كيف اجبرت حنكة #محمد_عبد_الوهاب الشاعر المحنك #بشارة_الخوري #الأخطل_الصغير ان يكتب بالعامية .. #يا_ورد_مين_يشتريك ..

صورة قبلة بين الاخطل الصغير وعبد الوهاب

كيف اجبرت حنكة #محمد_عبد_الوهاب الشاعر المحنك #بشارة_الخوري #الأخطل_الصغير ان يكتب بالعامية .. #يا_ورد_مين_يشتريك ..
.. قصة أغنية : يا ورد مين يشتريك ..

.. قصة هذه الأغنية الرائعة جرت بين ملحنها و مغنيها الموسيقار محمد عبد الوهاب، ومؤلفها الشاعر بشارة الخوري.
.. قدّم الشاعر اللبناني ” الأخطل الصغير ” وهو : بشارة عبد الله الخوري (1885 – 1968) الكثير من القصائد التي كتبها خصيصاً ليلحنها ويغنّيها محمد عبد الوهاب .
.. وذات يوم ” تَجرأ ” عبد الوهاب و طلب من الأخطل الصغير أن يكتب له أغنية باللهجة العامية !! وهنا انفعل الشاعر وقال لعبد الوهاب بغضب :
..” يبدو بأنك تجاوزت حدودك معي أكثر من اللازم إذ تطلب مني أن أتنازل – وأنا بشارة الخوري – وأكتب لك باللهجة العامية !! لا تنس يا عبد الوهاب أنه بإمكان أي ملحن أن يختار أي قصيدة من ديواني ويلحنها أو يغنيها ، ولكنه ليس من البساطة أن أكتب أنا خصيصاً لملحن أو مطرب بذاته كما أتعامل معك ،وهذا ما دفعك لهذا التجاوز غير المقبول”.!
..و معروف عن محمد عبد الوهاب بأنه ” مُحنَّك عبد الوهاب ” .. لذلك استخدم حنكَتَه ليهدئ من روع شاعره الكبير قائلاً : يا سيدي ، لقد تعرّفَت طبقات الأدباء والمثقفين إلى شعرك العظيم ومكانتك العالية في الشعر الفصيح ، و لكن .. أليس من حق الطبقات الشعبية الأخرى أن تتعرّف وتتذوق وتنعم بشعر بشارة الخوري أيضاً ..؟؟
.. أطرق الشاعر لحظة يتأمل حجّة عبد الوهاب المقنعة ، لكنه أجاب بعد لحظات بتحفّظ ظاهر :
.. اسمع يا صديقي ، سأقطع معك نصف المسافة فقط بهذا الشأن الجديد على مسيرتي الأدبية ، سأكتب لك أغنية ذات وجهين ، تُقرأ بالفصحى .. وتُغنّى بالعامية ، وإن سُئلتُ يوماً سأقول أنني كتبتُ لعبد الوهاب أغنية بالفصحى وغناها هو بالعامية !!
.. فكانت الرائعة :
يا وردُ مَن يشتريك .. وللحبيب يهديك ..
يهدي إليه الأمل والهوى والقُبل .. يا ورد ..
أبيض ..غارَ النهار منه .. خجول محتار ..
باسَهٌ الندى في خدِّه .. غارت عليه الأغصان..
راح للنسيم واشتكى .. جرح خدوده وبكى ..
أفدي الخدود التي تعبث بمهجتي ..
يا ورد لِمَ الخجل ؟ فيك يحلو الغزل .. يا ورد ..
.. والمتابع للأغنية لنهايتها سيطالع بعض المقاطع التي لم يستبدلها عبد الوهاب بالعامية وبقيت على حالتها الفصحى كما كتبها الأخطل الصغير مثل :


(شُقَّت جيوب الغزل و انبحّ صوتُ القُبل..
على الشفاه التي تشرب من مهجتي)
.. وأيضاً مثل :
(أصفر من السُّقم أم من فرقة الأحباب…
.. يا ورد هوِّن عليك)
.. وكذلك :
(يهتف أين التي وهبتها مهجتي)
.. لا شك أن الوزن الشعري سيشوبه بعض من التكسير وعدم الاتزان وذلك لضرورات غنائية فقط كان عبد الوهاب مضطراً إليها .
رحم الله العظيمين وأنعم علينا بمثلهما .. ولكن : هيهات .. فذلك الزمان قد ولّى إلى غير رجعة ..!!
—————————————————-
..النص كتبته و نشرته قبل حوالي ١٥ سنة

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.