لا تسايروا احد و لا حتى انفسكم

البارح في حفل تخرج في احدى اهم المدارس الفرنسية و في مدرج شهير حيث تصنع النخب الفرنسية بتمويل و بإشراف وزارة الدفاع مباشرة و ليس وزارة التعليم .. سمعت ما كانت نصيحة احد المدراء للمتخرجين الجدد : “سأعطيكم نصيحة صعب تطبيقها و هي “لا تسايروا” احد و لا حتى انفسكم .. لا تتهاونوا و كونوا دقيقين ..المسائل التقنية لا تحل لوحدها بقدرة قادر فاذا شككتم بشيء واجهوا شككم .. تعمقوا .. ابحثوا .. كونوا صعبين بأدق التفاصيل .. و تعلموا ان تقولوا ” لا “خصوصا عندما تتعلق الامور بالقيم .. لا توجد هفوات صغيرة فيما يخص القيم.. انظروا الى العلماء العظماء و المخترعين الذين هم قدوتكم هل تظنوا انهم كانوا يسايروا ؟ .. لن يكون سهل هذا لكن لا تستسلموا …الخ”
و مدير اخر من قدماء المدرسة قال لهم : قولوا “لا” كثيرا و مرارا و عاندوا .. انه لمن السهل ان تقولوا نعم كالقطيع و من الاريح و لكن لكي يتطور هذا العالم و هذه مسؤليتكم يجب ان تتعلموا كيف تقولوا اللا، ان تمانعوا و ترفضوا ان تسلموا بالامور يجب ان ترفضوا السهولة و الاستسهال ..هكذا يتطور العالم ..
و الاهم ما قالته المديرة و هي ضابط بالجيش الفرنسي : لقد علمناكم خلال سنوات دراستكم هنا قيم نحن واثقين بعد ان تجاوزتم كل الفحوص الصعبة إنكم لن تتنازلوا عنها.. مهما كان الثمن لهذا انتم هنا الان..


عندما تعي نخبة العالم الثالث هذه النصائح و تطبقها و عندما يكف مجتمعنا عن المجاملات و الازدواجية و أنصاف الحلول .. حينها يخرج من حالة الشلل الى مرحلة التفكير .. هذه هي الثورة ..حينها لن يكون هناك فساد و لا تهاون بالقيم .. حينها ستنهض البلاد .. لكن حاليا الامل ضئيل ..حيث المسايرة و المجاملة و القبول بإنصاف الامور هم قيم مجتمعنا الحالي .. انظروا حولكم .. اسمعوا حجم التهاون في آراء الجميع.. و الحقيقة ان من يدعم نخبتنا بالمعارضة و يرعاها يحمل ذات قيم التهاون بالأساسيات و الأخلاق .. الفرق بين التقدمي العربي و الغربي مثلا انه قد تجد في بيت السوري فيليبينية تعمل باستعباد بمئة دورلار بالشهر و هي مصادر باسبورها لكي لا تهرب و حين يتحدث في النظري يدافع عن حقوق العامل و حق تأسيس النقابات !
بينما تجد الوزير الغربي المدافع عن البيئة يذهب لعمله بالبيسيكليت لكي لا يلوث..
القيم تكمن في ادق التفاصيل و لا مراعاة فيها.. و كل ما يحصل حاليا نفاق ان لم تطبق جديا .. لا نطالب بقطع رؤوس و لا بالمحاكمات لكن لا بد من تطهير فكر النخبة و تغييرها لكي تكون هناك ثورة تغيير..
الثورة ليست ثأر لنتذكر هذا .. الثورة هي مشروع تغيير حقيقي يتطلب جهود كبيرة .. نحن مازلنا نقلد قشور حضارتهم لا عمقها.

About لمى الأتاسي

كاتب سورية ليبرالية معارضة لنظام الاسد الاستبدادي تعيش في المنفى بفرنسا
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.