لماذا اختارت مؤسسة ألياس حنا الخيرية اسم نوري إسكندر لمعهدها الموسيقي المجاني؟

اختارت مؤسسة ألياس حنا الخيرية والتراثية اسم الموسيقار السرياني السوري نوري إسكندر لمعهدها الموسيقي المجاني الذي افتتحته مؤخراً في القامشلي؛ كبرى مدن محافظة الحسكة السورية.
لماذا؟
نوري إسكندر لمن لا يعرفه، ليس فقط أحد أبرز موسيقيي السريان في العصر الحديث، إنما هو أيضاً عرّاب الموسيقا الكلاسيكية السورية بلا منازع.
ولد نوري إسكندر في مدينة دير الزور؛ شرق سوريا، في العام 1938 لعائلة رهاوية (مدينة الرها السريانية أو ما تعرف حالياً بأورفا في تركيا)، وانتقل وعائلته فيما بعد الى مدينة حلب، وبدأ هناك مشواره الفني بآلة الترومبيت مع الكشاف السرياني، ثم آلة الكمان على يد الموسيقي الروسي ميشيل بوزيرنكو.
وبعد نيله الشهادة الثانوية، سافر نوري إسكندر إلى مصر، ليحصل على شهادة الليسانس في التربية الموسيقية من القاهرة. وعاد إلى حلب في العام 1964، ودرَّس الموسيقا في ثانوياتها، وتولى فيها إدارة المعهد العربي للموسيقا بين العامين 1996 و2002.
عُرِف عن الموسيقار الكبير اشتغاله على الموسيقا الشرقية، وبحثه عن جذورها وجمعها ونقلها من تراث شفوي إلى مدونات، لا سيما ما يتعلق بالموسيقا السريانية الكنسية التي تعود لكل من مدرسة الرها (أورفا) ومدرسة دير الزعفران (ماردين في تركيا حالياً)، وقام بتدوينها بالنوطة لأول مرة ضمن كتابين ضخمين، حملا اسم “بيث كازو”؛ وذلك بهمة وإشراف المطران المخطوف مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم مطران حلب للسريان الأرثوذكس.
الموسيقا الشعبية السريانية كانت أيضاَ حاضرة عند نوري إسكندر، فهو أحد أعمدتها، وأهم من ساهموا في إبداع وخلق أغنية سريانية شعبية معاصرة أصيلة ضمن قوالبها السريانية الأم. وأضحى كثير من الأغاني التي لحنها أيقونات في الذاكرة الموسيقية السريانية أشهرها:
ܗܝܡܢܘܬܐ هايمونوثو. ܟܘܟܘܐ ܕܨܦܪܐ ܚܒܝܒܬܐ كوكو دصفرو حابيبتو. ܐ ܚܒܝܒܐ أو حابيبو. ܫܠܡܐ ܫܠܡܐ شلومة شلومة. ܙܠܝܩܐ ܦܪܝܣܐ زليقي فريسي. ܟܐܬܝ ܩܝܛܐ كاثي قيطو، ܓܪܚܡܐܢܐ ܐܘ ܚܒܝܒܝܕܝ كرحمونو أو حابيبيدي. ܠܐ ܬܗܦܘܟ̣ لو تهفوخ.


انكب نوري إسكندر، منذ نشأته، على كتابة موسيقا شرقية كلاسيكية حديثة غير تقليدية، والبحث عن أشكال لحنية جديدة بقوالب مفتوحة، عبر إيجاد توليفات هارمونية تتناسب والمفهوم الشرقي للألحان، والحفاظ على روح المقامات الشرقية، وخاض في هذا المنحى عدة تجارب موسيقية قادته في النهاية إلى أعمال متنوعة أشهرها “التريو الوتري”، و”كونشرتو العود والأوركسترا”، و”كونشرتو التشيلو والأوركسترا”، و”يا واهب الحب/ مقدمة في الصوفية”.
الآن، يعمل الأستاذ الكبير في السويد -التي هاجر إليها في العام 2013- على استكمال مشروعه الموسيقي، في تجديد وتطوير الموسيقا السورية المعاصرة، وشرع كما قال في أحد لقاءاته “في كتابة عمل موسيقي ضخم يحاكي طوفان نوح بكل أطيافه، وصولاً إلى ما يشهده عالمنا اليوم من فظائع وحروب ودمار”.
أهم المحطات في حياة نوري إسكندر
1965: أسس أول كورال لكنيسة مار جرجس للسريان الأرثوذكس في حلب. وأسس لاحقاَ فيها كورال ثانٍ تابع لكنيسة مار أفرام السرياني.
1973: أسس فرقة شاميرام في بيروت، وقدّم معها أغانٍ شعبية سريانية ضمن حفلين ضخمين في صالة اليونسكو في العام 1973، شارك فيها معه الفنان اللبناني الكبير وديع الصافي.
1989: أسس الكورال السرياني (حا نيسان) في السويد.
1995: ألف العمل الغنائي الملحمي “حوار المحبة” في حلب.
1995: سلسلة كونسيرات في عواصم أوربية (باريس، بروكسل، جنيف) مع كوراله السرياني قوقويه (ܩܘܩܝܐ).
2000: ألف الموسيقى التصويرية للسلسلة الوثائقية “أعمدة النور”.
2002: ألف موسيقا المسرحية اليونانية “عابدات باخوس”، لمؤلفها اليوناني يوريبيدس. وتم تقديم هذه المسرحية الغنائية بالاشتراك مع الفرقة المسرحية الهولندية Z. T. Hollandia، في مهرجانات صيف العام 2002 في بروكسل، فيينا، كولن، أثينا، وأمستردام ولاقت نجاحاّ كبيراّ.
2004: ألف “الآهات”.
2007: ألف “يا واهب الحب/ مدخل إلى الصوفية”.
2008: أحيا حفلين في أوبرا دمشق.
وإلى جانب كل ذلك، قام نوري إسكندر بتأليف الموسيقا التصويرية لعديد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية السورية.
وتقديراً من ألياس حنا؛ رئيس مجلس إدارة مؤسسة ألياس حنا الخيرية والتراثية، أصر أن يحمل الموسيقار نوري إسكندر اسم معهده الموسيقي المجاني في القامشلي الذي أطلقته المؤسسة في تشرين الثاني 2020؛ وذلك بهدف تعليم وتدريب أصحاب المواهب الموسيقية والغنائية من أبناء شعبنا وبالمجان، وإطلاق مجموعات فنية قادرة على تقديم مواد متنوعة من لوحات غنائية وموسيقية وآلية بمستو جيد، ومن ثم تشكيل نواة من هذه المجموعات لتكون قادرة على الوقوف على مسارح كبيرة ومشهورة في مناسبات وفعاليات ومهرجانات مرموقة لإحياء الموسيقا السريانية في العصر الحديث.
ويضم الكادر التعليمي للمعهد كلاُ من الفنان الجزراوي المعروف عبود فؤاد؛ وهو خريج معهد موسيقا (دمشق)، وعضو في نقابة الفنانين السوريين (فرع حلب)، والأستاذ الموسيقي ريناس ملكي الذي يحمل إجازة في التربية الموسيقية (جامعة البعث في حمص)، ويجري حالياً رسالة ماجستير في التربية الموسيقية (جامعة دمشق)، في حين يترأس المعهد إدارياً المهندس عمار فرجو.

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.