصاد الأمريكي ليحتل اليوم كالعادة مكان الصدارة في العالم.
ونهوضه السريع حدث في حقبتين رئاسيتين إحداهما لأوباما الديموقراطي
والحالية لترامب الجمهوري!
الأمر الذي يقنعني إلى حد اليقين أن من يحكم أمريكا ليس الرئيس!
بل تحكمها ثقافة ديمقراطية تؤمن بالعدالة الاجتماعية،
ومؤسسات تطبقها وقوانين تحميها وتضمن تطبيقها…
………….
لقد أثبتت الكثير من الدراسات في علم السياسة والاجتماع
أن أفضل الأنظمة السياسية هي أنظمة الحزبين،
والنظام الأمريكي مثال حيّ.
فنظام الحزب الواحد يتبنى ثقافة قطع رأس بن الأشرف وفسخ أم قرفة
لمجرد أنهما تفوها بكلمة أساءت إلى العصابة الحاكمة!
ونظام الأحزاب المتعددة يساهم في شرذمة الشعب وتفتيته.

أما نظام الحزبين فيساهم في ضمان حالة من التوازن والشفافية السياسية،
عندما يكون كل حزب رقيبا شرسا على الحزب الآخر!

لاشك أن لدي كل حزب متطرفيه ومجانينه،
فمتطرفو الحزب الديمقراطي لا يرون حلا إلا في الشيوعية والاشتراكية على غرار اشتراكية كاسترو وتشافيز.
ومتطرفو الحزب الجمهوري لا يرون حلا إلا في العودة إلى المعبد والكتب المقدس.
لكن العقلاء في كلا الحزبين، ولحسن الحظ، هم الأكثرية بل الأغلبية الساحقة.

ستبقى أمريكا عظيمة مادامت عملية شد الحبل بين الحزبين تلتزم بآداب وقواعد اللعبة!
وستنتهي أمريكا – لا سمح الله – لا على يد الصين ولا على يد روسيا،
بل عندما يفيق العالم على انهيار أحد الحزبين!
………
كما للحرية في أمريكا جمالها لها أيضا قبحها،
ولكن لا يمكن معالجة هذا القبح إلا بمزيد من الحرية!
الحرية قد تسمح للزبد أن يرغي ويستشري، لكن في النهاية
يتلاشى الزبد وتبقى الزبدة!

أحد رؤساء أمريكا السابقين فرنكلين روزفيلت يقول:

The only sure bulwark of continuing liberty is a government strong enough to protect the interests of the people, and a people strong enough and well enough informed to maintain its sovereign control over the government

(الضمان الوحيد لاستمرار الحرية هو وجود حكومة تمتلك من القوة ما يمكنها من حماية مصالح المواطنين،
ومواطنون يمتلكون من القوة والمعرفة ما يمكنهم من أن يسيطروا على حكومتهم ويحافظوا على سيادتهم..)

وبهذا الخصوص لم أقلق يوما على مصير الحرية في أمريكا!
تلك الحرية التي تضمن حقي في أن أختار من أراه مناسبا، وبناءا على تقيمي الشخصي.

لذلك، أقف اليوم مع ترامب لأنني لا أرى بين المرشحين من الحزب الديمقراطي إلا بعض “الرفاق” على شاكلة تشافيز،
وأخشى “كوبنة أو فنزولة” هذا البلد الذي أحبه!

وأيضا لأنني أحب وضوحه وصراحته، ولا أرى فيه السياسي الممل الذي قرفنا نفاقه،
من كان منكم على خلق رفيع وبلا خطيئة فليضربه بحجر!
هذا هو حقي ورأي الشخصي،
لا أحد ملزم به، ولن أسمح لأحد بتسفيهه!

أما مايضحكني إلى حد البكاء، أن يخرج علي سوري موالٍ
ليمارس ديمقراطيته على صفحتي بشتمي وشتم ترامب!
ولو ساء حظه وتفوه بكلمة ليست على مزاج الطغمة الحاكمة في دمشق،
لن يستدل الذباب الأزرق على جثته!
في أغلب الحالات أعتبرها “فشة خلق” لمخلوق مات وهو على قيد الحياة،
فأتغاضى عنها!
….
في نهاية المطاف ليربح من يربح بشرط أن تبقى أمريكا
أمريكا جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وإبراهام لينكون
وفيلسوفي المفضل رالف والدو ايمرسون،
ومارتن لوثر كينغ وكوبي براينت ووتني هيوسطن،
……
ووفاء سلطان!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.