لماذا نستدل بأبي بكر وعمر؟


بقلم:رشيد أيلال
يعترض كثير من القراء الذين رفضوا إنكارنا لوجود شخصيتي أبي بكر وعمر كحقيقة تاريخية مسلم بها لانعدام دليل تاريخي مادي معاصر لهما يؤكد وجودهما، وهو الأمر الذي عجز عن تقديمه لحد الساعة كل من عارضنا، “يعترضون علينا” لاستدلالنا بنصوص عن أبي بكر وعمر في كتابنا “صحيح البخاري نهاية أسطورة” كما طالبونا بحذف كل تلك النصوص من كتابنا لأن عدم إيماننا بوجدود هذين الشخصيتين ينقض كتابنا نقضا مبرما، وينسفه نسفا صارما، ويفضي إلى خلل في منهجية بحثنا وادلته، معترضين علينا بمستوانا الدراسي الذي في نظرهم يعكس مستوانا الثقافي، سيما وأنهم يقدمون أنفسهم على أنهم من حملة الشهادات العليا، وانهم باحثون ومتخصصون وألمعيون “يا حسرة عليهم”.
لما اطلعت على هذا الكلام أصابني الاستغراب الممزوج بالحيرة، لأن أطفال المكاتب يعرفون أن للمناظرة قواعد، ومن هذه القواعد أن يحاجج النظير نظيره بما يؤمن به الطرف ال’خر المناظر لإقامة الحجة عليه، وليس بالضرورة أن تكون تلك الحجج والأدلة مما يؤمن به مقدمها، والمستدل والمحاجج بها، فلا يمكن أن أناظر ملحدا بنصوص دينية لإثبات وجود الخالق، فعلي أن أقدم له أدلتي مما يؤمن به هو وإلا سيكون حوارنا حوار طرشان، وسأقدم مثالا على ذلك:


عندما ينبري المبشر المسيحي إلى مناظرة الداعية المسلم حول تحريف الكتاب المقدس، فيقدم الأول للثاني أدلة من القرآن لاثبات وجهة نظره في عدم تحريف الكتاب المقدس كأن يستدل له مثلا بالآية القرآنية التي تقول:”وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ” والآية القرآنية التي تقول:”وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ” فهل هذا يعني أن المسيحي يؤمن بالقرآن ويعتقد به، فإذا جاء غدا ليقول في حق كتاب الله بأنه ملفق وليس وحيا إلهيا، ننبري نحن ونقول له ولماذا استشهدت بآيات منه لإثبات وجهة نظرك؟. سيكون هذا الاعتراض سخيفا، لأن المبشر المسيحي يلزم الداعية المسلم بما يؤمن به الداعية، قصد إقامة الحجة عليه.
أجدني في موقف لا أحبذه، حيث اضطر خلاله ومعه لأن أفسر وأشرح الواضح لهؤلاء المتخصصين الباحثين، من ذوي الشهادات العليا، الذين يقعقع لهم بالشنان.
إننا لا نتحرج أيها السادة من الاعتذار على خطإ ارتكبناه في مسيرة بحثنا، لأننا خلال هذه المسيرة نبحث لنتعلم، لكن لا يمكننا الاعتذار إلا أمام الاعتراض الحقيقي المدعم بالدليل العلمي والعقلي القوي، لا بالمهارشات والمناوشات التي تجعلنا نشفق من حال أناس كنا نظنهم إلى وقت قريب أصحاب عقل وفهم، لا يشخصنون الخلاف، ويقفون عند الحقيقة لاستجلائها، ويعترفون لذوي الحق بحقهم، مهما كبر الخلاف، تلكم أخلاق الباحثين الحقيقيين عن الحقيقة، التي تبقى نسبية ولا أحد يحق له أن يدعي امتلاكها، ويقصي غيره ويسفهه وينتقص منه، ويعزف على أوتار العواطف بدل رفع التحدي بتقديم الدليل.

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.