لقريتنا السريانية (ملعباس) تجربتها مع (الغزو التركي)- دروس وعبر

لقريتنا السريانية (ملعباس) تجربتها مع (الغزو التركي)- دروس وعبر : في أوائل سبعينيات القرن الماضي توغل (الجيش التركي) داخل الأراضي السورية بعمق نحو 10 كم في الريف الشرقي للقامشلي من محور قريتنا(ملعباس) الحدودية. سكان قريتنا (ملعباس) (سريان آشوريين مسيحيين) ، المهربين وهم بالعشرات (أكراد) سوريين وأتراك ، ومعهم بعض ( اليزيدين). المهربون حولوا قريتنا الى (ممر آمن لهم لتمرير غنمهم المهرب من تركيا الى سوريا ). التوغل التركي حصلاً ليلاً ، لملاحقة مهربين الغنم . استنفر أهالي قريتنا . الرجال والشباب حملوا سلاحهم وتحصنوا في اطراف القرية لمنع دخول المهربين القرية والاحتماء بها . مجرد دخول المهربين للقرية يعني تحولها الى (ساحة معركة) بين المهربين وبين الجيش التركي ، بالتالي فرض على أهالي القرية معركة ليست معركتهم و لا مصلحة لهم بها . الجنود الأتراك لاحقوا المهربين حتى محيط بلدة (القحطانية/ قبورالبيض) واستمر اطلاق النار حتى ساعات الصباح. الشرطة السورية (مخافر حرس الحدود القريبة من المنطقة) أخلوا مخافرهم وهربوا، حتى (شرطة مخفر القحطانية) لم تحرك ساكناً وكأن الأمر لا يعينها . عاد الجنود الأتراك ومعهم قطعان الغنم .(نذكر بأن الجنرال التركي قائد العملية جاء بنحو عشر نعجاة الى القرية كهدية للأهالي ، لكن مختار ورجال القرية رفضوا الهدية وخرج الجنرال التركي مع غنماته وهو لا يخفي دهشته من موقف الأهالي الرافض لهديته ) . نهاراً ، وبعد ساعات من انتهاء المعركة و عودة الجنود الأتراك الى الداخل التركي، جاءت (دورية) من شرطة ناحية القحطانية الى القرية. بدلاً من أن يشكر عناصر الدورية الأهالي على تجنيب قريتهم، (مذبحة) كان من الممكن أن تحصل لو احتمى المهربون بالقرية، هم (عناصر الشرطة) وبخوا رجال القرية لعدم تصديهم

للجيش التركي وتهموهم بالتواطؤ مع الأتراك. طبعاً، رجال القرية ردوا على الشرطة ، اذلوهم وطردوهم من القرية. ما اريد قوله من سرد واقعة غزو الجيش التركي لقريتنا قبل نحو نصف قرن : أولاً : للتأكيد على أن (الارضي السورية) في منطقة الجزيرة ، مستباحة من قبل الجيش التركي منذ أن استقلت الدولة السورية. جدير بالذكر في ثمانينات القرن الماضي تركيا ضمت شريط حدودي بطول عدة كليومترات في محيط القامشلي(منطقة البدن) ، وحين اقامت تركيا الجدار الاسمنتي مؤخراً على الحدود، ضمت تلال وارضٍ من أملاك قريتنا، كل هذه التجاوزات والانتهاكات التركية على الأراضي السورية، دمشق لم تحتج عليها، و السلطات السورية لم تظهر يوماً امتعاضها مما تفعله تركيا على طول الشريط الحدودي في الجزيرة وكأن هذه المنطقة ليست جزء من سوريا. ثانياً: لأن أهل قريتنا (سريان آشوريين – مسيحيين) استضعف المهربون (الأكراد) أهلها وجعلوها ممراً آمناً لهم في عمليات التهريب. . ولأن أهل قريتنا (مسيحيون) ، شرطة القحطانية(جميع عناصرها مسلمون)، خونتهم واتهتهم بالتواطؤ مع الجنود الأتراك، ليغطوا على جبنهم (لاوطنيتهم) وتخاذلهم في التصدي للتوغل التركي . ثالثاً: مؤكد، أن المهربين كانوا يتنشطون ويتحركون بعلم وموافقة مخافر الحدود السورية ومدير ناحية القحطانية، لقاء حصولهم على حصتهم من الغنائم… رابعاً: رغم (الفاصل الزمني و التاريخي وتبدل الظروف )، عملية التوغل العسكري التركي داخل الاراضي السورية من محور قريتنا، قبل نصف قرن، تلخص وتختزل ، بشكل أو آخر، (الظروف والأوضاع السياسية والأمنية والمجتمعية) التي تحيط بـ(عدوان تركي) وشيك على منطقة الجزيرة السورية.
( صور الآلات الزراعية، صناعة وطنية محلية تصنع هذه الايام في قرية ملعباس – صناعة أبناء (خلف بولص شرو)، رغم ظروف الحرب والحصار).
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.