كيف اصبحت ملحدا (قصة شخصية في عدة حلقات) 1

الكاتب السوري اشرف مقداد

كيف اصبحت ملحدا (قصة شخصية في عدة حلقات)
الحلقة الإفتتاحية :البدايات:
في الحقيقة أنا لم أكن يوما “مؤمنا” أنا ببساطة ولدت في مدينة درعا في حوران وهي مجتمع قبائلي عشائري أكثر بكثير من ديني
القليل القليل من جيلي(مواليد الستينيات) وحتى الأجيال قبلنا كانوا يصلون أو يلتحون او حتى يذهبون للمساجد
رمضان كان محترما والأغلبية تتظاهر بالصيام ويذهبون للتراويح ليحتمعوا ويقرروا اي ستكون “التعليلة” (السهرة) ولعب الطرنيب
كان القليل القليل ممن هم “مؤمنوا يوم الجمعة” ويذهبون لصلاة الجمعة لأن آباههم رفعوا الصرماية بوجوههم اذا يريدون أن يباهوا بقية الآباء بطاعة أولادهم وتقواهم ولكن عموما لم يكن مجتمعنا إسلاميا بل محافظا على التقاليد والعادات
طبعا بدأ التغيير منذ فوز بيغن بالإنتخابات الإسرائيلية فهو يهودي متعصب جدا (طالبان اليهود) واصبح يحاربنا بمنطق التوراة ولحق به الخميني بإستلامه ايران سنة بعدها (طالبان الشيعة) ثم غزو الإتحاد السوفيتي لأفغانستان وخروج كل شياطين الأرض علينا وبدء الطالبان الأصلي واعتماد “الجهاد” بدعم أمريكي وبدأت الأمور تتجه نحو الهاوية في الشرق الاوسط الذي تحكم به عند ذاك مجانين الاديان من كل دين وفرقة وطائفة…….حتى لبنان انتشر به التعصب المسيحي وغرق بالكراهية هو الأخر بتعصب مسيحي (ناقصنا).
حتى آواخر السبعينيات مافكر أحد “بخلافة” او حكم الشريعة ولا كان “الإسلام” هو اي حل لمشاكل المنطقة على الإطلاق.
ولكن في غضم هذه العصفورية لم يبقى خيار للشباب اليافع وفي سنة البكلوريا (1980) بدأت اللحى تظهر لاوبل أكتشف “الشباب” غرفة مسجد في مدرستنا (ثانوية درعا) وبدأت تغص بصلاة الظهر وكان الإمام يجلس في صفي وورائي تماما وكنت أشهد له بالغباء الكامل والشامل لا وبل بالحيونة وهو من القرايا ولايعرف شيئا خارج قريته (الشجرة) حتى أنني اعطيته شوكلاته محشية بالويسكي ولم يعرف ماهو الويسكي (غبت عن المدرسة لاسبوعين لحتى تهدأ النفوس فكل المصلجية كانو يبحثون عني للإنتقام لله ورسوله وللشيخ!!!!!


كنت اجد الموضوع فكاهيا وزايد عن حده ولاتنسى أنني كنت بعثيا مؤمنا ونشيط واعزف موسيقى وأمثل في فرق الشبيبة وأصاحب بنات وقليل الادب مية بالمية وكان المصلون (ولن أسميهم إسلاميين حيث لم يكونوا كذالك) يشفقون علي من مصيري المحتم في جهنم وبئس المصير ويحاولون “هدايتي” ولكن “الله يهدي من يشاء وأنا لم أكن من هؤلاء.
في رأس السنة في عام 1980 فرقتي الموسيقية(بقيادة المرحوم علي الكفري) أقنعت “المقصف” في المزيريب بأن يقيم حفلة راس السنة وسنعزف نحن (مجانا) فقط اكل وشرب فقط
وفعلا احيينا الحفلة وكان زعران درعا فقط بها (الصالة فول) وختمنا الحفلة الساعة الواحدة عندما اصبحت دوريات الأمن تتواصل الى المقصف فالليلة هادئة ويريدون كتابة التقارير عن هذا “الجنان”.
استيقضت اليوم التالي (يوم الجمعة) بعد الظهر وبسرعة ذهبت لدكانة ابو نضال لأشتري دخان ففوجئت ببرادة ابو نضال معي وقال لي :”مافي”
ولم يرد سلامي أحد في الحارة (المطار).
استغربت ورجعت للبيت لتخبرني اختي حنان أن في خطبة الجمعة ذكر اسمائنا في الفرقة الشيخ عبد العزيز وخطيب مسجد المطار كفاسقين ومخترعي بدعة والا عضة كوساية كفرنا الشيخين وأخرجونا عن دين الملّة والجماعة !!!!!!!
استغربت من “قلّة عقل الشيخين” ولم أهتم وتباينت مواقف الشباب من مواقف “الختايرة” والشباب ايدونا ولكن كان لابد من المسخرة والتعريص وتسميتي بهاني شاكر (اعزف الأورغ وقتها)
الحقيقة بدايات رفضي للأديان بدأ منذ نعومة اظفاري…..فعمليا بحكم عمل والدتي قضيت كل طفولتي في حضانة “ابو سليم” نقولا عبدو الخوري الإنجيلي وزوجته “الآنسة سعاد” وآنستي المفضلة ماري ابو عضل يعني تربيتي كانت متقدمة ولادينية وتعتمد على الأخلاق فقط وحسن المعاملة
ياضيعان جهود الآنسة ماري فيني)
وأتذكر في في طهور ابن عمي في بصرى كنت في الثامنة ودعى عمي شيخا جحشا ليخطب بالحضور ويعلمهم دينهم ودنياهم وقال:” أن الإنسان مقدر عليه كل شيء وهو يخلق مكتوب على جبينه سعيد أم تعيس واذا سيذهب للنار أم للجنة!!!!
فاعترضت وقتها ورفعت صوتي معترضا أن هذا غير معقول وغير عادل ويدعونا لعدم الصلاة او الصوم بحكم أن الأمر مقرر سلفا فلماذا “التعب”
ونزل ضرب “العقال” علي من كل صوب لعدم احترامي الشيخ ولإعتراضي القليل أدب :” وشو عرفك ياحيوان” ومين انت ياعرصة لتجادل شيخنا الوقور
طبعا من وقتها عرفت أنني والشيوخ لانستطيع أن نتواجد تحت سقف واحد ولكنني لم أصل لمرحلة الإلحاد بعد
يتبع………

الكاتب السوري اشرف مقداد

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.