لا يكاد يمر يوم إلا ونثبت نحن العرب أننا عصيون على التغيير

الدكتور محمد شحرور

لا يكاد يمر يوم إلا ونثبت نحن العرب أننا عصيون على التغيير، فنحن معجبون بالاستكانة على وضعنا، نقاوم أي نقاش ونجهض أي محاولة لرأي آخر، ونخاف على المستنقع الذي نحن فيه أن يثيره حجر، ويبدو أن ابن رشد كان يقرأ المستقبل حين قال “يا بُني لو كنت تبكي على الكتب المحترقة فاعلم أن للأفكار أجنحة وهي تطير بها إلى أصحابها، لكن لو كنت تبكي على حال العرب والمسلمين فاعلم أنك لو حولت بحار العالم لدموع لن تكفيك”.
فنحن ما زلنا نتغنى بابن رشد وابن سينا ولو كانوا بيننا الآن لقتلناهم، فالفلسفة بالنسبة لنا حرام، وأي سؤال فلسفي ممنوع، قد يودي بك إلى التهلكة، ومع أن الكثيرين قد يستهجنوا الاعتداء على حياة الناس، لكنهم يعتبرون الفلسفة استفزاز لمشاعرهم الدينية، وبالتالي يمتد أثر هذا الاستفزاز ليصل درجة القتل ربما، فالمقدس لدينا ملتبس،

ويمكن لنا أن نعتبر الجدل اعتداء على الإسلام بينما قتل النفس أمر يحتمل الأخذ والرد، ولا يعنينا تضور آلاف الأطفال من الجوع أو نشوء جيل كامل بلا تعليم، أو أمور كالبطالة والعنف ضد المرأة وزواج القاصرات، حتى لو تم بعضها باسم الدين، فكلها بالنسبة لنا لا تسيء للإسلام بقدر كتاب فلسفي أو سؤال معرفي.
فالفكر الداعشي هو السائد لكن درجته قد تختلف باختلاف الظروف المساعدة على تطوره، والحكومات العربية دفعت المليارات لقتال داعش، لكنها في الوقت ذاته تعزز التطرف، فوعي الشعوب لا يناسبها، ولنا في ما حدث للأستاذ يونس قنديل في عمان من اعتداء سافر عليه مثال واضح، ولا يخرج منع كتبي وكتب أمثالي عن هذا الإطار أيضاً.
لكن يبقى الأمل موجوداً، فللأفكار أجنحة تطير بها لأصحابها، وتمنياتي لهذه المجتمعات الأحادية أن تتغير قبل أن يعصف الهلاك بها.

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.