لغة اللقاء العجيب

Oliver كتبها

كتبها Oliver
– تلقيت حبك النقي ملفوفاً فى حلم طفل صغير مضطجع فى مزود. وصلتني كلماتك كأنبوب ينقل دماً من دم. لم تمر على مسامعي همسات كهمساتك. أوسعت قلبى علي آخره فلم يتسع لحبك.أين أولك وما آخرك حتي أصفك لوصيفاتي. كلما تقدمت خطوة أجد حضنك وكلما تأخرت خطوة تسعفنى يدك. عن يميني أنت أم يساري أم في كل إتجاه. حاصرتني بالنور فكيف أخشي الغروب.
– حبيبي الذى ما تحول ولا عبر إلا لأجلي. تغوص النفس فى عمق جمالك كى تر و لا ترى.تأخذ من كتاباتك وتتغذى فلا تموت إلا حباً فيك. أسميت كل ما هو حلو بإسمك. طبعت حرفين فوق كل الرسائل, الألفا أنت والأوميجا.الألف و الياء.البداية و النهاية. الكل لكل الناس. الغير المحوي يحويني وأنا أجرؤ أن آخذه كله وأحشائى تستوعب حبه من غير تضيق. أمضى كأسير في قيود عجائبية. أحمل حامل الكون داخلي و لا استشعر عبئاً. أفي حلم أنا أم في يقظة حتي صار لي ما لم يكن لملائكة.
– هربت منك حين أبصرتُ نفسى. حين غفلتُ أنا و أنت عند الكوة تترقب. مضيت وصوت قرعاتك ما غاب عن أذني. صارت البساتين صحراء من بَعدك ومن بُعدك. وجدتني أنزف دمك و من دمي تضجرت. كيف صرت بهذا الصغر. كملكة خلعت تاجها وعيرها غير العارفين بضآلتها. أنا أعرف أنك رؤوف و تحبني. ما ألقيت بالاً بالمستهزئين ,غادرتهم. خضتُ في الصحراء من تل إلي تل. أخبروني أنك تنتظرني وصوتٌ داخلي يهاتفني أنهم لا يدركون أنك تجول بين القفار كي تجدني. صارت الحشائش وجبتي و صرير الصحراء صم اذني. إشتدت الشمس علي رأسي و لم تشفق. قل للشمس أن تهدأ يا حبيبي حتي ألقاك. شيطان الظهيرة يتنمر لي و أنا لست بدونك لأنه لم يقتنصني. لكنني لم أعد أراك. تكالبت على وحوش البرية وأنا أتعجب لأنهم يتساقطون وحدهم عند الدائرة. وأنا في الدائرة كما فى قصر منيع. أنت تتبنى الهاربة و أنفاسك تخترق لفحات القيظ. أأنت عجيب أم أنا عجيبتك. أحبك و أنا ماضية إلى كورة لا أعرف لها عنوان. أحبك و أنا عائدة بنصف كلماتي وكل خجلي.
– ها أنا هنا بلا حراك. العجز يلتف حول ساقي والقش والعشب حول رأسي. لم أعد أدرك أتائهةٌ أنا في البر أم في البحر. سيناء هنا أم ترشيش لا أدرِي. النجوم تترصدني وأنا أترصدها. هل تدرك الكواكب قصتي. فأحكام الأرض صدرت ضدى وأنا عندهم فى دفاتر الموتى. مع أنني عندك في سفر الحياة. كيف تترجم عجزى إلى صلاة. كيف تفك أصفاد القلب فأتحرر. نادم أنا على السير وحدي. فكل خطوة هنا هى من سجن إلى سجن. الأرض تحبسني والشطآن تأسرني وأنا من قيود الجسد أتألم ومن حمل الوحدة أتوجع لكن ما يشغلني كل هذا عن حبك. حبك أقوي من أسر الأرض ومرارة الفراق لهذا يشغلني كما يشغلك. عجزي لا يختف من قدام عيني و عينيك. فنحن معاَ في نفس الدائرة. لهذا يا وصيفاتي لا تحسبون عجزي يأساً ولا مرارتي نهاية. سيأتي حبيبي ويجعل الجافى حلاوة.
– ثم بدا لي قرب الفجر كالبستاني. أخذني في أحضانه فإشتعلت القيامة في صدري. لقاء لا يشبه كل اللقاءات. الجمر الذى أشعلني بخوراً. المشرق ببهاءه حتي صرت نوراً. الصحراء إزدهرت بالملائكة. على الأردن صعدت ترنيمات لم يرنمها أحد من قبل. سرت في شرايني دماء فقدتها. عادت إلى جسدي طاقة ضائعة. أنا أستطيع الطيران أكثر من النسور والسباحة أقوي من حيتان البحر. أنا أسابق غزلان البرية و أخيف كل الوحوش. لقاء ليس مثل أي لقاء. كأنما مخلوق آخر أنا. لست كما كنت بل صرت جديدة حتي علي نفسى. أكتشف كل لحظة سر لم أكن أعرفه. رؤية لم أكن أبصرها. صوت لم أكن أفهمه. صرت مألوفة لحبيبي كأنني لم أغادره وهو أعادني إلى داخله فوجدتني هناك قبل أن أصل إلي منتصف الطريق. خرج راكضاً و قابلني قبل أن أقابله. لا تسألوني كيف فالمعاني هنا لا شأن لها.


– تقف المفردات تترقب وتتعلم اللغة الجديدة. لغة اللقاء ,تعرف معان الألوان والأرقام واللمحات. عندها ترجمات رمشة العين وغمزة الخدين وأصل الرسالة. اللمسات كالأنفاس من فم لفم. النظرات كالكتاب في الأعين مقروءة. لما إلتقينا نسيت كل ثقل العجز و القيود والصحراء. جاء حبيبي فوجدني حبيبته مع أنني لست كما أنا لكنه جعلني من جديد حبيبته فعدت أفضل مما تمنيت. التاج في يديه لم يزل. النور في كفيه في عينيه. لما إلتقينا أخذ الذى لي و أعطاني الذى له فتبددت جاذبية الأرض و لم يعد الصعود إلي السماء مشقة. لغة اللقاء ليست لأفهام العلماء وحافظي الكتب بل لقلب طفل وحب طفل و شوق طفل..
– حبيبي .أكتب إليك على أوراقك أنت. آخذ من كلماتك وأخبرك. صلاتي بك. أنا لن أبق بدونك. شوقى إلي لقياك حين إبتعدت مثلما شوقي إلي لقياك وأنا معك. لا شبع منك حبيبي. كلما أخذتك أريدك. كلما أردتك أجد مجدي. أحبك يا حلم كل الليالي ورجاء النهار.إن الأبدية حاضرة فيك.. حبيبي لك كلماتي التي لم أكتبها. لك العبارات الخبيئة في صدري. حنانك حناناً لم تعرفه الأيام لكننى عرفته وفي حضنك يمتد عمرى فأعيش لك و أتعلم لغة اللقاء .
Oliver the writer #

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to لغة اللقاء العجيب

  1. س . السندي says:

    من ألأخر …؟

    بوركت ياعزيزي أوليفر على صدق التعبير وكالفراشات
    ملحقاً في رحاب الحب الالهي والجمال وصولاً للسماوات

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.