“لا تضيقوا أيّها الناسُ ببطشي..” #نزار_قباني #السيرة_الذاتية_لسياف_عربي ..

نزار قباني نع بلقيس

أيّها الناسُ:
أنا مَهديكم، فانتظروني!
ودمي ينبضُ في قلبِ الدوالي ..
فاشربوني..
أوقفوا كلَّ الأناشيدِ التي ينشدُها الأطفالُ
في حبِّ الوطنْ
فأنا صرتُ الوطنْ …
إنّني الواحدُ ..
والخالدُ ..
ما بينَ جميعِ الكائناتِ
وأنا المخزونُ في ذاكرةَ التفّاحٍ،
والنايِ، وزُرقِ الأغنياتِ
إرفعوا فوقَ الميادينِ تصاويري
وغطّوني بغيمِ الكلماتِ ..
واخطبوا لي أصغرَ الزوجاتِ سنّاً ..
فأنا لستُ أشيخْ ..
جسدي ليسَ يشيخْ ..
وسجوني لا تشيخْ ..
وجهازُ القمعِ في مملكتي ليسَ يشيخْ ..
أيّها الناسُ:
أنا الحجّاجُ، إن أنزعْ قناعي، تعرفوني
وأنا جنكيزُخانٍ جئتُكمْ ..
بحرابي ..


وكلابي ..
وسجوني ..
لا تضيقوا أيّها الناسُ ببطشي
فأنا أقتلُ كي لا تقتلوني ..
وأنا أشنقُ كي لا تشنقوني ..
وأنا أدفنكم في ذلك القبر ِ الجماعيِّ
لكيلا تدفنوني ..!
…………
– من قصيدة :
السيرة الذاتية لسياف عربي ..
للشاعر السوري الكبير نزار قباني

About نزار قباني

نزار قباني (1923 - 1998) سفير وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عريقة إذ يعتبر جده أبو خليل القباني رائد المسرح العربي. درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 انخرط في السلك الدبلوماسي متنقلاً بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966؛ أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء" وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها "طفولة نهد" و"الرسم بالكلمات"، وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني" وكان لدمشق وبيروت حيزًا خاصًا في أشعاره لعل أبرزهما "القصيدة الدمشقية" و"يا ست الدنيا يا بيروت". أحدثت حرب 1967 والتي أسماها العرب "النكسة" مفترقًا حاسمًا في تجربته، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه "شاعر الحب والمرأة" لتدخله معترك السياسة
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.