لما اذا يستهدف المؤرخون الحداثيون السيدة ( عائشة : أم المؤمنين ) ؟؟؟


د. عبد الرزاق عيد
سبق لنا أن أفردنا فصلا صغيرا في كتابنا ( سدنة هياكل الوهم : نقد العقل الفقهي جزء1) عن السيدة عائشة كنموذج فعال ومؤثر في التاريح العربي والإسلامي لم يعادله نموذج نسوي في حجم كثاقة حضوره في التاريخ العربي والإسلامي حتى اليوم ( سياسة وحربا وفكرا وشجاعة)، حتى أن النحو العربي استثناها لغويا بأنه أجاز تأنيث كلمة رجل بـ ( رجلة ) للإشارة فقط للسيدة عائشة، فهي لا تصح لغويا من منظور القواعد النحوية عامة ، ولكنها تصح فقط لوصف السيدة ( عائشة )، فلقد شغلت هذه الصبية (الحميراء) في زمن زوجها النبي وزمن صحابته، النبي الذي دعا لأخذ نصف االدين عن هذه الحميراء )، نقول : شغلت الأرض بل والسماء ، شغلت قومها في الأرض مما استدعى تدخل السماء للقول الفصل بموضوع (حادث الافك ) بتبرئتها من السماء، وطالما تباهت بهذا الدفاع السماوي عن براءتها من الاثم …
لقد تحدت قرار علي بن أبي طالب برفضها الترحيل من البصرة إلى المدينة بعد انتصاره عليها بعد (موقعة الجمل)، معلنة موقفا حاسما بأنها لا تريد مغادرة البصرة، لأنها لا تريد أن تجاور أي هاشمي في المدينة، رغم هاشمية زوجها النبي الذي راح بعض الباحثين الحداثيين العلمانيين يتهمها اليوم على أنها هي التي ( سممت النبي )، فكان شهيدا بقتله بالسم من قبل عائشة !!! وهذا ما ذهب إليه الشيعة منذ نشأتهم المذهبية الذين أسسوا مذهبهم على كراهية عائشة بكراهة أبيها أبي بكر، أي بوصفها ابنة أبي بكر وصديقة ( حفصة بنت عمر) التي يعتبرونها شريكة عائشة في التواطؤ على قتل النبي كثمرة لتواطؤ أبي بكر وعمر بن الخطاب لا ستبعاد علي بن أبي طالب الهاشمي ابن عم النبي عن الخلافة بوصفه الأحق بها شيعيا …


ولعل كراهة عائشة لعلي، يمكن تفسيرها بكراهتها للحزب الهاشمي على حد تسمية صديقنا الدكتور سيد القمني ، أي لدواعي سياسية وليس التفسير التبسيطي الصحقي على طريقة التحليل النفسي الهابط إلى مستوى تحليلات مجلات ( أخبار النجوم )، بأن عليا الشاب الفتي لم يستجب لدواعي غرام عائشة به بعد موت ( النبي ) زوجها العجوز…كما يزعم الشيعة، الذين يتنادون منذ سيطرة الملالي الخمينيين على السلطة في إيران للثأر لعلي لكراهية عائشة له وللهاشميين، سيما بعد زواج الحسين بن علي من ابنة كسرى ( يزد جرد ) كسبية ، فاعتبر الفرس أن نسل الحسين نسل فارسي هاشمي بوصفهم أخواله ، وهذا ليس مدعاة للاستغراب وفق السرديات الأسطورية الفارسية الشيعية – المزدكية ذات الجذوز الوثنية التي سمنتها أمريكا والغرب فترة أربعة عقود لتذبحها بعد أن غدت صيدا سمينا حان قطافه الآن …!!!
المشكلة أن بعض الأخوة الباجثين الحداثيين العلمانيين في أغلبيتهم يتبنون الأطروحات التراثية الشيعية نكاية بالإسلام الرسمي ( السني) ، دون أن ينتبهوا لما يضحون به من رموز دلالية ومغازي فكرية ومعرفية، بأن الحملة اليوم على السيدة عائشة التي يصلح نموذجها الفكري العقلاني وتصديها لمجتمع الذكورة والدفاع عن كرامة المرأة بتشبيه عصرها لها بالحيوان ، والدفاع عن حقوق الانسان، وانكار الحق الوراثي الالهي للحكم ، وهي رموزقابلة لتداولها اليوم بوصفها أرقى تفكير نسوي وسلوك تمردي على الطاعة البطركية الذكورية يمكن أن يمارس راهنيته حتى اليوم عربيا وإسلاميا بل وعالميا …
وتجاهل هذا التأويل التنويري هو استجابة للثارات اللإيرانية الظلامية والتحشيد الشيعي ضد أمريكا والغرب الذي جرد مصالحه الخاصة من كل لبوس أيديولوجي بل وقيمي وأخلاقي!!! أي لا يأبه إلا لميزان صراع القوى ( تقدم أو تأخر)، على العكس من عقل العصر الوسيط الذي هو الفكر الغيبي الأسطوري الشيعي الذي يريد أن يهزم أمريكا اليوم بذات الجيش الذي هزمه صدام حسين منذ عقود، وجرع نبيه الخميني كأس السم على حد تعبير نبيهم الشيطاني الخميني نفسه ، بل وأوهام تشكيل واقي ذكوري لحريمه الطائفي الأسدي والحزب اللاتي اللبناني والعراقي …

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.