لا تفهمني.. أحبني فقط

حقاً .. لماذا عليك أن تفهم جميع الناس دائماً؟
ولماذا تتوقع من الآخرين أن يفهموك دائماً؟
فلا أنت ستفهمهم كلهم دائماً
ولا هم كلهم سيفهمونك دائماً
فلا تغضب منهم إذا لم يفهموك
ولا تغضب منك إذا لم تفهمهم.
(عبد الوهاب مطاوع)
تشتكي بحرقة: من يقول إن المرأة تريد رجلا يفهمها؟ المرأة تريد رجلا يحبها، يغازلها، يدللها ويحتويها.
سألتها مستغربة: ألا تريدين من زوجك أن يفهمك؟ أليس فهمك ضرورة للحب؟
أجابت: إن كان هناك أولويات، فسأطلب أولا الحب، الدلال، الاعتناء، الاهتمام، سأطلب منه الغزل، أن يشعرني بأنوثتي، ثم يأتي الفهم، وإن لم يوجد، لن أستاء، سآتي اليك لأشكي همي فأنت تفهمينني أكثر من أي رجل.
استغربت منطق صديقتي، لكني رحت أفكر في احتياجات المرأة ومتطلباتها من شريك حياتها. هل نحن فعلا نملك أولويات لما نريد من رجالنا؟ وهل تختلف تلك الأولويات من امرأة إلى أخرى؟
يقال أنت لو أعطيت الأرنب لحمًا فلن يأكله، حتى وإن طبخته له بطرق مختلفة، مشويا، مسلوقا، مزينا … لن يأكله. إنه ببساطة لا يحب اللحم ولا يحتاجه. جرب أن تعطيه جزرا أو خسا وانظر كيف سيلتهمه. وفي نهاية وجبته ستلمح شبح ابتسامة على وجهه.
هذه هي حالنا جميعاً. أنت لا تعطي الآخر ما تريد أن تعطيه، أنت تعطيه ما يريد هو، ما يحتاج. يعني بالمختصر المفيد «بكيفه وليس بكيفك».


الفهم في اللغة هو معرفتك الشيء بالقلب، حسب لسان العرب. ومعرفة الشيء بالقلب يتطلب حبه أليس كذلك؟ بمعنى حين يكون الحب يوجد كل شيء بعده، أي التفهم. فالمرأة بشكل عام تحب الرجل الذي يحبها، الذي يهتم بها وبالتأكيد الذي يعبر عن هذا الحب بطرق عديدة: بالكلمة، بالهمسة، باللمسة، بالهدية، بالمفاجأة. فكلما أُعطيت المرأة حبا، أعطت حبا. هي معين لا ينضب، السر فقط في كيفية استخراج الخير من هذا المعين.
عزيزي الرجل، لا تفتعل أمورا هي ليست بحاجة اليها. انظر فيما تريده، أعطها ما تحتاج، وإن كان الحب والغزل والدلال هو ما تريد.. وفرهم لها دون تردد ودون مساءلة. وإن كنت تستطيع أن تضيف عليهم الفهم.. فزيادة الخير خيرين.
عزيزتي المرأة اطلبي ما تريدين، وإن كان طلبا حرفيا ومباشرا، فلا تعتمدي على الرجل في فهم ما تحتاجين، فهذه الخاصية عادة معطلة عنده. وإن وضعت طلباتك ولم يستجب لها، لا تكتئبي ولا تعبسي.. فهو لن يدفع لك ثمن «البوتوكس» عندما يمتلئ وجهك بالتجاعيد. أحبي نفسك، دللي نفسك، وانثري حبك لمن حولك وفي النهاية ستجنين حبا ودلالا.
مختصر الحكاية، لا تفهمها. فقط أحبها.
دلع المفتي

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.