لماذا ماتت ألفلسفة في آلوسط ألإسلاميّ؟

الكاتب العراقي عزيز الخزرجي

و ما علاقة ألفلسفة بآلعِلم و آلتّطور ألمدنيّ و آلحضاريّ؟

بقلم ألفيلسوف ألكونيّ و ألعارف ألحكيم: عزيز حميد مجيد

ألسؤآل الآخر الهام جدّاً هو: لماذا ماتت الفلسفة في الوسط العربيّ و آلأسلاميّ بحيث أصبح أصحاب شهادة الدكتوراه شحاذين لأجل المعيشة ..هذا .. خصوصاً إذا علمنا بأنّ جامعات الدّول العربية و الأسلاميّة خرّجت مئات الآلاف من حاملي شهادات الماجستير و الدّكتوراه و ربما (البوست دكتورين), بحيث أصبحت لدينا جيوش مجنّدة عاطلة عن العمل من أساتذة الفلسفة, لكن بلا فائدة و عمل أو إنتاج مفيد!

إنّنا في آلحقيقة نحتاج إلى (فلاسفة) لا إلى (أساتذة الفلسفة) ألعاطلين عن العمل الذين يشحذون في المراكز و الجوامع و يقرؤون الفاتحة على الأموات في المقابر لإرتزاق لقمة خبز لمعيشتهم لأنّهم ليسوا بفلاسفة حقيقيين ولا يصلحون إلّا كمعلّمين, و العالم اليوم قد إنتقل من تلك المرحلة(التعليمية) إلى مرحلة ألأبداع و البناء و التطور والحداثة, وفرق كبير بين (مُعلّم الفلسفة) الذي يُعيد و يكرّر دروس ونظريّات مَنْ سبقه من الفلاسفة كآلببغاء و بين (آلفيلسوف) الذي يبحث و ينتج و يقارن و يُبدع النظريات ألجديدة و يُحدّد ألخطط و آلمسارات لنهضة ألأمم و سعادتها(1)!

بينما الفلسفة الغربيين بآلمقابل لم تتوقف عن الأبداع و الظهور و التطور و الأنتاج و تحديد المناهج و الخطط لجميع المراحل الدراسية بدءاً بآلمرحلة الأبتدائية و إلى اخر المراحل الدراسيّة الجامعية .. حيث برزت الفلسفة البنيويّة و روادها, و من ثم برز فلاسفة العلم و الفينومينولوجيا أو فلسفة الظواهر, كـ (هيدجر و غادامير), و أخيرا ظهر إلى الوجود الفلسفي فلاسفة ما بعد الحداثة وهم كل من؛ ميشيل فوكو ياما و جيل ديلوز و غواثاري و هارولد بلــوم و غيرهم, و هؤلاء هم الجيل الوارث للفلاسفة (الثلاثة) للنهضة الغربيّة.

بينما نلاحظ إنّ الفلسفة ألأسلاميّة – ألعربية غابت عن المضمار تماماً, فلم نعد نرى فلاسفة عرب معاصرين منذ سقوط الأندلس حتى اليوم و إن برز أحدهم كـ (محمد باقر الصدر) فسرعان ما يتمّ حصاره و خنقه و تكفيره و قتله من قبل أقرانه قبل الحكومات المدعومة من عموم المسلمين و حتى أساتذة الجّامعات(2)، و هذا شيء محزن و غريب و تردي نحو الحضيض!

أنّه من الممكن أن نشهد فقهاء و مراجع و أدباء و رواة و فنانين و نُقّاداً معاصرين؛ ولكن لم يظهر لدى العرب و المسلمين فلاسفة معاصرون, و الفلسفة أُمّ العلوم و أيّ علم بلا فلسفة يُعتبر علمٌ ناقص لا يُحقق هدفه، وحتى من عَرفَ منهم بالفلسفة فإنهُ لا يعدو أن يكون مُترجما أو ناقلا أو مُعلّماً لأحد الاتجاهات الفلسفيّة, وهو ليس بأكثر من نسخة مشوّهة و ناقصة عن فلسفة غربيّة – شرقيّة ما.

ليس لدينــــــــا فلاسفــــــة إسلاميّون أو عرب, لذلك تأخّرنا و أصبحنا في آخر قافلة التطور و النمو و التّمدن وحتى الحضارة والحداثة!

فهل يعود ذلك إلى صعــــــــوبة ألــــدّرس الفلسفيّ؟

أم إلى سوء فهم و درك هدف ( الفلسفة ) أساساً!؟

أم يعــــــود ذلـــــك إلــــى انقطـــاعنا عن فلسفـتنا الأسلاميّة و العـــــربيّة القــديمة و إن كانت مشوّهة بسبب تحريم “علماء” المسلمين للفلسفة بسبب حالة التحجّر والجّمود العقليّ والفقهيّ في مدارسنا وحوزاتنا, بآلأضافة إلى عدم الرّغبة في النّظر إليها و وعي أبعادها؟

أم يعود إلى إشكالية الترجمة عن الفلسفة الغربية ؟

أم يعود إلى عدم نزاهة ألسياسيّ و آلمثقف و آلمفكر و مُعلّم الفلسفة نفسه حين يطرح رأياً أو فكراً عن الآخرين مِنْ دون الإشارة للمصدر, بل و تنسيبه لنفسه, ممّا يُسبّب كارثة كبيرة بل كوارث لا تُحمد عُقباه, لأنّ المسألة تتعدى مُجرّد عدم نزاهته بإدعائه لتلك المبادئ العائدة لغيره زوراً و ظلماً؛ بل يتعدى ذلك أثناء ترجمتها (أيّ الفكرة ألمسروقة) على أرض الواقع بشكل خاطئ, لعدم معرفة ألسارق لِكُنْهِ و جَوهر تلك الفكرة(النظرية) فتحصل الإشكالات و الأخطاء و الخسائر الفادحة على كل صعيد؟

سؤال كبير من آلصعوبة بمكان الإجابة عليه بسهولة، ربما لأنّ العقل العربي – ألأسلاميّ المعاصر – ألمُتحجّر – غائب و تأبى الفلسفة أنْ تقلّد الآخرين كما فعلت الإتجاهات الأخرى العلميّة و الإنسانيّةَ!

ربّما لأنّ العرب و المسلمين لم يَعُد لديهم ما يُمثّلهم, بسبب الظلم و الحالة الطبقيّة و آلتمييز ألكبير في آلحقوق!

ربّما لأنّ العرب ضيّعوا أنفسهم في هذا آلانقسام ألمُضني بين تراث أصبح غريباً ومعاصرة غربيّة غريبَة أيضاً!

ربّما لأنّ ألعرب و المسلمين يعيشون آليوم غربة مضاعفة، فـلا هم غربيّون و لا هـم عــرب و لا هم مسلمون!

ربّما لأنّ العرب لم يحن دور نهوضــــهم بعد, بسبب إنشغالهم بـ(آلخرطات التسعة) و دورات (الحيض و المرحاض).

نسأله تعالى أنْ يهدي أمتنا و القائمين على إدارة مجتمعاتنا و جامعاتنا و حوزاتنا ألتي ظلّت طريقها بسبب “ألعُلماء” و “آلحكومات” الفاسدة ألتي تديرها و تحكمها الأحزاب الجاهلة و بإصرار .. بآلدم و القتل و النهب و الفساد و التكفير و سرقة أموال الفقراء.

ألفيلسوف ألكونيّ ألعارف : عزيز حميد مجيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قبل عام أرسل لي أحد الأصدقاء ألأعزاء و هو أستاذ جامعيّ في العراق مقالاً عرض فيه مؤلفات زميله الدكتور… و بحوثه في المجال ألأدبيّ و آلأنسانيّ … و مَجّدَ تلك آلشخصيّة العلميّة و دعى الناس لقراءة مؤلفاته التي بلغت العشرات عبر كوكل!

فكتبتُ لهُ: [و هل أتى ذلك (الأستاذ) بنظريّة أو بشيئ جديد لم يسبقه غيره فيه من قبل؟

و ما هي المعايير التي إتبعتها لتقيّيمك لتلك الشخصيّة .. مع جلّ إحترامنا لك و له؟

فهل أبدع شيئاً كان له أثر في تقدم و تطور الوضع في المجال ألمدنيّ و الحضاريّ في العراق أو غيره من البلدان و العالم؟

و ختمت القول: (حين نريد أن نعرّف شخصيّة علميّة معيّنة كـ(ألبرت آينشتاين) أو (محمد باقر الصدر)؛ فأننا نشير إلى النظرية النسبية لتعريف الأوّل .. و إلى (فلسفتنا) لتعريف الثانيّ, هذا على سبيل المثال, فأرجو يا عزيزي أن تكتب لي جواب سؤآلنا الآنف و نحن بإنتظاره لنستفيد و شكراً على متابعتك لذلك].

(2) حين كتب ألفيلسوف (محمد باقر الصدر) كتاب إقتصادنا ثمّ (فلسفتنا) خلال آلسّتينات من القرن الماضي؛ برز أساتذة الحوزة النّجفية التقليديّة معلنين الحرب عليه و حتى تكفيره .. و كذا أساتذة جامعة بغداد و على رأسهم رئيس “الحزب الأسلامي في العراق وهو فرع من حزب الأخوان المسلمين” ألدكتور (محسن عبد الحميد) الذي ألّف كُتيّباً بخصوص ذلك إنتقد فيه (فلسفتنا) بشكلٍ ظالم و من جُملة ما إدّعاه في إنتقاداته ألملفقة؛ أنّ (محمد باقر الصدر) كَتَبَ (فلسفتنا) و إعتمد في آرائه و تحليله على آراء ألمذهب (ألشيعي), بينما آلمؤلف(قدس) لم يذكر و لا مرّة واحدة ألمذهب الشيعي و لا حتى المذاهب الأخرى لا مِنْ بعيد و لا من قريب, لأنّ الكتاب أساساً لا يتعلّق بقضيّة المذاهب, و هكذا بقية إنتقاداته التافهة, تصوّر أخي الباحث مع هذا الوضع الهابط للعلم في بلادنا؛ هل من الممكن أنْ يتطوّر نحو الأحسن يوماً ما!؟ لقد كان من المفروض على هذا الذي سمّوه بـ”الدكتور” أن يبحث و يتوسع في مضمون (فلسفتنا), نراه يُحاول تفنيده بلا دليل للأسف بدعم من النظام السياسي الحاكم, و إلى يومنا هذا تسير “الأنظمة” بنفس السياسة و آلأحكام و بكل غباء لإبقاء الشعوب في جهلها لسرقتها و نهبها.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.