لماذا ومتى قررت المخابرات الروسية الإنقلاب على صلاح جديد لصالح عميلها حافظ الأسد

يوري اندروبوف رئيس المخابرات الكي جي بي السوفياتية والحاكم الفعلي لسوريا منذ عام 1957 من خلف العميل الذي جنده حافظ الاسد

طلال عبدالله الخوري 16\3\2019 © مفكر حر دوت اورج

هذا المقال تجميعي لعدة مقالات سابقة, مع براهين جديدة, عن عملية تجنيد المخابرات الروسية (السوفيتية سابقاً) ال “كي جي بي” للعميل “حافظ الأسد” وجعل سوريا حديقة خلفية لها وبناء عليها القواعد العسكرية البحرية والجوية والبرية, والتحكم بالجيش السوري عن طريق الخبراء الروس وحصر تسليحه بالعتاد الروسي, وإدارة كل مفاصل الدولة والأمن والمخابرات والاقتصاد السوري بما يناسب المصالح الروسية, والقيام بتوقيع معاهدة حلف استراتيجي مع رئيس النظام حافظ الأسد للدفاع المشترك, أي وفق هذه الاتفاقية يعتبر الجيش السوري جيش احتياط تابع للجيش الروسي في حال وقعت حرب عالمية ثالثة بين الاتحاد السوفييتي وحلفائه من جهة وأميركا وحلفائها من جهة أخرى (أي بمعنى آخر جعل السوريين وقوداً لحروبهم), وهذا هو السبب الرئيسي لاستمرار عملية التجنيد الاجباري بالجيش السوري والذي لم يكن له أي هدف بتحرير الأراضي المحتلة كما يدعون, وإنما لإدراجه كجيش احتياطي روسي, تموله روسيا ويقبض النظام السوري من روائه تمويلاً كما أسلفنا في مقال سابق بعنوان: تفكيك الاقتصاد السوري لحقبة حكم عائلة الأسد المخابراتية” أي أن خزائن عائلة الأسد كان يدخلها تمويل من الاتحاد السوفييتي عن كل سوري تطوع أو قضى خدمته الإلزامية في الجيش السوري.

.أول من فضح علاقة حافظ الأسد برئيس المخابرات الروسية الكي جي بي ” يوري أندروبوف” هو الكاتب البريطاني ” باتريك سيل” في كتابه ” الصراع على سوريا” الذي كتبه بعد مقابلة وموافقة الأسد, مع أن هذا الموضوع كان من المحرمات, وبرأي الكاتب فانه من الواضح بأن الأسد وافق على نشره بعدما واجهه باتريك سيل بأنه على علم بهذه العلاقة, وطالما أن “سيل” يعرفها فإن المخابرات الغربية تعرفها أيضا ولا فائدة من اخفائها, مع انه حاول الأسد اخفائها عن الشعب السوري لمدة طويلة وخاصة قبل أن يقوم بانقلابه على صلاح جديد بدعم من المخابرات الروسية كما سنرى, هذه الصداقة نشأت عندما أرسلته قيادة الجيش إلى الاتحاد السوفيتي عام 1956 ليتلقى تدريبًا إضافيًا على الطيران الليلي بطائرات ميج 15 وميج 17 والتي كانت قد تزودت بها القوات الجوية العربية السورية.

حافظ الأسد في موسكو ارتبط بصداقة شخصية حميمة مع رئيس الكي جي بي “يوري أندروبوف” والذي كان مجرد سماع اسمه يسبب الموت رعباً لأي مواطن روسي, حيث أنه في تلك الحقبة من الزمن من إرهاصات ما بعد الحرب العالمية الثانية, بدأت الحرب الباردة بين المعسكرين ” الناتو” الغربي وحلف “وارسو” الشرقي, وكانت تتسابق المخابرات في كلا الحلفين في تجنيد العملاء المفيدين من أصحاب المناصب المؤثرة والمفصلية في مختلف البلدان لكي تضمن ضم ولاء كل دولة إلى حلفها قبل أن يسبقها المعسكر الآخر ويضمها إلى حلفه, ولسوء حظ سوريا تواجد الخائن السوري حافظ الأسد في موسكو في ذلك الوقت واستطاع أن يجنده أندروبوف (ولا ما معنى أن تقوم صداقة بين جنرال رئيس مخابرات الاتحاد السوفيتي والتي تدير كل أوروبا الشرقية وكوبا مع ملازم سوري صغير عمره 26 عاما مثل حافظ الأسد؟؟), طبعا كان سيكون حال سوريا افضل بمليون مرة لو أن أميركا استطاعت أن تضم سوريا إلى معسكرها بدلا من روسيا لأن كل حلفاء أميركا تعيش دولهم بظروف من الازدهار الاقتصادي والديمقراطية وتنعم بحقوق الإنسان على عكس حلفاء روسيا التي تعيش دولهم تحت الاستبداد لحكم الشخص الواحد ودون أي اعتبار للحقوق الأدمية.
من هنا نرى بأن حافظ الأسد عندما عاد من موسكو عام 1957 كان في حزامه غنيمتين الأولى دورة طيران عسكرية رفيعة المستوى, والثانية تأييد ودعم رئيس المخابرات الروسية, أي عمليا تأييد ودعم كل دول حلف وارسو والمعسكر الشرقي وكل العملاء الروس بسوريا والعالم وخاصة بين الأحزاب اليسارية الموالية لموسكو آنذاك, أي أنه عملياً اصبح رقما لا يمكن تجاوزه على الساحة السياسية السورية, ولا نبالغ ابدا عندما نقول بأن حافظ الأسد اصبح الحاكم الفعلي لسوريا منذ عام 1957, الذي تديره المخابرات الروسية, كما ستوضح الأحداث اللاحقة.

استنتاج هام جدا: المخابرات السوفييتية الكي جي بي هي الحاكم الفعلي لسوريا منذ عام 1957 من خلف ستارة رجلها الضابط المزدوج في المخابرات الروسية والقوى الجوية السورية وبقية عملاءها في الأحزاب اليسارية والقومية العربية وحتى القومية الإسلامية.

يقول الكاتب الأردني الفلسطيني الشيوعي فؤاد النمري بمقالة له عن الوضع السوري (رابط المقالة اسفلا) بأن في الاتحاد السوفييتي كان هناك جناحان: جناح الواقعية الاشتراكية التي تريد التأقلم مع الوضع السياسي والاقتصادي العالمي يقوده الرئيس خروتشوف ورئيس الكي جي بي يوري أندروبوف والى هذا الجناح ينتمي ويعمل العميل السوري حافظ الأسد, وجناح متشدد يريد تطبيق الشيوعية على حذافيرها كما هي بالنظريات الأيديولوجية للسلف الماركسي الصالح, والى هذا الجناح ينتمي صلاح جديد وحلفائه داخل الحكم السوري … أي عمليا حافظ الأسد كان مدعوما من قبل رئيس الاتحاد السوفياتي خروتشوف ورئيس المخابرات أندروبوف, أي عملياً كل مقدرات الاتحاد السوفييتي وحلفائه بالعالم, بينما بالمقابل فإن صلاح جديد كان مدعوما ببعض السلفيين الشيوعيين الروس الذين ليس بيدهم أي سلطة, وتتم محاصرتهم وتحييدهم داخل مؤسسة الحكم في الاتحاد السوفياتي, وهذا السبب الرئيسي لتمكن حافظ الأسد من الإطاحة بصلاح جديد وحلفائه, مع أن صلاح أكثر ذكاء وشعبية من حافظ بكثير.
رابط مقالة فؤاد النمري: المخابرات الروسية من خطط ونفذ انقلاب حافظ الأسد سنة 1970

نقتبس من مقالة النمري:” ليس لدينا أدنى شك بأن انقلاب الأسد جاء بأمر من يوري أندروبوف رئيس المخابرات السوفياتية. هذه المخابرات وهي الذراع القوية لأمن الدولة السوفياتية كانت قد انقلبت منذ مجيء خروتشوف من جهاز للدفاع عن الاشتراكية إلى جهاز ضد الاشتراكية. انقلاب بومدين في الجزائر على بن بللا كان من تخطيط المخابرات السوفياتية أيضاً لا لسبب إلا لأن بن بللا كان قبل أسابيع قليلة قد أكد بأن الجزائر ستنتهج نهج الاشتراكية العلمية الماركسية.
ما يؤكد أن انقلاب حافظ الأسد كان من تدبير المخابرات السوفياتية هو أن الأسد قام بالانقلاب في 16 نوفمبر لكنه لم يشكل الوزارة طيلة ذلك الشهر. التجارب السياسية علمتنا بأن قادة الانقلاب العسكري عادة ما يشكلون الوزارة قبل ساعة الصفر. إذاً ما العلة في ألا يشكل الأسد وزارته لأسبوعين طويلين !! على المحللين أن يتوقفوا عند هذا المعلم الاستثنائي ليتبينوا أموراً هامة.
جاء انقلاب الأسد ضد التوجه الاشتراكي ليسار حزب البعث ولذلك رفض الحزب الشيوعي المشاركة في الوزارة بعد أن كان مشاركا في الوزارة المنحلة بوزيرين. كان إشراك الشيوعيين في الوزارة أمراً ذا دلالة للمخابرات السوفياتية إذ يشكل غطاء لها في دعمها لعصابة ضد الاشتراكية. بقيت سوريا لأسبوعين بلا حكومة حتى اتصل بوريس بونامارييف مسؤول العلاقات الخارجية في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفياتي بخالد بكداش زعيم الحزب الشيوعي السوري طالباً إليه الاشتراك في وزارة الأسد. إذّاك فقط شكل الأسد وزارته الأولى بوزيرين شيوعيين رغم أنه قام أساساً ضد الشيوعية. انتهى الاقتباس من مقال النمري.

يتابع النمري بمقاله ويوضح ويقول بأن صلاح جديد في أيلول (الأسود) 1970 قرر أن يساعد الفلسطينيين ضد حكم الملك حسين في الأردن, لإسقاطه وتحويل الحكم الملكي إلى يساري موالي للاتحاد السوفياتي كما في سوريا, وأرسل دباباته إلى شمال الأردن, فاتصل حسين بحلفائه الأمريكان والإسرائيليين الذين اتصلوا بالقيادة السوفياتية بعدما أرسلوا بارجة أميركية عسكرية إلى تركيا, مما ارعب الروس وقاموا بالاتصال بعملائهم في الحكم بسوريا وأمروهم بوقف حملتهم لمساعدة الفلسطينيين ضد الملك حسين, فرفض الأوامر صلاح جديد تماشيا مع حلفائه بالجناح المتشدد في الحزب الشيوعي السوفياتي, بينما نفذ حافظ الأسد أوامر أندروبوف ورفض منح غطاء جوي لدبابات صلاح جديد, مما أفشل مهمة صلاح جديد وظهر بمظهر القيادي الفاشل بينما ارتفعت أسهم حافظ الأسد كثيراً.
وكان قبلها في حرب حزيران سنة 1967 وبأمر وتخطيط من المخابرات الروسية وتنفيذ العميل حافظ الأسد, التي لم تكن تريد (أي القيادة في الاتحاد السوفياتي) أي مشاكل مع أميركا وإسرائيل كما قلنا, تم الانسحاب العشوائي الذي أمر به حافظ الأسد من مرتفعات الجولان الاستراتيجية والتي يستطيع جندي واحد ببندقية إيقاف جيش كامل لشدة انحدارها ووعورتها, باتجاه حمص وترك دمشق من دون حماية, لكي تكون وصمة عار على جبين صلاح جديد وتوسيخ سمعته بانه خسر الجولان امام الإسرائيليين مما يعطيه مبرر للانقلاب عليه بعد ذلك …

يقول البروفسور والقيادي البعثي السابق “عبد العزيز ديوب” في مقابلة معه منشورة على اليوتيوب بانه تم ارسال المقدم حافظ الأسد ضمن لجنة عسكرية إلى لندن بهدف التوقيع على صفقات أسلحة من بريطانيا من أجل تنويع مصادر السلاح في الجيش السوري وكان ذلك في عام 1963,….

وبرأي الكاتب بأن هذا يشير بوضوح الى سوء العلاقة بين صلاح جديد وحلفائه بالحكم وحلفائه بالحزب الشيوعي السوفياتي من جهة والحكومة السوفيتية ومخابراتها وحلفائهم بسوريا أي حافظ الأسد وحلفائه بالحكم بسوريا من جهة أخرى, لدرجة انهم يريدون شراء أسلحة بريطانية بدل الروسية ؟؟ وهذا يعتبر شئ خطير يهدد مصالح الاتحاد السوفييتي في سوريا, وهنا, برأي كاتب هذا المقال, اتخذ يوري أندروبوف القرار بالانقلاب على صلاح جديد وتنصيب حافظ الأسد مكانه.

يتابع ديوب ويقول بأن حافظ الأسد استغفلهم في لندن وغاب لعدة أيام لم يعرفوا أين ذهب؟؟

برأي الكاتب الشخصي بأنه ذهب وقابل زملائه بالمخابرات الكي جي بي وما أكثرهم بلندن, وهنا تم التخطيط لانقلاب حافظ الأسد على صلاح جديد الذي تجاوز الخطوط الحمراء لمصالح الحكم الشيوعي بموسكو وحلف وارسو, وتم وضع اللمسات الأخيرة عليه.

يتابع ديوب ويقول بان حافظ الأسد هدد قيادة البعث إذا استجوبوه بشأن غيابه ثلاثة أيام على سفينة بلندن…

تعليق كاتب المقال: هههه برأينا طبعا يستطيع أن يهدد لان ورائه كل المخابرات الروسية وعملائها في سوريا والعالم ذات اليد الطولى وتستطيع أن تغتال أي انسان يرمي عميلها حافظ الأسد بوردة. وصلاح جديد خنع لتهديد حافظ الأسد لأنه يعرف بانه مدعوم من المخابرات الروسية, وبرأيي ايضاً بأن هذا هو سبب نحر رئيس المخابرات السورية العقيد عبد الكريم الجندي رئيس الاستخبارات العسكرية الذي كان يريد علنا بأن يلقي القبض على حافظ الأسد ويدعه بالسجن, ولكن رفض صلاح جديد خوفا من يد الروس الطولى, وقد صرح الجندي قبل وفاته, وأيضا حسب قول القيادي البعثي السابق “عبد العزيز ديوب”, بأن حافظ الأسد له ارتباطات خارجية ينفذ اجندتها وهناك شكوك بأنه انتحر وعلى الاغلب نحر صبيحة 2/3/1969 في مكتبه بدمشق, بعد أن كان قد كتب رسالة وضح فيها رؤيته للصراع وحذر فيها إلى ميول وتوجهات الأسد من كل المشاريع المطروحة، وتم نشر الرسالة على صفحات صحف بيروت.

نتيجة هامة: الأسد عميل روسي وليس بريطاني او امريكي, لان سوريا لم تشتر أي سلاح من بريطانيا أو أميركا بينما حصلت روسيا على كل عقود الأسلحة السورية وبنت عدة قواعد عسكرية وربطت سوريا بمعاهدة حلف استراتيجي معها.

يتابع ديوب ويقول بأن هناك بيان للقيادة القطرية والقومية بحزب البعث صدر عام 1968 يقول بأن الأسد أصبح متسلطا ومتمردا, تلاه رئيس الفرقة الحزبية “عادل نعيسة ” في اللاذقية, فألقي القبض عليه من قبل “علي دوبا” حليف حافظ الأسد واندروبوف, عندما وصل الى طرطوس بطريقه لدمشق لأنه تجرأ والقى بيان القيادة القطرية والقومية ضد تسلط الأسد.
ويضيف ديوب بأن رفعت الأسد شقيق حافظ الذي كان يشغل منصب رئيس سرية حماية مطار المزة التابع لشقيقه والذي ضاعف من سريته فيما بعد لتصبح جيشا كاملا لسرايا الدفاع, ذهب مع سريته المكونة من 100 عنصر إلى مزرعة الرئيس السوري آنذاك نور الدين الأتاسي في حمص وخربوها وكان ذلك في عام 1968 لأنه عارض تسلط شقيقه حافظ, وعندما اتصل الأتاسي بحافظ لكي يشتكي على أخيه اجابه حافظ بكل صفاقة” إذا كان فيك عليه حاكيه انا ما فيي عليه”.. ههههه ألم نقل لكم بأن المخابرات الروسية عبر واجهتها حافظ الأسد كانت الحاكم الفعلي لسوريا منذ عام 1957.
يضيف “ديوب ” بأن صلاح جديد رفض طلب إلقاء القبض على حافظ الأسد من قبل رئيس المخابرات عبد الكريم الجندي بسبب الضغط من السفير الروسي بدمشق “محيدينوف” .. وهدد محيدينوف صلاح جديد قائلاً ” نوعدكم إذا وافقتم على القرار 242 للأمم المتحدة الذي ينص على تقسيم فلسطين بين اليهود والفلسطينيين, بأن لا يقوم حافظ الأسد بانقلاب” .. طبعا الحكم في الاتحاد السوفيتي لم يكن يريد مشاكل مع أميركا وإسرائيل, كما اسلفنا, من قبل حلفائه بسوريا بشأن قرار التقسيم 242 على عكس حلفاء صلاح جديد في موسكو الذين كانوا ضده … بينما وافق عليه حافظ الأسد بدعم من السفير محيدينوف ..

وبرأي كاتب هذا المقال, انه قد اكتملت في تلك اللحظة كل أركان الانقلاب, التي قد جهزتها المخابرات الكي جي بي, وبعد 3 أيام من تهديد السفير الروسي “محيدينوف” لصلاح جديد, حصل انقلاب تشرين الثاني 1970 تحت القيادة الصورية لحافظ الأسد ولكن الفعل كان للمخابرات الروسية وحلفائها, وتم وضع جناح صلاح جديد وحلفائه بالسجن ليموتوا هناك كما سجن معهم رئيس الجمهورية السورية نور الدين الأتاسي.

أضاف ديوب, بأن رفعت الأسد قال بانه كان هناك معسكر بالقرب من مدينة “قطنا” باسم “معسكر الحرب الشعبية لتحرير فلسطين” وكان فيه متطوعين من كل الأقطار العربية, هدفه دخول مقاتليهم من الفدائيين عبر الجولان والتسلل إلى خلف خطوط العدو, وكان عددهم بالمئات, فتم ذبحهم جميعاً وهم نيام في ليلة الانقلاب خوفا من أن يشكلوا عقبة في وجه انقلاب حافظ الأسد.

برأي كاتب المقال بان هذه المجزة بحق “معسكر الحرب الشعبية لتحرير فلسطين”  تمت بأوامر من المخابرات الروسية والتي لا تريد أي مشاكل لها مع إسرائيل وأميركا في بلد حليف لها مثل سوريا.

سافر حافظ الأسد إلى لندن عام 1965 بحجة العلاج من حادث حصل له أثناء التدريب على الطيران (طبعا هو كذاب فهو سافر لمقابلة عملاء المخابرات الروسية بلندن, ( طبعا اختارت المخابرات الروسية لندن لكي تموه وتخدع جناح صلاح جديد), وثيقة السفارة البريطانية تقول عن هذه الزيارة بأنه لم يرد الأسد أي علاقات مع بريطانيا من أي نوع (أي عمليا فشلت المخابرات البريطانية بتجنيده لأنه ببساطة هو عميل للمخابرات الروسية) .. ويقول مسؤول في الخارجية البريطانية برسالة موثقة (شاهدها بالحاشية اسفلاً) للسفير البريطاني بدمشق إيفانز : “أنا آسف، لكنني لست متفاجئا تماما بأن الزيارة لم تكن مجدية كما توقعناه منها، وكما قلت، ربما الأسد ليس الهدف المثالي لنا”.

يوسف صايغ الدكتور في السفارة الأميركية والذي رافق حافظ الأسد برحلته إلى لندن ويعرف الكثير من أسرارها, تم اغتياله عام 1980 واتهم حافظ الأسد به الإخوان؟؟

وتفسير كاتب هذا المقال هو بأن الأسد من اغتال يوسف صايغ بأمر من الكي جي بي لأنه الوحيد الذي يعرف أسرار رحلته إلى لندن من خارج حلقته الضيقة التابعة للمخابرات الروسية.

هامش 1: روى لي الكثير من الشيوعيين السوريين من جماعة خالد بكداش بأنه عندما أصبح يوري أندروبوف زعيم الاتحاد السوفياتي خلفا لبريجنيف عام 1982 زاره ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية لكي يهنئه ويطلب منه المساعدة, فقال له افعل ما يطلبه منك حافظ الأسد .. هذا يعني ببساطة بأن حافظ الأسد كان في ذلك الوقت ارفع عميل والوكيل الحصري للكي جي بي في منطقة الشرق الأوسط بما فيها تركيا وإيران.

هامش 2: خمس ضباط بعثيين شكلوا الخلية في مصر هم (محمد عمران، وصلاح جديد، وعبد الكريم الجندي، حافظ الأسد، وأحمد المير), حافظ الأسد ترفع إلى رتبة مقدم عام 1963, عام 1964 تخلص من محمد عمران وارسله كسفير لسوريا في اسبانيا, وجلب على دوبا لشغل منصب الملحق العسكري في السفارة السورية في بريطانيا بين عامي 1964 و 1966، لكي يضمن مراقبة الاتصالات بين صلاح جديد والحكومة البريطانية إذا حدثت من خلف ظهره, أي كما قلنا حافظ الأسد وبتوجيه من المخابرات الروسية كان الحاكم الفعلي لسوريا منذ عام 1957.

هامش 3: بإنقلاب البعث في 8/3/1963 أو ما يسمى بثورة الثامن من آذار الذي أطاح بحكومة خالد العظم الديمقراطية وإلغاء الحياة البرلمانية والحزبية في سورية, وإقامة سلطة الحزب الواحد (حزب البعث), في شباط 1966 نجح أعضاء القيادة القطرية بحزب البعث بإزاحة القيادة القومية من السلطة وتم تبني شعارات يسارية وتم توسيع حركة التأميم والسيطرة على الأراضي، وتم تشكيل مكتب الأمن القومي التابع للقيادة القطرية بحزب البعث السوري, وأحداث إدارة أمن الدولة، في محاولة لوضع اليد على كل أجهزة الأمن والمخابرات والحاقها بمكتب الأمن القومي بحزب البعث الحاكم, لكن وزير الدفاع السوري وعضو القيادة القطرية الفريق حافظ الأسد رفض وابقى المخابرات العسكرية خارج هذا الإطار كما احدث هو مخابرات للقوى الجوية أسنده لحليفه العميد محمد الخولي رئيس المخابرات بين عامي (1963–1987), وأصبح نائبه في قيادة سلاح الجو حليفه “ناجي جميل” الذي أطاح به في أول إشارة بدت منه على الخروج عن طاعته. عام 1964 من ترفع الأسد من رتبة مقدم طيار إلى رتبة لواء طيار قائد للطيران.

هامش4 : دليل اخر على أن الأسد عميل روسي وليس إسرائيلي, هو أن الجاسوس الإسرائيلي في الحكومة السورية ايلي كوهين كان رأيه سلبي بالأسد, واتهمه بأنه مخادع ووصولي وانتهازي فلا يمكن أن يكون تعاون معه .. ومن كشف الجاسوس كوهين هي المخابرات الروسية التي تعمل في السفارة الروسية بدمشق والتي كانت تتنصت على كوهين.

هامش 5: قامت الخارجية البريطانية، بشكر قدمه السيد ت. إي. إيفانز للسيد أ. سي. جوديسون (السكرتير الأول في السفارة البريطانية في دمشق) على رسالته ذات التسلسل “اي واي 1224” والمؤرخة في التاسع عشر من أيار/ مايو، بما يخص زيارة اللواء حافظ الأسد، وامتنان السيد إيفانز للسيد جوديسون على ما قام به لأجل الأسد خلال وقت الزيارة القصير.
أخشى أن الاجتماع لم يعطِ أي تشجيع في أن نجد من خلال الاتصالات السياسية الحزبية طريقة تفكير تمكننا من التواصل مع حكام سوريا الحاليين.
ربما لم يكن اللواء الأسد ضالتنا المنشودة لهذه العملية (التواصل). وعلى رغم كونه لطيفا بما فيه الكفاية، لكنه في هذا الاجتماع القصير لم يعط انطباعا بكونه ضابطا صغيرا برز نجمه في الجيش السياسي.
فهو يتكلم عبارات نمطية، ولم يقدم دليل على أفكاره الشخصية حول المشاكل السياسية، أو رغبة خاصة في علاقات جيدة مع المملكة المتحدة، ولم يبد دينامية شخصية حيال ذلك”.
ولكنني آمل أن يكون جهد السيد تومسون قد حقق بعض الخير، وأن يقوم أعضاء البرلمان الزائرين باتصالات أكثر استجابه “.
وفي الصفحة الثانية من الوثيقة، وتحت حاشية وزارة الخارجية المؤرخة في التاسع عشر من أيار/ مايو 1965، يتحدث إيفانز لجوديسون عن استقبال اللواء (حافظ) الأسد، ويقول “بذلنا قصارى جهدنا للرد على طلبكم الوارد في البرقية رقم 218 في 28 نيسان/ أبريل، لبذل جهدنا بالترحيب بقائد القوات الجوية السورية، اللواء حافظ الأسد، لقد التقى به تيري كلارك في المطار، ورتبت له وزارة الدفاع برنامجاً كان من ضمنه دعوة رئيس الأركان الجوية البريطاني.
لقد منحه السيد تومسون ثلاثة أرباع الساعة من المناقشة المحتدمة في فترة بعد الظهر، يمكنك أن تتخيل كم كان من الصعب أن تتلاءم الترتيبات مع الجدول الزمني الضيق، لزيارة مصممة أساساً للفحوصات الطبية. على كل حال، أظن أنه كان قادراً على القيام بكل ما يريده”.
كانت دعوة السيد تومسون من وجهة نظرنا، الميزة الرئيسة للزيارة. وقد كان برفقة اللواء الأسد القائم بالأعمال السوري الذي قام بدور المترجم.
خلال المقابلة أمضى السيد تومسون وقتاً ليس بالقليل ليؤكد أنه كان يتحدث كرفيق اشتراكي، وليؤكد اهتمام حزب العمال البريطاني بحزب البعث، والصلات الأيديولوجية التي تربط بينهما.
وتحدث عن أهمية الاتصالات المباشرة في تعزيز التفاهم المتبادل، وأشار إلى الزيارة التي قامت بها السيدة ماكاي مؤخراً، وإلى الزيارة المقبلة التي سيقوم بها أعضاء البرلمان إلى سوريا.
وأعرب اللواء الأسد عن سعادته بالزيارة المقبلة لأعضاء البرلمان، لكنه أوضح عدم استعداده لمناقشة الأيديولوجية الاشتراكية. كان مهتماً بالسياسة وبالدرجة الأولى فلسطين، إذ خاطبنا بالكلمات المعتادة “.

كلمة أخيرة: برأي الكاتب ان احشار قضية فلسطين مع الحكومة البريطانية هي لكي يتهرب من التحالف مع الغرب لأنه اصبح عميلا روسيا.

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.