لماذا يزعج “الجنس بالتراضي” عبد الله رشدي؟

الشيخ الازهري عبدالله رشدي

ماهر جبره

 

خرج علينا عبد الله رشدي منذ أيام مدافعا بشدة عن الاغتصاب الزوجي، في بوست طويل يتكون من 22 بند على صفحته على الفيس بوك التي يتابعها الملايين. ملخص ما جاء فيه إن الزوج من حقه ممارسة الجنس مع زوجته وقتما شاء بغض النظر عن رغبتها، إلا إذا كان لديها عذر شرعي، مثل المرض أو ما شابه.

في الأغلب كتب البوست بسبب النقاش الذي خلقه مسلسل “لعبة نيوتن” والذي نجح بذكاء شديد في إثارة قضايا مسكوت عنها مثل الاغتصاب الزوجي والطلاق الشفهي. وتحديدا بعد مشهد اغتصاب مؤنس لهنا، والذي أبدعت فيه الفنانة منى زكي والفنان محمد فراج.

رشدي استنكر بشدة فكرة الجنس بالتراضي داخل مؤسسة الزواج، ففي نظره المرأة تفقد سلطتها على جسدها بمجرد التوقيع على “عقد النكاح” كما تطلق عليه بعض كتب التراث. فالزوج قد قدم لها المهر والشبكة وأسس بيت الزوجية وتحمل نفقات مالية ضخمة ليتمتع بها، وبالتالي فكل حق لها في أن ترفض الجنس معه يسقط بمجرد إمضاء هذا العقد، إلا بعذر شرعي.

وبحسب كلامه، غياب رغبة الزوجة في الجنس لا يُصنف كعذر شرعي، بل محاولة من “الفيمنست الشريرات والأشرار” لتأصيل مفهوم جديد غريب على مجتمعاتنا المتدينة وهو “الجنس بالتراضي” داخل الزواج. وهو ما يمنح المرأة حق الرفض وقتما شاءت بدون أعذار، والذي ربما يكون مجرد غياب الرغبة الجنسية في اللحظة التي يرغب فيها الزوج، وهو ما يرفضه رشدي.

“الجنس بالتراضي” ربما يكون مفهوما لا نتحدث عنه كثيرا في ثقافتنا الشرق أوسطية رغم أهميته. ومعناه ببساطة أن كل فعل جنسي بين طرفين بالغين ومسؤولين لابد أن يتم فقط بالتراضي وبرغبة مشتركة من الطرفين وليس بالإجبار أو التهديد أو أي شيء من هذا القبيل.

بمعنى أنه في أي لحظة عبَّر فيها أحد الأطراف عن عدم رغبته في الممارسة أو حتى في التوقف، حتى لو كان هذا في منتصف الممارسة الجنسية فعلى الشخص الآخر أن يحترم رغبة شريكه/شريكته ويتوقف. المفهوم ببساطة مبني على فكرة ملكية كل طرف لجسده وبالتالي أحقيته في قبول أو رفض الممارسة الجنسية بدرجاتها المختلفة في أي وقت يشاء.

الحقيقة أن أهمية كلام رشدي ليست في شخصه. فقد احترف نجم السوشيال ميديا ركوب الترند بتصريحاته المستفزة في كل مناسبة، سواء كانت هذه المناسبة هي احتفالية وطنية بالمصريين القدماء أو تكريما للدكتور المصري العظيم مجدي يعقوب أو مشهدا في مسلسل يناقش قضية الاغتصاب الزوجي ويرفضها. ولكن أهمية كلامه في أنه يعبر عن تيار من الأفكار الأصولية الخطيرة التي يروج لها بمظهر يبدو شبابيا وحداثيا، ولكنه في باطنه يحمل عداءً لا تخطئه عين لكل ما يشجع على احترام حقوق الغير، سواء كان الآخر امرأة، مسيحي، أو أي فئة في المجتمع تسعى لحقوق متساوية.

والحقيقة لطالما سألت نفسي طوال السنوات الماضية وأنا أقرأ عن الفكر الأصولي، وأتابع كتب ومقالات وخطب الأصوليين، لماذا يؤرق جسد المرأة الأصوليين إلى هذه الدرجة؟ ولماذا يتحدثون ويكتبون عنه بهذه الكثافة؟ القضية في الحقيقة أكبر من فكرة التراضي الجنسي بين المتزوجين، فرشدي وكثير من الأصوليين يشعرون بالتهديد الفظيع لمكانتهم الدينية وسلطتهم على جسد المرأة حين يتحدث أحدهم عن حق من حقوقها. فالمرأة المستقلة والحرة تخيفهم!

فالمرأة لابد أن تُختن، نقطع جزءا من جسدها ولا تعترض، ولا ترث مثل الرجل رغم إننا نعيش في زمن تنفق فيه المرأة والرجل، بل وتعيل ملايين النساء فيه أسرا بأكملها. تُلام على ملابسها وكلامها وطريقة مشيها وربما عطرها في كل مرة تتعرض فيها للتحرش، وتُنهر وربما تلعنها الملائكة لو رفضت رغبة زوجها في الجنس في لحظة ما. هذه فقط بعض الأمثلة من القيود التي لا تنتهي المفروضة على معظم النساء في مجتمعاتنا.

المعركة إذا هي على من يتحكم في جسد المرأة وليس على فكرة التراضي بين الزوجين فقط، لو نظرنا لها بنظرة أوسع. أو بصياغة أوضح، المعركة هي هل للمرأة سلطة على جسدها أم هذه السلطة يملكها زوجها والمؤسسات الدينية والمجتمع وربما بواب العمارة أيضا، في حين لا تملك هي إلا الخضوع لهذه الترسانة من الأوامر والنواهي والعادات والتقاليد؟

ففي الفكر الأصولي لا يوجد شيء اسمه المرأة المستقلة الحرة، فهذه أفكار ليبرالية غربية حداثية هدفها هدم المجتمع المثالي الذي نحيا فيه. المجتمع الذي تعاني فيه ملايين النساء من العنف الزوجي تحت مسمى “التأديب الشرعي”.

المجتمع الذي تموت فيه النساء قتلا تحت مسمى جرائم الشرف من قِبل أفراد العائلة. ويعيش فيه ملايين الأزواج والزوجات مشاكل جنسية جمة بسبب “ختان الإناث” الذي روجت له المؤسسات الدينية لقرون طويلة باعتباره سنة أو مكرمة، ثم عادت منذ سنوات قليلة لتقول إنه حرام بعد أن أثبت الطب بما لا يدع مجالا للشك أضرار هذه الممارسة البشعة على النساء. هذا المجتمع سيفسد لو احترم الرجل مشاعر زوجته فيما يخص علاقتهما الجنسية بحسب كلام الأصوليين من أمثال عبد الله رشدي.

الأصوليون مثل رشدي يحدثونا طوال الوقت عن حق الزوج في ضرب زوجته. فهو في نظرهم حلال بشرط ألا يكون مبرحا وأن يحدث لتأديب المرأة الناشز أو غير الخاضعة. ولكنهم لا يحدثونا عما يحق للمرأة أن تفعله لو أغضبها زوجها؟ فهل يحق لها أن تضرب زوجها مثلا لو خالفها أو أغضبها أو حتى جرحها، بالتأكيد هذا السؤال غير مطروح على الطاولة من الأساس.

يحدثونا عما يحق للرجل أن يفعل لو امتنعت هي عن العلاقة الجنسية ولكن ماذا عن ماذا يجب على المرأة فعله لو امتنع هو، وكانت هي التي في حاجة إليه، بالتأكيد أيضا هذا سؤال من خارج المنهج ولا يجوز سؤاله. كلها بالطبع أسئلة افتراضية ولكنها فقط تكشف عبثية فرضية تكريم المرأة وإعطاءها حقوق متساوية في أطروحات الأخ رشدي.

السؤال الأهم الذي لا أجد له إجابة. هو لماذا سجنت الدولة مفكرا متميزا مثل إسلام البحيري؟ وتطارد اليوم مفكرا ومحاميا تجاوز السبعين من عمره اسمه أحمد عبده ماهر، تحت بند تهمة ازدراء الأديان الواهية؟ بينما تترك عبد الله رشدي يحرض على العنف ضد المرأة، ويبرر التحرش ويشجع على الاغتصاب ويكفّر المسيحيين. أي مبرر يمكن أن يقبله عقل يمكن أن تقدمه دولة تقدم نفسها للعالم على أنها تسعى لتجديد الخطاب الديني ومناهضة التطرف في حين تسجن المفكرين وتطلق على الحلقات الأضعف في المجتمع مكفراتي ومُحرض على العنف بدرجة شيخ لينفث سمومه عليهم ليلا نهارا!

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

2 Responses to لماذا يزعج “الجنس بالتراضي” عبد الله رشدي؟

  1. aram says:

    وأين المشكلة ليذهب المسلم إلى زوجته الثانية أو الثالثة أو الرابعة
    وعند تطبيق الشريعة الإسلامية يمكنه الذهاب إلى سوق العبيد لشراء بعض الجواري

  2. دانيال حسنين says:

    لماذا تنشرون أفكار هذا الإمعه المتأسلم النرجسي ، هذا لايبحث إلا عن اللايكات على صفحته

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.