كيف أنسى ما يقوله الكون لي في لحظة سكر ونسيان؟

الاديبة السورية سوزان محمد علي

لدي حدس دوما بأن الأشياء تنتظرني، لم توجد صدفة، لم تجلس هناك فجأة، بل كانت تنتظرني أنا، أن أخرج من بيتي، من نفسي، وأمر قربها، لا لشيء، سوى لتأخذني من يدي وتلعب معي الغميضة.
لا يتقاسم الأشخاص الذين عرفتهم هذه الحسنة مع الأشياء الغريبة، إنها ملكة من نار، وحي يخص المنبوذ والضائع، ذاك الذي يريد لجسده ترابا مسجى بالخطوات المسلوخة عن رحمها.
أحتفي بتلك الصور التي تنتظرني، اخاف عليها، وأكتمها، قلما أكتبها، لكنني لا أنساها، وكيف أنسى ما يقوله الكون لي في لحظة سكر ونسيان؟
المدينة فارغة، لأن الربيع بدأ في الجبال، طراوة يوم الأحد تحتاج هذا النسغ المفقود قليلا، إنه محفوف بالأنا، لولا أجراس الكنيسة لنسيت نفسي، وقلت بأنني أدخل كهفا برفقة شيخ ضرير.
،في شارع هادئ، لكل عصفور مجرة، لكل شخصية كرتونية زهرة، كنت أتمشى وصلت قرب نافذة صفراء واطئة، رأيت امرأة عارية ترقص الباليه، وعجوز تدخل من غرفة أخرى تحدق في وجهي قبل أن أختفي، ربما تكون جدة الراقصة، أو ربما تكون مجرد نظرة، ولا وجود للعجوز أبدا.
مضيت وأنا اتساءل:


في أي كتاب آخر، رأيت ذات النظرة؟
النظرة التي خرجت إلي من وراء امرأة عارية، رأيت شبهها في الماضي، تقف خلف أكياس القمح الضخمة، بين الغروب والعصر وعواء الكلاب، تقف جامدة وتحدق في وجهي…

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.