كيف تساهم الدراما السورية بأكبر عملية تزوير وتضليل بالتاريخ؟

الكاتب السوري نضال نعيسة

نضال نعيسة

أصبحت ما كانت تعرف تاريخياً بـ”سوريا”، وحالياً باسم “الجمهورية العربية السورية”، مركزاً للأصولية المشرقية الدولية “شام شريف” أول عاصمة للغزاة المحتلين الأمويين ولدولة الاحتلال العربي الإسلامي، التي استولت على هذه الرقعة الجغرافية التاريخية وأخضعتها لثقافة المحتلين الغزاة منذ ذلك التاريخ بحجة نشر دين سماوي، ورسالة خالدة أنزلها كائن خرافي، يؤمن بنفس هذا الدين ويتخذه ديناً له، يسكن ويتخذ مقراً في الطابق السابع المفترض مما يطلقون عليه اسم “السماء” حسب الأساطير الدينية على قبيلة “مقدسة” في صحراء قاحلة مفوضاً إياها بإعلان الحروب والغزوات (الجهاد في سبيل الله) ضد البشرية جمعاء لإخضاعها وتدجينها وإدخالها في دين الرسالة الخالدة وعقيدتها وقتل وسبي واستعباد كل من يقف في طريقهم.
ومنذ ذلك التاريخ الأسود المشؤوم، أي وقوع جريمة الغزو والاحتلال، لم تقم قائمة لها، وباتت سورياً بؤرة للإشعاع السلفي الظلامي الأصولي الرجعي، حيث خرج، وتخرّج منها، عتاة وعتاولة كبار أثمة التكفير والسلفية الجهادية وعلى رأسهم ابن القيم الجوزية، وأشهرهم منظر القتل والتكفير الجماعي ابن تيميه، وفي ذات السياق وتحصيلاً للحاصل، وليس من قبيل المصادفة، أن تكون والدة أشهر الجهاديين في العصر الحديث أسامة ابن لادن “نصيرية” سورية من الساحل السوري، وأن تظهر “داعش” كأشهر دولة خلافة ظلامية إرهابية بالتاريخ في سوريا ويكون اسمها الرسمي “الدولة الإسلامية في العراق والشام”،(داعش )كنتيجة حتمية ومنطقية للمخزون والإرث الظلامي والضخ العقائدي والتعبئة الإيديولوجية، التي مارستها و”كحّلها” الرفاق الأشاوس بحقبة حزب البعث الفاشي*، استكمالاً لذاك، الدورالوظيفي التاريخي الذي قامت بها سوريا، وتوأمها الروحي العراق، “عاصمة الرشيد”، وتلك عاصمة الأمويين، في توطيد وتثبيت أركان وثقافة ومؤسسة وفكر ونهج الغزو والاحتلال والاستعمار العربي والإسلامي وتلميعه، وتبريره وتقديس رموزه “الفاتحين” السباة القتلة الغزاة.
وقد أصبح المنظور العربي الإسلامي ورؤيته وفلسفته للكون عصب التفكير الجمعي والثقافة القائمة والتفسير الرسمي الوحيد المطروح والمسموح به للحياة وشؤونها كافة، وما دونه حرام وكفر وضلال، بما فيه قطاعات الإبداعات كافن والشعر والموسيقى والسينما ولاحقاً الدراماً التي لم تكن لتجرؤ كلها على تجاوز تلكم الأطر و”الحدود” التي رسمتها الشريعة للحياة ولذك، وبوصاية رسمية وحكومية، لم تستثن، ولم تنجُ الدراما السورية في مقاربتها الإيديولوجية وقراءتها للحياة العامة من ذلك المنظور، لا بل فقد عمدت على تلميع وتجميل وترويج فكر وثقافة الغزاة العرب المحتلين، وتقديمهم في قالب رومانسي فانتازي جمالي كاريزمي مغرٍ طاهر مطهر نقي جذاب يكرّس تلك الصورة النمطية ووجهة النظر “الشرعية والدينية” للغزو والاحتلال والاستعمار العربي والإسلامي لحضارات المنطقة ويدعو، ولا تتواني هذه الدراما، عن كيل المديح والفخر والاعتزاز وتقديم الأعذار والتبريرات الإيديولوجية بما ارتكبه أولئك المحتلون المعتدون من جرائم ومجازر وإبادات جماعية بحق السكان الأصليين باعتبار هؤلاء كفرة ومشركين وضالين وما فعلوه من عمليات توسع وغزو واحتلال “فتوحات” لدول وشعوب المنطقة والعالم، وتتساوق في ذلك، وعلى نحو مدهش، مع المنطلقات النظرية للبعث، في شرح وتبرير ودعم وتأييد “العرب” بكل ما قاموا به من تدمير لحضارات المنطقة وممارسة التطهير الثقافي والعرقي والإيديولوجي وفرض الفاشية والوصاية الفكرية والعقائدية على شعوب المنطقة، وتذويب ومحو وطمس ثقافات ولغات وتراث الحضارات والشعوب السورية القديمة، وكذا شعوب المنطقة الأخرىن كالأقباط، والأمازيغ، والأكراد، والنوبة، والبلوش، والسريان، والآشوريين، والإيزيديين وسواهم من الشعوب التي استوطنت سكنت المنطقة وأقامت الحضارات العظيمة عليها قبل مجيء الغزاة الأعراب واجتياحهم لها وادعائهم ملكيتها كما فعلوا بكنيسة يوحنا المعمدان التي أصبحت تعرف باسمها الشائع المعروف بـ”المسجد الأموي”، بعد تحويلها لجامع، تماماً كما فعل أردوغان، مرشد التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وملهم ما يعرفون باسم “ثوار سوريا”، عندما سطا على أثر تاريخي بيزنطي آخر هو “كنيسة آيا صوفيا” وتحويلها لجامع، علماً أن نظام البعث العربي الاشتراكي، مازال يدرّس في مناهجه وكليات الشريعة التابعة لها حقبة الاحتلال التركماني العثماني لسوريا باسم الخلافة العثمانية وب\لق عليها التعبير الشرعي المعروف بـ”الفتوحات”.


ولو نظرنا لتلك السلسلة والقائمة الطويلة المشبوهة والمرعبة من الأعمال الدرامية السورية، ومن أبرزها صلاح الدين الأيوبي:2001، صقر قريش 2002 (رباعية الأندلس)، الحجاج :2003 ومضات من تاريخنا 2003، ربيع قرطبة 2003 ،(رباعية الأندلس)المرابطون والأندلس 2005، الظاهر بيبرس (مسلسل):2005، ملوك الطوائف 2005، خالد بن الوليد :2006 و 2007، القعقاع بن عمرو التميمي:2010، رايات الحق: 2010( تابعوا الاسم المرعب رايات الحق)، عمر:2012، العبابيد :1996، الفوارس:1999، البواسل :2000،المسلوب :2000، صراع الأشاوس :2004، أبو زيد الهلالي (مسلسل سوري):2005، لعرفنا فوراً الغاية الخبيثة والغرض الشرير المضمر منها، والتي تخضع، بمجملها، وتندرج ضمن “عملية الإعداد الحزبي” ومخطط ونهج البعث الدعائي الفاشي* “الإرشادي” العقائدي والترويض والتدجين الإيديولوجي في تمجيد وتنميق وتزويق وتبرير جرائم الأعراب وغسل الدماغ الجمعي المدروس والموجه نحو غايته الكلية في تبرير القتل والاحتلال والعدوان والاستعمار العربي والإسلامي والغزو “الجهاد” والسطو والعبودية والتبعية والانقياد والانقياد الأعمى وراء الخزعبلات والأساطير والشعوذات القادمة من الصحراء والرؤى الساذجة والقاصرة والساذجة للحياة وقراءة التاريخ روحياً وحصرياً ومن منظور المحتلين والمستعمرين، فقط، وضمن ثقافة الغزو، وما لذلك من آثار نفسية وتربوية كارثية وخطيرة على عقول الأجيال والانحراف السلوكي وتعليبهم وتثقيفهم وتوجيههم نحو الانضواء، أوتوماتيكياً، في المنظمات والفصائل الإرهابية والجهادية، وتجنب أية مقاربة تنويرية وعقلانية وحقوقية وعلمانية ومادية لهذا التاريخ وتوجيه أي نقد له سيضع المرء في خانة الارتداد، والعياذ بالله،، وبالتالي ممارسة أكبر عملية تضليل وخداع وتزوير للتاريخ وتزييف للوعي البشري، أكثر مما هي ضمن إطار الإبداع والإنتاج والعمل الفني حيث كان للفن والإبداع، هبر التاريخ، رسالة تنوير توعوية وتربوية غايتها الارتقاء بالفكر والنشاط والحياة الإنسانية وتطهيرها من شرور الماضي لا إعادة “بعث” قيم الاستعباد والقبلية والعنصرية والسبي والغزو والاحتلال وووو، وهذا أمر مريب حقاً إذا علمنا أن السعودية، نفسها، مركز ومهد ومهبط الوحي وبلاد الحرمين كما تسمى، لم تنتج حسب معرفتي أي فيلم أو مسلسل “إسلامي” شهير عن هذا الغزو والاحتلال، وحتى فيلم “الرسالة” اليتيم وهو أشهر فيلم دعوي عقائدي عولمي يبرر للغزو والاحتلال والسبي والسطو والاستعمار البدوي الطويل كان بتمويل من رجل قومي عروبي بعثي ومبشر إسلاموي آخر هو الكولونيل قذافي (قتله ويالمساوئ الصدف ثوار إسلاميون لاحقاً)، ولكن ويا لمحاسن الصدف أنه كان مخرج الفيلم، مع “أرطة الإنتاج”، سورياً هو مصطفى العقاد قتله أيضاً إسلاميون متطرفون، في العام 2005 مع ابنته بتفجير انتحاري بفندق سياحي في العاصمة الأردنية عمّان.
*إحدى تعريفات الفاشية، وعلى النقيض من الليبرالية والديمقراطية، هي فرض العقائد والإيديولوجيات بالغصب والإرهاب والإكراه وفرض الوصاية الفكرية والثقافية على البشر وإدراج المصطلح هنا هو من باب توصيف العملية وليس القدح والهجاء…

About نضال نعيسة

السيرة الذاتية الاسم عايش بلا أمان تاريخ ومكان الولادة: في غرة حقب الظلام العربي الطويل، في الأراضي الواقعة بين المحيط والخليج. المهنة بلا عمل ولا أمل ولا آفاق الجنسية مجرد من الجنسية ومحروم من الحقوق المدنية الهوايات: المشاغبة واللعب بأعصاب الأنظمة والجري وراء اللقمة المخزية من مكان لمكان الحالة الاجتماعية عاشق متيم ومرتبط بهذه الأرض الطيبة منذ الأزل وله 300 مليون من الأبناء والأحفاد موزعين على 22 سجناً. السكن الحالي : زنزانة منفردة- سجن الشعب العربي الكبير اللغات التي يتقنها: الفولتيرية والتنويرية والخطاب الإنساني النبيل. الشهادات والمؤهلات: خريج إصلاحيات الأمن العربية حيث أوفد إلى هناك عدة مرات. لديه "شهادات" كثيرة على العهر العربي، ويتمتع بدماغ "تنح"، ولسان طويل وسليط والعياذ بالله. ويحمل أيضاً شهادات سوء سلوك ضد الأنظمة بدرجة شرف، موقعة من جميع أجهزة المخابرات العربية ومصدّقة من الجامعة العربية. شهادات فقر حال وتعتير وتطعيم ولقاح ناجح ضد الفساد. وعدة شهادات طرد من الخدمة من مؤسسات الفساد والبغي والدعارة الثقافية العربية. خبرة واسعة بالمعتقلات العربية، ومعرفة تامة بأماكنها. من أصحاب "السوابق" الفكرية والجنح الثقافية، وارتكب عدة جرائم طعن بشرف الأنظمة، وممنوع من دخول جميع إمارات الظلام في المنظومة البدوية، حتى جيبوتي، وجمهورية أرض الصومال، لارتكابه جناية التشهير المتعمد بمنظومة الدمار والإذلال والإفقار الشامل. يعاني منذ ولادته من فقر مزمن، وعسر هضم لأي كلام، وداء عضال ومشكلة دماغية مستفحلة في رفض تقبل الأساطير والخرافات والترهات وخزعبلات وزعبرات العربان. سيء الظن بالأنظمة البدوية ومتوجس من برامجها اللا إنسانية وطموحاتها الإمبريالية البدوية الخالدة. مسجل خطر في معظم سجلات "الأجهزة" إياها، ومعروف من قبل معظم جنرالات الأمن العرب، ووزراء داخلية الجامعة العربية الأبرار. شارك سابقاً بعدة محاولات انقلابية فاشلة ضد الأفكار البالية- وعضو في منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان. خضع لعدة دورات تدريبية فاشلة لغسل الدماغ والتطهير الثقافي في وزارات التربية والثقافة العربية، وتخرج منها بدرجة سيء جدا و"مغضوب عليه" ومن الضالين. حاز على وسام البرغل، بعد أن فشل في الحصول على وسام "الأرز" تبع 14 آذار. ونال ميدالية الاعتقال التعسفي تقديراً لمؤلفاته وآرائه، وأوقف عدة مرات على ذمة قضايا فكرية "فاضحة" للأنظمة. مرشح حالياً للاعتقال والسجن والنفي والإبعاد ولعن "السنسفيل" والمسح بالوحل والتراب في أي لحظة. وجهت له عدة مرات تهم مفارقة الجماعة، والخروج على الطاعة وفكر القطيع. حائز، وبعد كد وجد، وكل الحمد والشكر لله، على عدة فتاوي تكفيرية ونال عشرات التهديدات بالقتل والموت من أرقى وأكبر المؤسسات التكفيرية البدوية في الشرق الأوسط السفيه، واستلم جائزة الدولة "التهديدية" أكثر من مرة.. محكوم بالنفي والإبعاد المؤبد من إعلام التجهيل الشامل والتطهير الثقافي الذي يملكه أصحاب الجلالة والسمو والمعالي والفخامة والقداسة والنيافة والعظمة والأبهة والمهابة والخواجات واللوردات وبياعي الكلام. عديم الخبرة في اختصاصات اللف والتزلف والدوران و"الكولكة" والنصب والاحتيال، ولا يملك أية خبرات أو شهادات في هذا المجال. المهام والمسؤوليات والأعمال التي قام بها: واعظ لهذه الشعوب المنكوبة، وناقد لحياتها، وعامل مياوم على تنقية شوائبها الفكرية، وفرّاش للأمنيات والأحلام. جراح اختصاصي من جامعة فولتير للتشريح الدماغي وتنظير وتشخيص الخلايا التالفة والمعطوبة والمسرطنة بالفيروسات البدوية الفتاكة، وزرع خلايا جديدة بدلاً عنها. مصاب بشذوذ فكري واضح، وعلى عكس منظومته البدوية، ألا وهو التطلع الدائم للأمام والعيش في المستقل وعدم النظر والتطلع "للخلف والوراء". البلدان التي زارها واطلع عليها: جهنم الحمراء، وراح أكثر من مرة ستين ألف داهية، وشاهد بأم عينيه نجوم الظهر آلاف المرات، ويلف ويدور بشكل منتظم بهذه المتاهة العربية الواسعة. مثل أمته الخالدة بلا تاريخ "مشرف"، وبلا حاضر، ولا مستقبل، وكل الحمد والشكر لله. العنوان الدائم للاتصال: إمارات القهر والعهر والفقر المسماة دولاً العربية، شارع السيرك العربي الكبير، نفق الظلام الطويل، أول عصفورية على اليد اليمين.
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to كيف تساهم الدراما السورية بأكبر عملية تزوير وتضليل بالتاريخ؟

  1. ناج من الهلاك says:

    الواقع الحقيقي كما كتبت، وليس من سبيل لازاله العفن والقاذورات والجهل المقدس والموت الروحي والاخلاقي ، والخضوع للقوه وانعدام الانا والرقي والتطور الطبيعي من سبيل ابدا .انه مرض خبيث مازال ينمو وينتشر ولن يكون يوما الا مقدمه للموت والعدم.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.