كيف يغازل الحكام العرب اسرائيل: الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كمثال

يتبع الحكام العرب أسلوب إزدواجية الخطاب والاهداف السياسية بين ما هو في الداخل وبين ما هو في الخارج, … فالحاكم العربي في الداخل, هو عبارة عن أمير المؤمنين, وعدو اسرائيل ويريد ان يحرر القدس والاقصى, وهو أيضاً  الذي يحكم وفق الشريعة وصحيح الدين, ويبني المساجد والمدارس الدينية, طبعا ليس إرضاءاً لله, وإنما لكي يزيدوا من تشدد الناس دينياً, وذلك  لكي يستخدموا التشدد الديني كفزاعة للداخل والخارج,…  أما في الخارج فهم يعطون الصورة عن انفسهم بأنهم حكام متنورون متحضرون يدافعون عن وجود اسرائيل ضد المتشددين دينياً من شعوبهم, وهم ايضاً معتدلين دينياً  مقارنة بشعوبهم المتخلفة والمتشددة, والذين الحكام هم ذاتهم  بالإساس من زرع التشدد وموله  لكي يستخدموه كفزاعة للخارج أيضاً كما اسلفنا.

طبعاُ, ولكي يثبتوا للغرب بأنهم معتدلين مقارنة بشعوبهم المتشددة إسلامياُ, قاموا بتمويل الجماعات الإسلامية المتشددة وبنوا لهم المساجد والمدارس, ومولوا كوادرهم ومدربيهم, وحتى  أنهم خططوا ومولوا لكل عملياتهم الارهابية, ولكن بالطبع لن يسمحوا للمتشددين بأن يتجاوزوا الحد المسموح لهم به, لكي تبقى الامور تحت سيطرتهم, فهم فقط يريدون ان يثبتوا للغرب بأن من مصلحته ان يساند انظمتهم ويغض النظر عن انتهاكات حقوق الانسان والفساد  في بلدانهم, لأن البديل الأخر هو الاسلام المتشدد كما يزعمون.

أي ان ملخص سياسة الحكام العرب هي كالتالي:

في الداخل: نحن اتقياء و ابطال و ممانعون نريد تحرير القدس والاقصى.

في الخارج: نحن مسالمون ونركع لإسرائيل لكي تبقي على انظمتنا لاننا افضل لاسرائيل  من شعبنا الهمجي المكون من الاسلاميين المتشددين.

وهذه سابقة تاريخية تسجل للحكام العرب بأنهم يشوهون صورة شعوبهم بالخارج لكي يلمعوا صورتهم…؟ حتى هتلر الفاشي لم يفعلها, على الاقل هتلر كان يعتبر عرق الشعب الالماني ارقى وانقى عنصر بشري… اي ان الحكام العرب هم طغاة من الحثالة تتعفف عنها حتى المزابل.

طبعاُ يحرص الحكام العرب على تعمية شعوبهم عن حقيقة سياستهم الخارجية, عن طريق التضليل الاعلامي, لكي تبقى الصورة التي زرعوها في الداخل عن تقائهم وبطولاتهم هي الطاغية لدى شعوبهم.

ولكن وكالعادة فأن الكذاب والدجال يقع بزلة لسانه التي  تفضح كذبه, وهذا ما رصدناه بالخطاب الاخير لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في افتتاح الدورة الثالثة عشرة لـ«منتدى قطر», حيث قال حرفياُ: ” يجب تحقيق التسوية السلمية مع إسرائيل سريعا لأن ثورات الربيع العربي جعلت إسرائيل بمواجه مباشرة مع الشعوب العربية وليس حكامها فقط “.

نحن نقرأ بين سطور ما قاله الشيخ حمد مغازلة لإسرائيل, مفادها التالي:

يا إسراائيل نحن الحكام العرب نتوسل اليك بمساعدتنا على بقائنا وبقاء أنظمتنا بالحكم لأن البديل هو مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية المتشددة اسلاميا والتي وصلت للحكم بتونس ومصر وليبيا  ومرشحة للوصول في سوريا وغيرها من البلدان العربية.

من الواضح هنا أن حاكم قطر ومعه الحكام العرب ليس لهم اي اهتمام بمواجهة اسرائيل,  وإلا لماذا يحذرون اسرائيل, والمفروض انها عدوتهم, من المواجهة المباشرة مع الشعوب العربية؟؟ كان عليهم الصمت لكي تقع اسرائيل في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية, هذا من حيث المبدأ اليس كذلك؟

أما قوله:” ليس مع الحكام فقط” فهذه للتمويه والتضليل, وتفهمها اسرائيل بأنه لم يكن قط اي حاكم عربي في مواجهة مع اسرائيل, والدليل على هذا, فهل كان يعني حاكم قطر انه في السابق لم تكن  الشعوب العربية بمواجهة مع اسرائيل او تريد ان تواجه اسرائيل,  وفقط الحكام العرب هم الذين كانوا في مواجهة مع اسرائيل؟ ما هذا التناقض الذي فقط يمكن ان يمر على الشعوب العربية؟

ولكن الذي لم يقله امير قطر هو ان الحكام العرب ذاتهم هم من مولوا وصول الاسلاميين للحكم في كل من  مصر وتونس وليبا, وذلك لكي يستخدموهم كفزاعة لاسرائيل والغرب وذلك لكي تبقى انظمتهم الفاسدة هي الخيار المفضل لدى الغرب وإسرائيل.

من هنا نرى بأن الحكام العرب هم  ضد الثورات العربية, وضد الثورة السورية, ويسعون لتشويه الثورات العربية بكل ما لديهم من طاقة وقدرات ونفط واموال وعلاقات دولية.

ولهذا السبب هم  يريدون تحقيق اكبر دمار في سورية لتكون عبرة لشعوبهم وفزاعة لهم في حال فكروا بتغيير حكامهم.

كان بإمكان امير قطر والحكام العرب ان يمولوا الجيش السوري الحر المعتدل, ولكنهم فضلوا ان يمولوا جيش النصرة الارهابي, وبهذه الطريقة شوهوا الثورة السورية وطعنوها في الخلف, لأن ليس هدفهم هو انتصار الثورة السورية وانما تشويه الثورات العربية لكي تكون فزاعة للداخل والخارج.

كأن بإمكان امير قطر والحكام العرب ان يمولوا الأحزاب المدنية المعتدلة في كل من تونس ومصر وليبيا لكي تصل للحكم, ولكنهم فضلوا تمويل حزب الاخوان المسلمين المتخلف والرجعي, وذلك لكي يشوهوا الثورات العربية ويحرفوها عن اهدافها و يستخدمونها كفزاعة للداخل والخارج وذلك لكي تستمر انظمتهم الفاسدة  في الحكم.

نحن لسنا ضد علاقات حقيقية مع اسرائيل, ولكن نحن ضد الكذب والخيانة والفساد للحكام العرب.

 ولكن الشئ الايجابي هنا هو ان اميركا واسرائيل أصبحوا يعرفون سفاهة الحكام العرب وهم يعرفون بانهم زائلون ولذلك هم  يريدون علاقات حقيقية  مع الشعوب  وليس مع الحكام الزائلين.

نرجوا أن يكون هذا المقال درس للمعارضة السورية الغبية لكي لا تعتمد على الحكام العرب, لأن الحل وانتصار الثورة هو مع علاقات حقيقية مع اميركا.

 

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات والسياسة والاقتصاد والتاريخ جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية..................... ............................................................................................................................................................ A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector . My book: https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.