كيف اصبحت ملحدا (الحلقة الرابعة)

الكاتب السوري اشرق مقداد

كيف اصبحت شيعيا (لمدة ستة أسابيع).
لأكون واضحا قبل تحولي “لشيعيا” (مؤقتا)كنت انتمي لعدة طوائف اخرى بحكم وجودي الآني ومولدي .
فمن عمر السنتين لحتى السادسة وبحكم عمل أمي (من النوادر في درعا في الستينات) قضيت طفولتي في مدرسة “ابو سليم” الخوري الإنجيلي” وعائلته وبعد الدوام (جتى تنتهي أمي من دوامها وتأتي لتأخذنا)
لذا كنت عمليا كنت مسيحيا ….بالتعامل طبعا فأبو سليم وعائلته لم يرضوا بتعليمي رسميا على أي دين ولكنني كنت “القطها من اصدقائي” وأصبحت أحلف بالعذرا وبالمسيح وأسمي أولاد حارتي “بالإسلام”
لم تقلق أمي المشغولة جدا وقتها وكانت تقول “عندما أكبر سأعقل” واعود “للصحيح”
ثم بحكم لأن أمي نفسها كانت “درزية سنّية” !!!!! اي الحجة من إسلام السويداء أبا عن جد ولهذا هي تتكلم باللهجة “الدرزّاية” البحتة ولاترتدي اللباس الحوراني التقليدي بل لباس “مدني” وخرقة قماش على رأسها تسميها “إشارب” فعمليا كنت ابن “الدرزية” (من وراء ظهري طبعا) ولكن اذا سجلت اهدافا في مباريات الحارة لكرة القدم سيقولونها بوجهي “وتعلق” بيني وبينهم.
طبعا المصيبة الأكبر عندما تأتي خالاتي للزيارة من السويداء وهن يلبسون كامل اللباس الدرزي الفلكلوري (بالطاقية المزردة بالليرات العصملية الذهبية) ويجلسن في الحديقة الأمامية أمام المنزل وليجتمع أولاد الحارة ويقولون بين بعضهم :” طبعا البيت بيت دروز” وكأنو مسبّة أو عار ولكنه للحقيقة منظر غير عادي في درعا في الستينيات والسبعينيات.
كذالك الأمر عندما كنا نذهب لبيت جدي في السويداء في الأعياد والإجازات كنا نلعب مع أولاد الجيران الدروز (بيت شتيّ والحلبي الخ الخ) ويقدموننا على أساس :” اولاد الجيران الإسلام”!!!!!
وطبعا المصيبة كانت عندما أذهب لبصرى مولد والدي ومركز العائلة فعندها أكون “مسلما سنيّا” بالصرماية وبالعقال وكان هناك بعض العائلات “المتوالية” (الشيعة) هناك ولكن لا احتكاك عملي
حصل بعض الإحتكاك في زمن الحرب الأهلية اللبنانية حيث هرب لبصرى العديد من العائلات من أولاد عمنا من آل مقداد (اللذين هم “متاولة” في لبنان لسبب لايعلمه الا الله)
لكن رابط الدم اكبر كثير من رابط الطائفة وحصل التزاوج والإختلاط لغضب بنات المقداد الحورانيات اذا بنات المقداد اللبنانيات كانن اكثر أناقة وأنوثة
طبعا تنفسن الصداء عندما رجعوا للبنان.


عمليا كل ما أعرفه عن “المتاولة” كان ما أسمعه من اولاد الحارة في بصرى أنهم كان بدهم علي ابن ابي طالب خليفة وليس ابو بكر ولكن في رأسي كنت أتسائل عن سخافة القصة حيث أن الإثنان كانا خلفاء والخلاف على مين لازم يكون بالأول ….شو هالجحشنة؟؟؟؟؟؟
طبعا باعتباري “خبيرا” بالدروز” بحكم أمي كنت استغرب الاساطير التي أسمعها من اولاد الحارة عن عبادة العجول وعن :” اتعشى عند الدرزي ونام عند المسيحي” حيث كنت أتعشى وأنام عند جيران بيت جدي بالسويداء الدروز ولم يحصل لي شيء الا الكرم والمعاملة الطيبة ولكن ككل الأساطير الشعبية التي تدل على الجهل والحيونة ولم أكترث بها.
تشرين الأول 1988
كنت قد حصلت على الفيزا النيوزيلاندية كموطن جديد لي بعد أن عشت مدة طويلة في اليابان منتظرا اعادة التوطين من الأمم المتحدة وكنت اعمل كمترجم من الانكليزية للعربية في اذاعة طوكيو بالعربية وانتهى بي الأمر أن اعمل مذيعا ايضا وكنت اجني مبلغا جيدا ولكن قلقي الدائم من جواز السفر السوري ومدته التي زورتها بيدي كانت تعطيني كوابيس ونشف الريق
وما أن حصلت على الفيزا النيوزيلاندية الا انتهت الكوابيس مؤقتا وكتب لي عمرا جديدا.
فقررت وأنا في طريقي لموطني الجديد أن أعمل “سياحة” وأزور بعض البلدان
فبدأت بكوريا ثم هونغ كونغ وسنغافورة ثم ماليزيا ثم تايلاند
في تايلاند وفي بتايا سهرت في مطعم عربي لديه فرقة موسيقة ومطرب عربي واستمتعت كسكران ثم انضميت لهم وعزفت على الأوكورديون الذي لم يكن له عازف وكانت ليلة ليلاء
وفي اخر السهرة جاء صاحب المطعم وعرض علي أن اشتفل كعازف بميلغ يومي وجزء من “التنقيط” واعطاني ليلتها حصتي من التنقيط بمبلغ $100 فوافقت وتعاقدنا على ستة اسابيع
ثم عرفت أن مالكي المطعم عراقيين “شيعة” هاربين من صدام ولما عرفوا أن اسمي أشرف المقداد طار عقلهم وزاد احترامهم لي فجأة لأنني”ابن المقداد” !!!!!
استغربت فأنا أعرف أن جدّنا كان صحابي للرسول ولكن لماذا الشيعة يحترمونه أكثر من السنّة؟؟؟؟
اعتبروني “مسلما ظل طريقه” ويجب عليهم شرعا أن يرشدوني للطريق الصحيح ولأصبح من محبي “أهل البيت”
وفعلا وعلى مدة 6 أسابيع قضيت يوميا اربع ساعات أتتلمذ” على يد “السيد” ونقوم بكل الشعائر واللطميات على الحسين (وليس الحسن) وعلى فاطمة والزهراء ثم بعد أن وثقوا بي بدأ الردح لعمر ولأبي بكر وعثمان
الحقيقة أن الستة أسابيع علمتني أكثر عن دين الإسلام ككل وليس عن الدين الشيعي فقط
فعمليا للشيعة دين كامل متكامل مختلف عن دين السنّة
ممكن بدأ كخلاف سياسي ولكنه تطور ليصبح دين مختلف تماما
يجمعهم مع السنة فقط القرآن والذي يجبر الشيعة أنفسهم لقرائته ولكنهم لايؤمنون بصحته ابدا بل على نقصه (على الأقل) ولكنهم بلايقيمون له القيمة التي يقيمها “السنّة له
وكما حصل بين ابي هريرة والبخاري حصل مع الشيعة حيث يحمّلون أحاديث صحابة محمد او الأئمة ال12 اكثر قيمة من القرآن!!!!
الحقيقة خرافات الشيعية لاتقل “خرافة” عن خرافات السنّة
وكلا “الدينان تطرفا في عداء الأخر وتبرأه من الأخر وصل لحد الجنون
ولكن كمراقب مثلي كان “الدينان” يثبتان لي رأيي الناشىء والمتطور عن هذا الدين بشكل خاص والأديان بشكل عام
طبعا وأنا في تايلاند زرت معبدا بوذيا مخصص كله للعضو “الذكري” كرب للخصوبة والتكاثر ومع فكاهة الزيارة ولكنها علقت برأسي كيف يؤمن البشر بأتفه الأمور بغير حاجة لدليل أو اقناع او اثبات
ولكن لم أملك الثقة بنفسي لألحد بعد لإني أريد أن ابحث في ديني أولا “السنّة” لأطور فكرة واضحة وعلمية قبل أن ألحد وقبل أن اعلن الحادي وتبرأي من ديني أولا ثم بقية الأديان
يتبع
الحلقة الخامسة القادمة تحت عنوان “دخولي غار حراء”
أشرف المقداد

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.