لإول مرة في تأريخي كمواطن أمريكي !.

أنا طلعت ميشو مواطن أمريكي أحمل الجنسية والجواز الأمريكي منذ أكثر من اربعين سنة، لكنها المرة الأولى التي أذهب لإشارك في عملية إنتخاب المسؤولين في هذا البلد الديمقراطي الجميل .
اليوم ذهبتُ مع زوجتي ووقفنا في الطابور الطويل لنشارك في الإنتخابات، والحق أدمعت عيوني حين شاهدتُ الناس من كل الأجناس والأديان والأعمار والألوان وهم يقفون بحماس ليُشاركوا في عملية الإنتخابات التي تجري كل 4 سنوات في قارة أمريكا الرائعة .
كان هناك سيدات يحملن الأطفال الرضع ومعهن أطفال صغار، وكان هناك أمرأة حامل ربما في شهرها الأخير، وكان هناك فتيات سعيدات فرحات بعمر الورود سمعتهن يفخرن بكونهن يُشاركن في الإنتخابات لأول مرة بعد أن بلغن عمر ال 18 سنة وهو العمر المحدد للمشاركة بالإنتخابات .
كان هناك اليهودي الذي يضع (اليامكا) فوق رأسه، وكان هناك عدة سيدات محجبات، كذلك العديد من الناس المهاجرين من أمثالنا .. هنود وأفارقة ومن أوربا الشرقية ومن الصين وكل الشعوب الصفراء وكذلك من الشعوب السمراء الشرقية أو من جنوب أميركا اللاتينية وغيرهم وغيرهم وغيرهم .
ملاحظتي الوحيدة هو أنني لم أشاهد اولاد شباب أقل من عمر الثلاثين مما يقول لي بأن شباب هذا البلد لا يهمهم مستقبل هذه البلاد وربما سيأتي يوم يندمون على لا أباليتهم هذه !.
كل الناخبين كانوا محترمين وهادئين وملتزمين بكل القوانين والتعليمات المكتوبة والمنشورة على جدران المبنى الجميل
( The county clerk office)
الطابور كان طويلاً جداً داخل وخارج البناية، وإنتظرنا أكثر من ساعة إلى أن جاء دورنا وإستلمنا الأوراق الخاصة التي عبأناها بالمعلومات وبأسماء من نود أنتخابهم من مسؤولي الدولة وأيضاً مسؤولي ولاية مشيكان حيث نسكن . ثم وقعنا الأوراق ووضعناها في الصندوق المخصص لها ورحلنا بينما الطابور يزداد طولاً وبكل أنواع البشر السعداء والذين شاءت أقدارهم وطوالعهم وحظوظهم أن يكونوا مواطنين في هذه الجنة الأرضية التي تتيح لكل البشر أن يختاوروا حكامهم ومسؤوليهم وبكل أحترام وحرية .
في طريق العودة للبيت أحسستُ بالفرح والزهو وبكوني مواطن له حقوق وواجبات وأن صوتي ممكن أن يُغير الكثير من الأمور داخل هذه الجنة الجميلة .


في السابق لم أكن أشارك في عملية الإنتخاب لإني وفي السنوات الأولى لتجنسي كنتُ أعمل يومياً وحتى بدون عطلة أسبوعية من أجل بناء مستقبلي ومستقبل عائلتي إقتصادياً، ولهذا لم يتسنى لي أبداً المشاركة في الإنتخابات. بعدها لم أكن أؤمن بأي رئيس أميركي وكنتُ أعتقد أنهم جميعهم سواء ولا فرق بين ( حسن كچل وكچل حسن ) كما يقول المثل العراقي !. لهذا لم يكن يهمني من سيكون رئيس هذه الدولة .. فالكل برأيي كان من نفس النوعية وإن إختلفت الأسماء والأحزاب .
لكني ذهبت اليوم لإنتخب لإنه ولإول مرة في تأريخ أميركا فنوع الرئيس القادم سيُحدد الكثير من السياسة الأمريكية التي ممكن أن تعلو بأميركا أو تهبط بها لإسفل السافلين !.
طوال حياتي في العراق وفي أميركا لم أكن حزبياً أو تبعياً أو إنضمامياً لإني من نوعية ( الطير الحر ) ولا التزم بأي تعليمات أو توجيهات من أي نوع إلا إذا كانت أنسانية أو قانونية وفي صالح البشر. وأهم شيء بالنسبة لي اليوم هو سلامة أميركا وكونها بأيدي تحبها وتحافض عليها من التلف .
لهذا لا يهمني الحزب الديمقراطي أو الجمهوري ولكن يهمني جداً من هو الرئيس القادم … وحتماً لن أعطي صوتي لمرشح يساند الإرهاب ويُجاهر برأيه السفيه علناً !.
يكفينا ما يحدث من مأسي وإنتهاكات وإرهاب يومي في كل اوربا بسبب الإهمال وعدم قدرة رؤسائها ومسؤوليها على التحكم في أنواع الإرهاب الذي يحدث لتلك الشعوب والمجتمعات الجميلة على أيدي كل من هب ودب من سقاطة الأقوام والشعوب التي تنكرت لليد التي ساعدتها وإنتشلتها من أيدي الضياع والتشرد والعدم .
المجد للعدالة والخير والحرية .. والخزي لللإرهاب وناكري الجميل .
طلعت ميشو …. Nov – 3 – 2020

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.