لأ أمل في تطور ألعـراق

(ألفكر) ألحلقة آلمفقودة
و يقول الذين آمنوا .. بآلقول الثابت؛
[ أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ] ألمائدة (53).
القول في تأويل قوله تعالى في الآية بحسب قول مجاهد عن أبو جعفر(ع): (فيصبح المنافقون، إذا أتى الله بالفتح أو أمرٍ من عنده، على ما أسروا في أنفسهم نادمين)، يقول المؤمنون تعجُّبًا منهم و من نفاقهم وكذبهم و اجترائهم على الله في أيمانهم الكاذبة بالله:
[أ هؤلاء الذين أقسمُوا لنا بالله إنهم لمعنا، و هم كاذبون في أيمانهم لنا]؟

وتأويلها: يصبح المنافقون هم ألمعنيّون، إذا أتى الله بالفتح أو أمرٍ من عنده، على ما أسروا في أنفسهم نادمين، يقول المؤمنون تعجُّبًا منهم ومن نفاقهم واجترائهم على الله في أيمانهم الكاذب: (أ هؤلاء الذين أقسمُوا لنا بالله إنهم لمعنا، وهم كاذبون في أيمانهم لنا)؟
وعن مجاهد : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ، حينئذ، يقول الذين آمنوا: أ هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد إيمانهم إنهم لمعكم
حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين”.

نعم خاسرين ؛ خاسئين ؛ منكسرين ؛ قلقين ؛ أذلاء أمام المستكبرين ؛ هؤلاء هم من حكموا العراق للآن و قبلهم كان صدام و كان كل همّهم هو الوصول للسلطة لضرب ضربة العمر باسم الله و الدعوة, و سنقدم لكم مثالاً واحداً لإثبات نهجهم الذي طالما تحدثنا لتغييره و تبديله بنهج الله بدل نهج قطب و البنا و رشيد و أمثالهم..

كان همّي آلأكبر طوال وجودي خارج العراق بعد 1980م هو تصحيح المسار الفكري للأمة العربية خصوصا و هداية الناس بمقدمتهم الدّعاة ألذين كانوا أمل الأمة و العراق .. لكنهم و بسبب تخلفهم ألرّوحي و العقلي الباطني خصوصا و قوة شهواتهم المادية أصبحوا عاراً على الأمة و سبباً في مأساة العراق للأسف, لأنهم عادوا الفكر و أحلو بدله (ألحال) و المزاج و حذفوا الثقافة في نهجهم و تمسكوا بمقولات و أفكار بالية تنازل عنها حتى قائلوها كآلبنا و سيد قطب في مصر و السودان و سوريا و فلسطين و كافة الدول العربية, لكن العراق و بسبب موت الأنتاج الفكري و حلول المَلَكات السيئة منذ حلول البعث قبل نصف قرن و تضاؤل الروح الإيمانية فيه خصوصا لدى أهل الدّين الذين باتوا نقمة على الناس بإحلالهم المصائب في أوساطهم بشكل يندى له الجبين, حيث سرق المتحاصصون أموال المستشفيات و المدارس و البيوت و أدوية الفقراء و غذائهم, فبات الناس يعانون الأذى و الحيف على كل صعيد فساءت الأحوال من سيئ إلى أسوء رغم إن العراق أغنى بلد في العالم!

كيف حلّ النفاق في أوساط من كان يُؤمل منهم عدالة الأسلام و هداية الناس؟
إليكم مثالاً واحداً واضحاً, لا يحتاج لتفسير ولا يوجد فيه عذر لبيان السبب!؟؟

بداية يجب أن يعلم الجميع ؛ بأن تشكيل أو بناء بيت أو شركة دون وجود آلنظرية والمخطط وتجربة عريقة و فن؛ فاشل لا محال خصوصا عند ما تكون القضية متعلقة بإعمار مدينة أو عاصمة أو حتى بلد, و ستكون الخسائر مضاعفة في الوقت و المال وآلجهد؛ لا بد إعداد المقدمات والمؤسسات اللازمة لتنفيذ مثل تلك المشاريع ألأساسية, و يحتاج هذا قبل هذا إلى آلقواعد و الأسس و المناهج الفكرية التي يبنى على أساسها الحضارة و المدنية!

كان السيد العبادي كمن سبقه في الحكم مثل الياور و علاوي و جعفري و مالكي و حنبلي و عبد مهدي وكاظمي و طالباني و حلبوسي؛ يعتمدون خطاباً عشوائيّاً هشاً لا يستند على نظريّة أو حتى تجربة سابقة لأدارة قرية لا بلد, بل و خالية من أيّ أساس فكري و عقائدي, حيث إعتمدوا خطاباً إلتقاطياً مشوّهاً لا بداية ولا برهان فيه و لا نهاية و لا برنامج إصلاحي ولا خطة خمسية ولا سنوية و لا حتى شهرية بل لا أجانب الحقيقة لو قلت يفتقدون لخطة إسبوعية و يوميّة بل (و ياها و ياها) و كما تُسيّرهم الأوامر؛ لهذا كان الفشل قرينهم منذ اللحظة الأولى, لأنهم ولدوا في واقع متخلف لم يتعلموا فيه سوى الأنانيّة ففشلوا حتى في مجال إدارة مكاتب عملهم, ولهذا تسببوا في إصدار القوانين و القرارات الغير المدروسة و كيفما إتفق, جاعلين همّهم الأول و الأخير أللهوث وراء المال و الدّولار و سرقة دولة كاملة بدعوى حفظ العملية السياسيّة حتى لو كان على حساب بيع الوطن, و ما علموا بأن حفظ النظام يتحقق بحفظ مصالح و حقوق الناس , و إن الإستناد على شعارات و بيانات وآمال يتمّ قنص و ترتيب كلماتها وجملها من هنا وهناك لإلقائها بمؤتمر أو اجتماع عام لذرّ الرماد في عيون الأعلاميين والمثقفين والناس الذين لم يعوا الحقيقة؛ لهي مقدمات واضحة لهدم أيّ نظام حتى لو كان فرعونيّاً!

لقد عايشنا مسائل خطيرة طالما نبّهت آلسياسيين عليها لكن الدين القطبي و البنائي هو السبب في فسادهم, فآلرئيس و الوزير و المستشار حين ينقل كلاماً أو نظريّة أو عنواناً أو حكمة وهو لا يعرف أصلها و غايتها و حتى عدم ذكر قائلها؛ فأنه سيتسبب بكارثة على الوطن وإرهاب الأمّة حتى لو سعى بآلفعل لتطبيقها لعدم دركه لأبعادها و نتائجها, و لذلك حلّت الفوضى خطوة خطوة حتى شمل جميع مرافق الحكم و الدّولة و كما نشهده الآن كنتائج واضحة على كل صعيد؛ زراعة؛ صناعة؛ تعليم؛ بنى تحتية؛ إنتاج مصانع؛ مستشفيات؛ مكتبات؛ مدارس؛ بيوت؛ مجمّعات سكنية للفقراء؛ أدوية و غيرها, وفوق هذا صناعة النفط التي للآن لم نستخرج منه بضع مواد نفطية لا تتجاوز الخمسة, بينما يُمكننا لو كان لدى الرؤوساء فكر وعقيدة؛ إنتاج أكثر من 60 مادة إنتاجية من النفط, بل و الأتعس من كل ما ذكرت أن حكومات دول الجّوار بدأت هي التي تتحكم بسياستنا ألأدارية و النفطية كمد أنابيب النفط أو تخصيص الأراضي العراقية لمشاريع و منشآت صناعية كمشروع السعودية في الصحراء الغربية و هكذا.

مثال واحد لبيان الصورة الواقعية لمدى تغلغل الجهل ألمُهيمن على عقول الحاكمين في الرئاسات الثلاث, بل وفي العراقيين أيضاً:
نحن كباحثين و فلاسفة و حُكماء؛ نؤسّس في طرحنا و حدّدنا في فلسفتنا جذور الفكر و قواعد العلوم و الخطط التي هي الأساس لضمان بناء الحضارة والمدنيّة؛ يعني جملة من فكر مفكر حقيقيّ أو فيلسوف كوني أو عارف حكيم؛ تكفي لأنقاذ جزء كبير من حياة ومصير أموال و مستقبل الناس طبعا لو تمّ دركها من قبل السياسيين والحكام وتطبيقها بحسب الخطط العلمية و الخمسية أو العشرية و المئوية!

ألمشكلة التي كانت و للآن تؤلمني كثيراً, هي أنّ ألمتحاصصين إمّا جهلاً أو عمداً أو غباءاً كانوا يلتقطون(يسرقون) عبارات و أحياناً نصف جملة و يلقونها على مسامع ألمَلأ ثمّ ينسحبون بلا متابعة و تنفيذ أو حتى توضيح لجهلم بآلحيثيّات, المهم قالوها مرّة واحدة مع عدم ذكر أو حتى الإشارة لقائلها علّ بعض الناس ييحثون عن المصدر للتحقيق وآلإستفسار عن مفادها و غايتها لتطبيقاتها!

و هذا الأمر تسبب في خراب عظيم لأنه إرهاب وكما تشهدون, و من ألامثلة أيضاً على ذلك و التي تبين أهمّيّة دور الفكر و الأسس العقائدية في تطوير البلدان و الأنسان؛ هو ما تمّ على يد جميع الرؤوساء و هي قضية علاج (الأرهاب)(1) الذي ما زال فاعلاً وبقوة!

لقد كان الجميع يُكرّرون مقولتنا الكونيّة لكن بلا وعي أو تطبيق: [كل جيوش العالم مجتمعة لا تستطيع القضاء على الأرهاب , العدالة وحدها تستطع ذلك]! لقد كانوا يُكرّرونها منذ عام 2008م و قبلها, لكنهم كانوا يفعلون العكس لرضى المستكبرين! المالكي كما آلعبادي كانا يكرّران تلك العبارات ثم يذهب العبادي لمدينة (دافوس) للإشتراك بمؤتمر زعماء الدول ألـ20 الغنيّة, ثمّ يتوسل بآلجّميع لقبول العراق عضواً فيه, ليبرهن بعمله هذا؛ أنّه ليس فقط يناقض نفسه في مسألة ألقضاء على الأرهاب؛ بل ليثبت جهله بأصل العامل ألرئيس الذي تسبب في الظلم و إختلال الوضع العالمي و تكثير النزاعات و الحروب خصوصاً في المناطق الساخنة, لكون مؤتمر دافوس مركز الأدارة العالمية الأقتصادية الذي يتحكم به (المنظمة العالمية) لرسم و تحديد البرامج الرئيسية المطلوبة لأخضاع العالم لسلطتهم(2).

صورة أخرى لمآسي العراق بسبب ألجهل و فقدان الفكر: في عام 2010م كان العراق يمرّ بأزمات خانقة و حادة و منها أزمة تشكيل الحكومة بسبب الخلافات التحاصصية المقيتة و عمالة المتحاصصين, فرأيت من واجبي بجانب تقديميّ للنظريات الفلسفية الكونية؛ القيام بدراسة الخطة الخمسية للحكومة لخلاصها من الازمات, و بدأتُ بدراسة ألأولويات و الأمكانات و الخطط المتعلقة, وإنتهيت إلى دراسة هامّة لخمس سنوات لبناء العراق و تثبيت مسير الحكومة بإتجاه الخلاص لخدمة الناس, و قدمتها للمسؤوليين و كان المالكي يعيش أيامه الأخيرة بسبب الصراع على الكراسي, حيث جاء العبادي من بعده بمؤآمرة مكشوفة, لكنه هو الآخر لم يكن يمتلك المُؤهلات اللازمة لأدارة الحكومة بجانب الفساد الذي كان ساريا في آلرّئآسات الأخرى و هكذا مجالس المحافظات و القضاء, على كل حال أزاحوا المالكي ألذي يبدو أنه لم يفتح الملف, لأنه لا يفهم شيئا في الخطط و البرامج الستراتيجيّة, و خلّفه العبادي الذي هو آلآخر لم يكن بأحسن حظ ممّن سبقه! لأنه لم يقرأ الدراسة و وزرائه التنابل الذين جاؤوا بآلتحاصص طبعاً؛ لم يأتوا لخدمة المواطن؛ بل لأخذ حصّتهم و الذهاب بلا رجعة و كما كان حال الجميع على مدى عقدين تقريباً! و هل يتوقع الخير وآلبناء ممّن على هذا الحال يفتقدون العقيدة الكونية في فكرهم ولا إحترام للفكر و الفلسفة لدىهم و لدى العراقيين, و لهذا إستمر الوضع المتقلب حتى بعد مجيئ عادل عبد المهدي ثم السيد الكاظمي الذي يجهل حتى سرقة الحِكم و الكلمات كآلسّابقين لألقائها كخطبة كما كان يفعل من سبقه على الأقل .. لهذا سيبقى العراق مستمراً بآلفساد و سينتهي كل شيئ حتى و إن لم ينفذ النفط و هو نافذ لا محال, لأنه بات بآلأضافة لما ذكرنا مديناً بمئات المليارات للعالم, كلّ هذا بسبب فقدان العقيدة النظيفة في وجود ألمسؤول العراقي و عدم إحترام الفكر الذي يعتبر أقدس شيئ و وحده يشكل الوجود الحقيقي للأنسان, و الذي بسببه تنشأ الحضارات, و كذلك فقدان الأخلاق و القيم و إحترام الرأي و الرأي الآخر, و بآلتالي حالة المسخ التي شملت معظم قطاعات و أحزاب العراق ألفاقدة للولاية التي حلّت محلها لقمة الحرام, بجانب سرقة الأموال و الأفكار بلا حياء و وجدان!
وإذا كان آلدّعاة الذين كانوا أشرف الناس قد عجزوا عن تأسيس حكومة عادلة فيستحيل على غيرهم من المتحاصصين تحقيق ذلك!
حكمة كونية : [إذا عجزت على الصمود أمام الرأي الآخر فعليكَ البحث عن عقيدة أخرى].
ألعارف ألحكيم : عزيز حميد مجيد.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) ألأرهاب لا يعني ذبح الناس فقط, بل أخذ راتب من خزينة الدولة بغير حق وإستغلال العامل لمسائل شخصية, أو تصريح خاطئ؛ هو إرهاب أسوء من الذبح في نتائجها.
(2) لمعرىف تفاصيل الحرب الأقتصادية العالمية الأقسى على البشرية ؛ راجع بحثنا الموسوم بـ:[ألأسوء الذي سيواجه العراق بعد الأرهاب].

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.