لماذا تخلّفت مرجعيّتنا عن ركب ألمدنيّة!؟

قصّة ممانعة المرجعية للتّمدن:
في عام 1917م ظهر أوّل قطار في بغداد أسموه بألشمندفر, و بقيت تلك التسمية القديمه للقطار يتداولها العراقيون حتى أواسط القرن الماضي ثمّ إندثر شيئا فشيئاً, و في الصوره أدناه محطة قطار غربي بغداد في عام 1917/ و اليكم المعلومات ألتأريخية التالية عن قصة ممانعة المرجعية لتمدن العراق!؟ للعراقيين حكايات جميله مع (الشمندفر) وغيره من الأكتشافات و الإختراعات الحديثه التي دخلت العراق خلال القرن الثامن عشر و اوائل القرن التاسع عشر و للآن و آلموقف ألسّلبي للمرجعية التقليدية منها بسبب التحجر الفقهيّ, بينما نهج المرجعيّة الولائية كانت آلعكس تماماً فآلإمام الطوسي الذي حدّد خرائط الرصد و النجوم و أسس أكبر مرصد في مراغة باطراف تبريز و إكتشافات الشيخ البهائي و إكتشافات الخوارزمي و البتاني(1) و إبن حيان التي حيّرت علماء الغرب أكبر دليل على ذلك, لكن الذي إستوقفي هو الموقف السلبي لخط التقليد المتحجر الذي نهجه بعض الفقهاء, رغم الإنفجار العلميّ بعد النهضة الأوربيّة و تطور العلم و التكنولوجيّا, و حتى بعد إنتصار الثورة ألأسلامية التي تفجّرت معها ينابيع العلم و التكنولوجيا في فترة قياسيّة, و إليكم أهمّ النقاط الفارقة بهذا الشأن, و قد نقلنا بعض تلك الأخبار عن الكاتب(العامري أبو زين)!؟
ففي عام 1800م ظهر اول مركب يسير بواسطة الفحم و الطاقة البخاريه, فتجمع سكان بغداد حوله لمعرفة كيف يسرِ هذا المركب؟
وفي سنة 1860م وصل التلغراف .. ثم في سنة 1870م ظهر الترمواي او (الگاري) بين بغداد والكاظمية, ونصبت اول مضخة للماء في بغداد سنة 1871م و اسّس أوّل معمل ثلج فيها عام 1881 و اطلق عليه اسم (البوزخانه) .. و في عام 1890م افتتح خط عربات بين بغداد والحله وبعقوبه عام 1900م, ووصل الفوتوغراف عام 1892م واطلق عليه (صندوق الليفني) و استخدم التصوير الفوتوغرافي لأول مره عام 1880م, كما ظهرت العوينات الطبية, و حين أراد أحد علماء الدّين إستخدامها أصدروا فتاوى مشابهة بحرمة إستخدام صناعات الأنكليز, ثمّ ظهرت الدراجة الهوائيه عام 1906م واطلق عليها اسم (حصان الحديد), وتم نصب اول مضخة اساله للماء دون تصفية او تعقيم عام 1907م وفي عام 1908م ادخل حمدي بابان اول سياره الى بغداد و تجمع الناس حولها واخذو ينظرون تحتها لمعرفة نوع الحيوان الذي يسيرها وعندما شاهدها بعض البدو فرّوا مذعورين الى الجامع و اقسمو يمينا انهم شاهدو الشيطان يركض في الصحراء وعيونه مشتعله, وتم نصب اوّل تلفون حكومي بين مركز بغداد والكاظميه عام 1911م وفي نفس العام دخلت السينما الصامته .وافتتح عام 1912م اول خط سيارات بين بغداد وبعقوبه ثم ظهر اول خط قطار بين بغداد وسامراء عام 1915م واطلق عليه ( الشمندفر) و من الجدير بالذكر ان بعض رجال الدين اصدرو فتوى دينيه ضد ركوب (الشمندفر) وهذا نص الفتوى؛
بسم الله الرحمن الرحيم: [يتركون حمير الله و يركبون الشمندفر لعنهم الله ولعن كلّ من يركب (الشمندفر) و يشجع على ركوبه], وفي عام 1916م ظهرت في سماء بغداد اول طائره فمنعت بعض العوائل المحافظة من النوم في السطح لئلا يتفرج عليهم الطيار …

كما تمّ إكتشاف النفط في العراق بدايات القرن العشرين الميلادي و أول شركه استغلت حقوق النفط العراقي كانت شركات تركيه عام 1912م, و قد أصدرت المرجعية العليا في النجف فيما بعد فتوى غريبة حرّمت بموجبها إستخدام النفط لأنه نجس و لا يمكن تطهيره بسهولة من بينهم السيد محسن الحكيم (رحمه) حتى كثر المرسلون إليهم الذين أثبتوا لهم بأن النفط نعمة إلهية كبيرة يجب الأستفادة منها, ممّا زاد توجّه أنظار الغرب و مطامع العالم للعرق, فتعرض من وقتها لهجمات عديدة منها إحتلال الأنكليز للعراق و لبغداد!
بعد احتلال بغداد من قبل الاحتلال البريطاني عام 1917م تمّ تشغيل اول مولدة كهرباء نصبها البريطانيون في (خان دله) لتنوير المعسكر البريطاني.فقال العراقيون ؛ ان الانگليز تمكنوا من اصطياد البرق و سجنه بفنونهم و عندما يحلّ المساء يطلقونه, فيما حذّر أحد مراجع الدّين من استخدام الكهرباء بدل نور الله لانه من عمل الانگليز أيضاً .. فيما ذكر آخرون؛ [إن المصابيح تتوهج بعمل الجن], مما يتبيّن بأنّ قصص الجن و السّحر رافقت العراقيين منذ زمن بابل و للآن ما زال الجن له دورٌ في تسيير حياة العراقيين للأسف.
و بعد ان تم نشر المصابيح في شوارع بغداد, قال العراقيون: إن البريطانيين استولوا على مصباح علاء الدِّين وسخروا الجن لخدمتهم

..
وظهرت أوّل اذاعة لاسلكيه عراقيّه عام 1935م وشاع عندها إستخدام الراديو الذي اطلق عليه إسم (الحاكي) في المقاهي و بيوت الموسرين, و كان جدّي المرحوم الحاج جواد البزاز أوّل من جلب الراديو لمدينتا في بدرة و كان الجيران ياتون و يقفون أمامه ويقولون لا بد أن هناك أقزام صغيرة جدا من البشر يتحدثون من داخل الجهاز, ويعد العراق اول بلد عربي أنشأ محطة للتلفزيون عام 1956م.
ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسألة ألأرقام آلعربية هي أكبر برهان على تقدمنا العلمي قبل آلغرب – و التي يستخدمها الغرب أليوم و حتى بعض الدول ألعربية و الأسلامية – هي من نتاج ألعالم الأسلامي ألخوارزمي(2) و البتاني, وقد تطرقنا في هامش آلحلقة آلسابعة من “أسفارُ في أسرار آلوجود ج3 – ح7” لهذا آلموضوع, حيث إن الغرب لم يكن يعرف سوى آلخطوط في الحساب إلى ما قبل النهضة الأوربية .. لكن علماء المسلمين إبتكروا طريقة هندسية تحددت بموجبها آلأعداد ألمستخدمة آليوم في بلاد الغرب بعد أنْ تمّ إستخدامها بدل الأرقام اللاتينية آلقديمة .. حيث أعتمد علماء المسلمين – أكرر علماء المسلمين – لكلّ عددٍ من الأعداد؛ 1و2و3و4و5و6و7و8و9و10 زاوية هندسية تعطي قيمة الرقم, فمثلاً رقم واحد تحدّدَ بزاوية واحدة إنحصرت بين خط الرأس و بين آلعمود, و الرقم 2 عبارة عن زاويتين متجاورتين متعاكستين و الرقم 3 عبارة عن ثلاثة زوايا زاويتان منها بإتجاه واحد في آلأعلى و آلاسفل و آلزاوية آلثالثة في الوسط بعكس إتجاه الزاويتين كما هو واضح من الشكل و رقم 4 يحتوي على اربعة زوايا كما هو واضح و هكذا. و للمزيد يمكن مراجعة المصادر العلمية العديدة على ذلك, أما الارقام العربية ألحالية فهي أرقام هندية إستبدلها المغول بعد حملتهم على البلاد العربية بدل الأرقام العربية – ألأنكليزية الحالية – كما إن بلاد المغرب و تونس و الجزائر و ليبيا لم تُغير تلك الأرقام لأن حملة التتار و المغول لم تصلهم حيث توقفت في مصر كما يعلم الجميع و لذلك ما زالت تستخدم آلأرقام العربية – ألأنكليزية, و نود آلأشارة إلى أنّ أساس كل العلوم الحديثة بما فيها الكومبيوتر تعتمد على تلك الزوايا و آلارقام بالخصوص رقم واحد و صفر – ألدائري – كأساس في ألـ “باينر” هذه واحدة من الأكتشافات آلكبيرة و العملاقة و التي تكفي لأن يكون للمسلمين الذين تنوروا بآلقرآن و بفكر أئمة أهل البيت(ع) – تكفي لأن تكون مفخرة عظيمة لهم حتى زوال الدنيا.
بل ا لغرب أنفسهم كانوا إلى ما قبل قرون يعتبرون الذي يتكلم العربية متمدن و من النخبة, لأنه قريب و يفهم لغة العلم التي كانت العربية تمثلها.

……
أكبر كارثة بعد سرقة ألأموال:

بعد الكوارث العديدة و آلمتكررة لرئاسة الحكومة و كذا البرلمان و القضاء و النزاهة ووو كل مؤسسات و وزارت الدولة حتى وزارة الخارجية التي يسرق وزيرها المليارات من موارد الأرضي العراقية التي إشتراها العراق في سيريلانكا و فيتنام و غيرها, و ما عرضناه من مواقف السيد المالكي و العبادي و الجعفري و النجيفي و الحكيم و الحلبوسي و غيرهم؛ فقد وصل الوضع في العراق اليوم حالة يرثى لها حقّاً مع مستقبل أسود يندر بآلفناء, على كل صعيد و المتحاصصون في نشوة و فرح لا يهمهم إن نجحت الأنتخابات القادمة أو فشلت .. و هي فاشلة, فأرصدتهم تكفي لملأ بطونهم لقرن آخر .. و كأنهم أدركوا ملامح الجزاء الكونيّ المرتقب بحقهم و قد كلكل نتيجة الفساد الذي أوصلوه حدّاً جعلت حتى (هيئة الأمم المتحدة) تُفكّر بجدّ لإتخاذ إجراآت صارمة بحقّ التربية و التعليم و المعرفة في العراق!

لأنّ فشل التعليم يعني فشل المهندس و الطبيب و كلّ مختصّ و معلم في أداء دوره و رسالته .. و بآلتالي دمار المجتمع برمّته.

لقد وردتنا تقاريرَ تُشيرُ إلى أنَّ المنظمة العالمية ستوقِفُ الإعترافَ بخرِّيجي كلياتِ الطبِّ في العراق عام 2023؛ أو إنَّ سَحْب الإعتراف بالجامعات العراقية سيدخلُ حيّزَ التنفيذ في عام 2024م و ذلك بسبب إفتتاح الكليات الأهلية للأقسام الطبية و عدم الإلتزام بالشروط و المعايير الدولية في هذه الكليات.. و المُلفتُ للنَّظرِ أنَّ قياداتٍ في وزارة التعليم مستمرَّةٌ بالتهديم بشكلٍ كبيرٍ و مُمَنهَجٍ في موضوع إستحداث الأقسام الطبية .. و يُعَدُّ عدمُ الإعترافِ المُتوقَّعُ حَسَّاسٌ و مؤثِّرٌ جدًّا لطلبة الطبِّ في العراق و لا سيما الذين ما زالوا يدرسون في كلّيات الطب، و قد يحول سَحبُ الإعتراف إلى 2024 (و الذي كان محدَّدًا في 2023 لكن تمَّ تأجيله إلى 2024 نتيجةً لوضع الكوفيد١٩).

نظَّمَت في 2010 مُنظَّمَةُ
ECFMG
وهي منظَّمة أمريكية تُنَظِّمُ الإعتراف بالجامعات و امتحانات
USMLE
(إمتحانات المعادَلَة الأمريكية للطلاب والأطباء خارج أمريكا) بعض الشروط للجامعات حول العالم لتنالَ الإعترافَ حتى يمكن لطلبتها الدخول و التسجيل في امتحانات المعادلة الأمريكية وحدَّدت بداية سنة 2024 كآخِرِ موعدٍ لنَيلِ الإعتراف، و في حالة لم يحدث ذلك (و هو ما سيحدث للأسف في العراق) فإنه سيُمنَعُ طلبةُ وخرِّيجو هذه الجامعات من الدخول إلى إمتحانات
USMLE … و تعمل ECFMG
بالتعاون مع كندا وجنوب إفريقيا، و بالتالي لن يمكنكَ التقديم على الماتش و التدريب في أمريكا وتضيع فرصة العمر!

المطلوب من وزير التعليم العالي و بالتعاون مع وزارة الصحة تشكيل لجنة عالية المستوى بعيدًا عن قيادات وزارة التعليم الفاشلة و أحزابهم الفاسدة للخروج من انتكاسة التعليم في المجال الطبي و تدهور الشهادة العراقية و عدم رصانة التعليم لا سيما و أنَّ مجموع الكليات و الأقسام الطبية في الجامعات الأهلية تجاوز ٢٨٩ في حين أنه لا يتجاوز الـ ١٠٠ في الجامعات الحكومية!!

اللهُمَّ لا تؤخِذنا بما فَعَلَ السفهاءُ منَّا .. أللهم أرنا قوتك و عدلك فيهم, فقد قست قلوبهم بسبب لقمة الحرام.

ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.