لماذا تعيد المؤسسات التفكير بموضوع تبرعاتها المالية

البنوك الكبرى و شركات التكنولوجيا و شركات كبرى أخرى تُوقِف مشاركاتها السياسية وبشكل رئيسي الى السياسيين الجمهوريين الأميركان بعد التحديات التي واجهت نتائج الأنتخابات الرئاسية الأخيرة. الا إنّ السيناتور “ريك سكوت” لديه سبباً خاصاً يستدعي الأهتمام.
كتبت “لندا فيلدمان”
@linda_Feldmann
بتاريخ 13/01/2021 عن هذا الموضوع المهم والذي نشره موقع “كريستيانز ساينس مونيتور” تحت عنوان ” لماذا تعيد المؤسسات التفكير بموضوع تبرعاتها المالية”.
ترجمه بتصرف: مازن البلداوي،
@IAMstudy2015
بتاريخ 15/01/2021

الصورة تبين شكل قلب مضيء على احد جوانب “فندق جي دبليو ماريوت” في مدينة أنديانابولس/أميركا بتاريخ 7/4/2020 . و تحت عنوان أن “الشركات تعيد التفكير بموضوع مشاركتها السياسية” بعد ردة الفعل على الحصار القاتل للكونغرس الذي قام به مؤيدو الرئيس ترامب يوم الأربعاء 6/1/2021. فقد أكدت شركة” سيتي جروب” بتاريخ 10/1/2021 بأنها أوقفت جميع تبرعاتها الفيدرالية للأشهر الثلاث الأولى من هذه السنة. بينما قامت شركات أخرى مثل “فنادق ماريوت” بإيقاف تبرعاتها الى 147 عضواً جمهورياً ممن عارضوا الأعتراف بفوز الرئيس المنتخب الجديد “جو بايدن”.
عزيزي القارىء
لقد استنتجت شكوكي الأولى لمتاعب ستحصل لأعضاء الكونغرس الجمهوريين يوم الأحد 10/1/2021 من خلال العنوان التالي “ماريوت تُوقِف تبرعاتها لأعضاء الكونغرس من الجمهوريين الذين عارضوا نتائج التصويت” وهو عنوان مقال نشره موقع بلومبيرغ.
و حيث لم تكن سلسلة الفنادق هذه لوحدها على هذا الأتجاه، بل قامت مؤسسة “الصليب و الدرع الأزرق” وهي مجموعة كبيرة من شركات التأمين الصحي الأميركية تضم حوالي 36 شركة أضافة الى شركة “بانكشيرز للتجارة” وهي شركة مصرفية قابضة أميركية بأبلاغ موقع “بوبيولر إنفورميشن” بأنهما قد أوقفا تبرعاتهما، و قريبا ستقوم “حركة بالووند” بذات الفعل، و إنّ البنوك الكبرى من مثل “غولدمان ساش، جي بي مورغان تشيس و ستي غروب” ستُوقِف كل تبرعاتها السياسية و بضمنها تلك التي تتم الى الحزب الديمقراطي.


كما ان شركات كبرى من مثل “غوغل، فيسبوك و مايكروسوفت” اصبحت مترددة في مواصلة تبرعاتها السياسية بعد مراجعة شاملة لأستراتيجية هذه التبرعات. كما قامت شركة “أميركان إكسبريس” بأبلاغ موظفيها بأنها ستنهي مساهماتها لأعضاء المجلس التشريعي الأميركي (الشيوخ و النواب) ممن قاموا بالتصويت ضد نتائج الأنتخابات وأعاقوا عملية الأنتقال السلمي للسلطة. فقد هزّت اعمال الشغب التي صاحبها مقتل بعض الأشخاص في الكونغرس يوم الأربعاء الماضي روح الأمة والتي أخّرت فقط ولكنها لم تمنع نتائج التصويت لصالح الرئيس المنتخب “جو بايدن”. بينما ذهبت شركة “بطاقات هولمارك” وهي أقدم و أكبر شركة تتج بطاقات التهنئة في الولايات المتحدة الأميركية الى أبعد من هذا حيث طالبت كل من السيناتور “جوش هاولي” عن ولاية ميزوري، و السيناتور”روجر مارشال” عن ولاية كانساس لأعادة تبرعات الشركة التي قدمتها إليهما.
هنالك تحفظات و مذكرات قانونية بحق إيقاف هذه التبرعات. الا إن الشركات تستطيع الأستمرار بأعطاء المال الى مجاميع “المال المظلم/الأسود” (وهو مصطلح يطلق على الأموال التي تتدفق على نشاطات معينة مثل الأنتخابات حيث لا يتم الأعلان عن مصادر هذه الأموال) والذي لا يُعرف الأشخاص المتبرعون به. وقد يكون المبلغ الذي سيتم وقفه صغيرا الا انه يشكل جزءا من العملية الكبرى التراكمية لجمع الأموال للأغراض الأنتخابية بشكل عام، كما صرحت بذلك “شيلا كرمهولز” المدير التنفيذي لمركز السياسات المستجيبة لصحيفة الواشنطن بوست.
(مداخلة المترجم): في معلومات متصلة بموضوع “المال المظلم/الأسود” ولغرض ان يطلع القارىء عليها والتعريف بها، يبدو ان هنالك صنفان من هذا المال (المظلم/الأسود) حيث يدعى أحدهما “بالمال القوي” والذي يتطلب قبوله بأن يتم التعريف بالمتبرعين به وعادة ما تكون هذه الجهات تتصل بشكل مباشر بالمرشح كأن يكون حزبه السياسي، المجلس المحلي و الجمعيات العاملة على تقوية موقف المرشح و إضعاف منافسه، و هكذا، فهذا لا يسمى “بالمال المظلم/الأسود”. اما الآخر فيدعى “بالمال الناعم (المظلم/الأسود)” حيث لايتطلب التعريف بالقائمين على التبرع به ويبقى مجهولا و يستخدم للصرف لغرض تحشيد الجهود المساندة للعملية الأنتخابية من خارج الجهات المعروفة و الرسمية المتصلة مباشرة بالمرشح. وهذ يشكل بوابة مفتوحة حتى للجهات الأجنبية التي من الممكن ان تدخل الى هذا السباق عن طريق المنظمات غير الربحية وما شاكلها.
يقول “تيدي شليفر” العامل مع “ريكود” في تغريدته على تويتر و التي تدار من قبل شركة “فوكس” المهتمة بالتغيرات الحاصلة على عالمنا الرقمي اليوم، بأن تصريحات اليوم التي أدلت بها مايكرويوفت و فيسبوك تسجل عناوين إيجابة و ليس بالضرورة أن تكون تغيرات أساسية على هذا الأتجاه. إلا ان النقطة الأهم تتضمن ما معناه:
إن أموال المؤسسة الموجهة سياسياً تمر بمرحلة إعادة التفكير بخطط إستخدامها من خلال المنظور الأكبر و المدى الأبعد للعلاقة بين الحزب الجمهوري و هذه الشركات. فقد دعمت “الغرفة التجارية الأميريكية” خلال الدورة الأنتخابية لعام 2020 والمعروفة باتجهاها التقليدي المحافظ ، ترشيح 20 عضواً ديمقراطيا للمجلس النيابي. وفي سبتمبر الماضي غادر الغرفة مخططها السياسي الأول “سكوت رييد” والذي أفاد ايضاً قائلا: إنّ كل مجلس تنفيذي خاص بجمعيات ذات نشاط سياسي تعيد التفكير و دراسة موضوع التبرعات. وكما أفاد السيد “رييد” لمجلة بوليتكو، إنّ “جمعية العمل السياسي الأميركية” (وهي مؤسسة تضم حوالي 527 منظمة تعمل على توظيف الأموال الخاصة بالحملات الأنتخابية ضد او مع المرشحين للأنتخابات الرئاسية بالأضافة الى فعاليات أخرى على هذا المسار) التي تستجمع مصادرها من خلال أولاءك العاملين تحت مظلتها الذين يستفسرون عما حدث في الأسبوع الماضي؟

يعتقد السياسيون من وجهة نظرهم بأن الشخص الأكثر تضرراً هو السيناتور عن ولاية فلوريدا “ريك سكوت”، حيث تم انتخابه يوم الأثنين كرئيس للجنة الوطنية لشؤون مجلس الشيوخ والمسؤولة عن المساعدة في انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري حيث تعد عملية جمع الأموال لهذا الغرض جزءا كبيرا من مهامه. وكما يطمح الحزب الجمهوري لأعادة السيطرة على مجلس الغرفة التجارية الأميركية في عام 2022 .
ولكن حتى قبل يوم الأثنين، فقد واجه السيناتور “سكوت” مطالبات بالأستقالة من منصب رئيس اللجنة الوطنية لشؤون مجلس الشيوخ باعتباره أنه كان واحداً من 9 أشخاص اعترضوا على عملية أعادة عدّ الأصوات الأنتخابية و ادعاءات غير حقيقية بوجود تزوير في عملية التصويت للأنتخابات الرئاسية. و على ما يبدو فأن السيناتور سكوت لا يود ان يخسر منصبه الحالي. الا ان هنالك شكوكاً ان عملية جمع الأموال الأنتخابية الخاصة بالحزب الجمهوري ستكون مخادعة بعض الشيء في الفترة ما بعد الرئيس ترامب.

*هنالك مقال آخر ذو صلة بهذا الموضوع قد أعمل على ترجمته خلال الأيام القادمة. تابعونا

About مازن البلداوي

مازن البلداوي كاتب عراقي
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.