لبنانيون ساهموا في صنع الجلاء عن سورية

حتى لا ننسى .. في يوم الجلاء العظيم.
لبنانيون ساهموا في صنع الجلاء عن سورية
معن بشور
17/4/2020
في عيد جلاء قوات الاستعمار الفرنسي عن سورية(17/4/1946) الذي كان ثمرة كفاح طويل خاضه الشعب السوري بقياداته الوطنية الممتدة على طول الجغرافيا السورية وعرضها، من ميسلون ويوسف العظمة، إلى جبل العرب وسلطان باشا الاطرش، إلى الغوطتين وحسن الخراط ومحمد الاشمر، إلى دمشق وعبد الرحمن الشهبندر وشكري القوتلي ونجيب البكري وفخري البارودي، إلى حلب وسعد الدين الجابري وابراهيم هنانو ورشدي الكيخيا وعبد الرحمن الكيالي، إلى الساحل السوري وصالح العلي وعز الدين القسام وعمر البيطار، إلى حمص وهاشم الاتاسي ومظهر أرسلان وشكري ونورس الجندي ويحيي خانكان، إلى حماه وسعيد العاص وعثمان الحوراني، إلى القامشلي وعبد الباقي نظام الدين وسعيد اسحق، إلى الجولان وحوران و احمد مريود وعقله القطامي، إلى كل قرية وناحية ومدينة …
ولكن قلة تدرك أن لشخصيات لبنانية كبيرة كذلك دور في صنع هذا الجلاء عن سورية وعن لبنان معاً، مجسدين تلاحم البلدين في معركة واحدة، ومن يزور قلعة راشيا اليوم ويقرأ لوحة الشهداء على جدرانها يلاحظ حجم عدد أبناء راشيا وحاصبيا والبقاع الغربي الذين شاركوا في الثورة السورية الكبرى عام ١1925 واستشهدوا فيها.
ومن يطلع على لوائح سجناء الكفاح ضد الاستعمار في سجن القلعة في دمشق وفي سجن جزيرة. أرواد في طرطوس يقرأ اسماء كعبد الحميد كرامي وعبد اللطيف اليسار ويوسف حيدر. كما يلاحظ في تاريخ النضال الوطني في سورية أسماء لبنانية بارزة كفارس الخوري ابن الكفير، الذي أصبح رئيساً لمجلس النواب ولمجلس الوزراء في سورية وصاحب القول المشهور رداً على المندوب السامي الفرنسي الجنرال غورو :” اذا كان الفرنسيون أتوا إلى سورية ولبنان لحماية المسيحيين، فأنا بأسم مسيحي لبنان وسورية أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ..”
ومن اللبنانيين الذين لعبوا دوراً بارزاً في سورية، فوزي القاوقجي ابن طرابلس وقائد المنطقة الوسطى في سورية ضد الانتداب، وعفيف الصلح، أبن عم رياض و سامي وعادل وكاظم وتقي الدين وعماد الصلح، الذي تولى منصب أمين سر الكتلة الوطنية السورية وانتخب نائبا عن دمشق ووزيرا في حكوماتها، وكذلك سعيد حيدر الذي فقد ساقه في الثورة السورية، فأنتخبته دمشق، وهو أبن بعلبك، نائباً عنها لعدة دورات وبأعلى الأصوات. والعلامة المرجع الإمام السيد محسن الأمين الذي تحول منزله في دمشق إلى مركز اجتماعات القيادات الوطنية السورية المناوئة للانتداب، واطلقت الحكومة السورية بعد الجلاء اسمه على شارع ومدرسة في دمشق .. ناهيك عن مقاتلين أشداء من ابناء بعلبك والهرمل كنوفيق هولو حيدر وأبو علي ملحم قاسم المصري وحسن طعان دندش، وغيرهم وغيرعم.
طبعاّ لا ننسى أدهم خنجر، وصادق حمزة أبناء جبل عامل، اللذين أحتميا من الجند الفرنسي في منزل سلطان باشا الاطرش، فلما دخل الجيش الفرنسي إلى منزل الزعيم الكبير وأعتقلهما في غياب صاحب البيت، يروى ان سلطان باشا قام بحرق المنزل وأطلق الثورة السوريةالكبرى.
طبعًا يجب أن نتحدث عن دور زعماء طرابلس وبيروت وصيدا ومناضليها وغيرهم من المدن والحواضر اللبنانية في الالتحام بمعركة الاستقلال في سورية فهو دور معروف لكل متابع للتاريخ، لكن لا بد من التوقف أمام حكايتين مهمتين ..
أولاهما، موقف البطريرك انطون عريضة المندد بالقصف الفرنسي على دمشق في 31 أيار 1945، فخرجت جموع المصلين من المسجد الأموي في دمشق تهتف: “لا إله إلا الله …البطرك عريضة حبيب الله”.
وثانيهما كيف فاوض حميد فرنجية، وزير خارجية لبنان باسم لبنان وسوريا السلطات الفرنسية في مفاوضات الجلاء مسقطاً حجة فرنسا الرئيسية في “الانتداب ” على البلدين…
هي حكايات من زمن كان فيها لبنان وسورية موحدين بوجه الأستعمار، وكانت الروح الوطنية والقومية الجامعة تعلو فوق كل أعتبار.. وهي علاقة ستبقى عصية بوجه كل محاولة على مر الزمن ..

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.