لا حلول قريبة

بالأمس رأيت فيديو لاحد الشيوخ النجوم المصريين انتشر على الفيس بوك يسمى الشيخ الحويني – لا احب ان اذكر الاسماء لانه تزيد من إشهاره. كما يقولون
bad reputation good reputation —
يعتذر فيه عن افكار دينية سابقة اوردها في كتبة ومحاضراته ويقول انه أضر بالشباب وأساء اليهم وغرر بهم وأنه وجد بنفسه الشجاعة للاعتراف والاعتذار . وتذكرت جمعًا من ضحاياه اعمل بينهم صابرا محتسبًا ومنهم للأسف أشخاص من بلدي !! .. احيانا اجد وقتا لأصعد الى الطابق الثاني لزيارة أطباء من سوريا ، لابد وان اشعر بالميل نحو ابناء وطني واسمع منهم التشكي والعتب والتحسر على سوريا ذاك البلد الذي غُمت معالمه ولم نعد نعرف له حلا قريبا . احدهم شاب من منطقة الشمال أتم دراسة اختصاص الأطفال والبورد العربي في سوريا ويتقاضى هنا راتبا مجزيا منذ سنوات .. يقول عن نفسه انه مع الثورة حتى العظم .. عندما يراني يتغير لون وجهه ينقلب الى الأصفر المحمر ويتصنع اللطافة والمجاملة . يعتبر ان أهل السويداء مقصرين في المجال الثوري ، مقتنع في داخله اننا لا نريد الثورة ونؤيد ضمنيا الرئس الأسد . أخبر الجميع انني من الدروز وخاصة من اصحاب اللحى . يتباهى بيديه اللتين تنقطان ماء بعد أن يتوضأ ويسير في المقدمة راجعًا من المسجد القريب. ينزعج منى الى درجة الانفقاع لأني لا اصلي قال لي مرة: تعال معي الى الجامع واركع مع الراكعين ! قلت له لاغزاً انا لا اركع. قال لله يا رجل !! قلت بيني وبين الله طريقة اخرى للمعرفة والشكر , ونحن الدروز كما تعلم لا نصلي صلاة المسلمين ، قال اَي لازم تصلوا ولا إنتو مش مسلمين. قلت : فعليا لا !! ووجودي هنا ليس معناه ان اكذب واصلي كما يفعل غيري . الى جانبه يجلس دائما طبيب اخر سوري من منطقة الميدان وما حولها بدمشق لا يتكلم كثيرا انما تقرا من تحرك عينيه وتململ جلسته ما يعتمل في خاطره ويخبئ قوله .. ينتبه الى حديثة أحد المصريين الملتحين الكثر هنا يترك مجلة يقلب بها ويسألني يعني ايه الدروز يا فندم ؟ من المستحيل في هذه البلاد ان يعاملوك إلا حسب دينك فانت مضطر ان ترد عليهم فإن رددت تظهر كمن يدافع عن دينه وتناقلوا بين بعضهم أقوالك وردودك وان صمتت تشعر بالهوان وبانك شخص مختلف , غريب . من الصعب ان يتصوروا ان شخصا لا دين له وليس له طقوس أي لا يصوم أو يصلي او شخصاً لا ديني مثلا أو ملحد علماني .. معنا صبي صغير من بتوع ربنا المصريين الجدد يبتسم بمكر وينظر الي ويقول انا ذاهب الى الكامع ( الجامع ) , قال لي مرة في حديث عن الفلسفة والادب : ان يوسف زيدان – ده حمار- قلت له هل قرأت له كتابا قال لا ومش عاوز اقراله !! يطلق هذا الداعي الصغير لحية اسلامية ايمانية يعتقد انها ذخيرة العلم والمعرفة الابدية وحرز حصين تجيز له اطلاق الالقاب والصفات واثقا .

احيانا اسأل نفسي. كيف نشأت هذه المخاليق وكيف هجعت طوال هذة الفترة ثم قامت مع بعضها البعض وبين حناياها كل هذا الفراغ وفي عقولها صُب هذا الفكر الهزيل ؟ . ذهب صديقنا السوري الشمالي الى الحج وعاد مجزوز الشعر يسير عارضًا نفسه و يصف لنا وبصوت عالي نسبيا- ليضمن أسماعي- أنه عاش تجربه روحية عظيمة، وأنه نام على الجبل واطلق قذائف الحصى الصغيرة على (الشيطان ). وجد السير ساعيًا سبعة مرات بين آساف ونائلة ،. وقال يشرح المعاني العميقة لتلك الحركات من انها ليست المقصودة بذاتها انما هي تقربنا الى الله وتجعلنا نتذكر حياتنا ونهايتنا المحتومة خاصة مع وجود تلك الأعداد الهائلة من زوار البيت والتي ذكرته باجتماع يوم الحساب كما قال . قلت له هي تجربة روحية تخصك انت لانك في داخلك تريدها ان تكون تجربة روحية مثلما تربيت وكما التقطت أذناك من الأحاديث وانت صغير لكن انا ان ذهبت مثلا قد يزعجني الزحام ، واخاف من التقاط الأمراض ولا اجد في تلك الطقوس الا حركة آلية غير معروفة السبب وغير مقنعة عقليًا مثلما لا اعتقد كذلك بإجلال البقر والغطس بنهر الكانغ عند الهنود والتعميد عن المسيحيين , وأخجل من نفسي ومن التعليم الذي تلقيته ان أمارس طقوسا بدائية دون أن اسأل نفسي لماذا !! أخبرته وانا انوي إزعاجه ان ابن اختي عمل في مكه مدة أربعة سنوات قال لي انه لم يزر الكعبة ولم يشاهدها طيلة هذة الفترة وكلما كان يمر من الشارع المحاذي لها يدير وجهه الى الناحية الأخرى حتى لا تأتي على باله أو يلمحها … انقلب لون وجهه الى الاسود وصمت صمتا ثقيلا واعتقدت انه بالداخل كان يتمنى لو يطبق علي احد الحدود . تركته هو وتابعه وانا اعلم انهم سيتحدثان عني بالسوء والوعيد

About مروان الشامي

أنا مروان الشامي طبيب سوري مهتم بالمدنية والتحضر أعمل خارج سوريا حاليا
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.