لقاء الموت بالحياة

Oliver – كتبها

-وقت أن صعد رب المجد على الصليب بدأ الموت يأخذ معنى جديداً و تأثيراً مختلفاً على النفس البشرية.إذ على الصليب صار لقاء الموت بالحياة و إستمر هذا اللقاء لجميع الذين يحبون الله.
-ذاب الموت فى الحياة.تكلل الموتى بحياة المسيح و قيامته.الذى كان هالكاً صار مفدياً .قوة الخلاص في المسيح غيرت تاريخ الكون و الناس و طبيعة الموت ذاته.
– كأسد تم ترويضه هكذا روض رب المجد الموت بقيامته.حين داس الموت صار طيعاً حتي قدامنا.
-حين رأى اللص هذا التغير العجيب داخله.لم يسكنه الموت بل سكنه الخلاص فهتف كالأبرار أذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك و سمع من المسيح ما يسمعه الأبرار .اليوم تكون معى في الفردوس.
– صار الموت نقطة لقاء بالتوبة.فعند الموت تصحو كل الضمائر.تبطل كل الحجج.تغيب المشاغل.لا يبال أحد بغيره بل بمصيره وحده لا يهمه ماذا يقولون عنه أو بعده بل تبدو حقيقة وحيدة.الله و أنا.فلا يصر للمائت مفر من الإعتراف بكل ما عجز عن الإعتراف عنه مسبقاً.صار الموت معلماً للتوبة حين نلتقيه لا يكون منا سوى الطاعة لتعليمه.هذا التغيير في دور الموت في حياتنا لم يكن متاحاً إلا لما قام المسيح و جعل الموت مدخلاً لقيامته.فالمسيح يستثمر موته فينا حتى آخر نفس لكى يخلصنا.
-من أجل هذا النوع من الموت نعيش كالمائتين و ها نحن نحيا.نعيش لحظة الصدق مع النفس و مع الله كأنما نموت كل لحظة.لنعيش كل لحظة مع المسيح.هذا هو الموت المفرح.الذى من خلاله ننتقل من ذواتنا إلى ذات الله و نسكن فيه.
-لهذا فالكارز الذين تعرض للموت مراراً كثيرة مثل بولس الرسول إختبر هذه اللقاءات كثيراً فلم يكن قوله لي إشتهاء أن أنطلق نابع من ضيق من الحياة بل من صدق مع الله مصدر الحياة.نابع من لذة اللقاء المباشر مع الله و تعرية النفس و القلب و الروح بالكمال قدام محبة المسيح ليكسوه بالحياة.


– الضيقات أحد أعراض الموت التي تقرب الإنسان لمشاعر الصدق و إعلان الحق بلا مواربة.هذا هو سر توصية الوحي بالفرح بالضيقات.فالضيقة التي تضعنا قدام نور المسيح مباشرة أفضل من الراحة التي تغيبنا عن المسيح.
-الأمراض و الآلام أيضاً أدوات الموت لا لكي نهلك بل لكي نتوب.لهذا من يستثمر آلامه فى عودة إلى محبة المسيح و كف عن الخطية في الجسد يعيش كأنما لا يتألم بل يتمجد.
– جمال القيامة في تغيير قوة الإنسان ليصير أقوي من الموت إذا صارت لحظات الضعف بداية توبة.
– الذين عرفوا أن الله يستخدم كل شيء لصلاحنا تيقنوا أنه حين داس الرب يسوع الموت جعل موته المزكى أداة بها يعمل الله فينا.لذلك فإن قيل أن موت المسيح يعمل فينا فإن عمله هو تقديمنالمسيح القيامة بغير تزكية باطلة و الذين تصالحوا مع المسيح عبر عمل الموت فيهم هؤلاء لم يعودوا يخشون الموت .فلم يعد المسيح وحده الذى صاح أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية بل كل من فى المسيح يشترك معه فى صيحة الإنتصار هذه.
– أن موت واحد قد يوقظ ضمائر آخرين .كم سمعنا عن قصص لموت من كان يعاملهم الآخرون بالقساوة و الظلم ثم صار موت المظلوم يؤنب هؤلاء فيندموا و يتمنوا و لو عاش المظلوم لحظة واحدة ليقولوا له أنهم نادمون و مخطئون و يتمنون أن يقبل أسفهم لكن الوقت تأخر جداً..كما كان يؤثر مشهد الشهداء على غيرهم حتي على قاتليهم..
-هذه اللحظات العجيبة التي تنخلع فيها النفس من الأرض و تبدأ الإنتساب للسمائيات لا يوجد لها شهود.الله و النفس وحدهما يعرفان ما فيها.لا تفسرها الأحلام و لا تجدى معها الرؤى.لهذا سنندهش من وجود كثيرين في الأبدية حسب التاريخ أنهم هلكوا .وقتها سندرك أن روح الله لا يتأخر عن العمل فينا لأجل خلاصنا حتى النهاية.و سنتأكد أن السماء تفرح بكل خاطئ يتوب و لو حتى فى لحظات الموت و حينها يصير له الموت موكباً يقدمه للجالس على عرش الحياة

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.