كيف أصبحت ملحدا؟ الحلقة الثانية

الكاتب السوري اشرف مقداد

اشرف المقداد

“سنوات الصدمات المفجعة”
الزمان: 24 تموز 1980
المكان: المعهد الرياضي بجانب ملعب العباسيين في دمشق
الساعة الرابعة الا الربع فجرا (مباشرة بعد آذان الصبح)
قبل أن اكمل أول صدمة فاجعة لي اريد أن أصرّ على أنني من عائلة مسلمة :سنيّةمعروفة في حوران ووالديّ الإثنين من عائلات محافظة ومتدينة بشكل عميق.
سبب تواجدي في المعهد الرياضي بدمشق كان لدورة اعداد كوادر قيادية لحزب البعث وانتقوا اربعة من درعا اللذين انهوا الدراسة الثانوية وسيدخلون الجامعات ليكونوا كوادر قيادية في الحزب واتحاد الطلبة حين يباشرون الجامعة بعد أسابيع.وكذالك كافة محافظات القطر السوري
تفوجئنا بالأعداد الكبيرة للرفاق والرفيقات من حلب وادلب وحماة واستغربنا أننا من درعا 4 فقط……قمنا قابلنا الشباب من السويداء وكانو ثلاثة فقط
ثم لاحظنا أن جميع رفاقنا من حلب وحماة وادلب يحملون السلاح (مسدسات)
ثم لاحظنا وجود سيارتا مخابرات تحرسان بوابتي المعهد الرئيسية والخلفية
طبعا حضراتنا من درعا والسويداء ولايوجد كذا مظاهر مسلحة ولانحمل اسلحة.
وفي أول ليلة عرفنا أن الرفاق من حلب وادلب وحماة هم “مطاردين” من الإخوان المسلمين حيث صدر حكم الإعدام بحقهم على مايبدو
العديد منهم قتلوا في حلب وحماة وهم عمليا محبوسين في المعهد لحمايتهم ريثما يتم تمشيط حلب!!!! طبعا لاذكر لحماة وادلب على مايبدو شغلتن مطولة.
وطبعا كعادتنا الحشرية تعرفنا على حراسنا وهم من كافة انحاء سورية أغلبهم مسلمين سنّة والمساعد رئيس المفرزة هو من الجولان واسمه الحج ابو عبدو وهو يصلي في غرفة الحرس.
نرجع للقصة


الساعة الرابعة الا الربع وأنا نائم فجأة فتحت جهنم علينا
اطلاق نار كثيف على المدرسة وقنابل تتفجر في الباحة…… صوت تكسير الزجاج صراخ الرفيقات لايحتمل وصراخ “الله أكبر”
الأفكار المظلمة تتسارع في رؤوسنا كلنا…….هل سيتم قتلنا كلنا كمدرسة المدفعية؟؟؟
كل من يحمل السلاح ركض الى الطابق الأرضي وصاروا يطلقون النار على مالا يرون ……..البوابة الرئيسية مخلوعة بانفجار وسيارة ابوعبدو تحترق ولانعرف من فيها
الوحدات الخاصة تسرع لنجدتنا ولكن الأغبياء يجلسون في عربة زيل كالسردين وقوفا حيث استقبلهم بائع بطيخ وضع بطيخاته منذ السبت الماضي ومعه اسلحة وقتل مالايزيد عن ثمانية وجرح البقية
المهم بعد ساعة كاملة ونحن نسمع الضرب خارجا حيث توقف الإقتحام على مايبدو…….
وفي حوالي السادية صباحا دخل ضابط مخابرات بواقية رصاص وطمأننا أننا بسلام الأن ……..”استعجل صاحبنا” حيث بعد تفقد المهاجع وجدنا اربع قتلى وعدد من الجرحى
قتل ابو عبدو وثلاثة من الحراسة والذين لولاهم لكنا ضحاياكمدرسة المدفعية!!!!!!!!وخرجنا لنجد ثلاثة من المهاجمين قتلى ولايزيد اعمارهم عن اعمارنا 17. 18
تنضّموا في مسجد في الميدان وسنعود لذكر ذالك المسجد في القصة الثانية.وعلى مايبدو العديد من المهاجمين هربوا ولايعرف العدد وقتها
السؤال الذي كلن يدور برأسي:” ماذنب ابو عبدو أو هؤلاء اليافعين الهاربين من القتل في شمال سورية أن يقتلوا هنا؟؟؟
ماذا فعل هؤلاء من “حدود الله” حتى أحلّ دمهم
هل هؤلاء مسلمون حقا؟ هم يجب أن يكونوا من اكثر الناس تقوى من غضب الله الذي حرم النفس البشرية!!!!!
وبدأت التساؤلات في رأسي
الزمان : الثلاثاء 15 حزيران 1981
المكان : سريري في بيتنا بدرعا
فقد انهت السنة الدراسية في السنة الأولى بكلية الهندسة بجامعة دمشق
الساعة 8 صباحا
أخي أمجد يوقضني بعنف :” اشرف اشرف قوم اهرب”
اهرب وين يامجنون؟
المخابرات اعتقلت صديقك ناصر (جارنا ليس القريب) وحاطين اخوتوا الزغار بسيارة المخابرات حتى يدلوهم على “رفقات” ناصر وأكيد رح يجوا لهون”
طبعا أني مش رح اهرب فماعندي شي اهرب منو و”صديقي” ناصر لم أراه منذ الشهر الأول الذي دخلنا أنا واياه في كلية الهندسة السنة الأولى
ناصر تقريبا الوحيد من المتدينين الذي صادقني بدون أحكام ولادعوة للهداية
شاب خلوق وهادىء ويسمع لكل تفنيصاتي وقصصي بسكون بنما تنمشى أنا وهو عندما كنا بالبكلورية
وكان في بعض الأحيان يريد أن يخفف عني ويقول لي :” أنا الله لايغفر أن يشرك به ولكن يغفر دون هذا من يشاء”….يعني في أمل !!!!!!
في المساء كنت بفرع الحزب بدرعا حتى اعرف القصة ولماذا اعتقل ناصر
فعرفت أن في اللية الماضية انفجر صاعق قنبلة بيد ناصر وهو يحضر قنبلة ليفجرها في احد ثلاثة اهداف أنا كنت مداوم في احدها وهي رابطة الشهيد أمين نجار للشبيبة حيث نلعب بينغ بونغ وفوقنا عائلة شامية مستورة محجبة وتملك مطعما للفول والحمص
وفي التحقيقات وجدوا أنه جنّد في مسجد في الميدان من قبل ازلام ايمن شربجي
وعلى مايبدو اذا نجح سيعطى مهمة اغتيلات في كليتنا كلية الهندسة حيث كان معنا باسل الأسد وابنة علي دوبا وابن خدام……وأنا في قيادة اتحاد الطلبة والحزب!!!!!! والأسهل للقتل
معقول؟؟؟ناصر؟؟؟الشب الوديع الهادىء؟؟؟؟
وتستمر التساؤلات في رأسي………بدأت اريد أن أعرف هذا الدين الذي اقتنع به هؤلاء ليقتلوا ابرياء وأصدقاء لاذنب لهم ولايقام عليهم اي حد من حدود الله الذي يؤمن به هؤلاء …..وتستمر رحلة الإلحاد
ملاحظة : حتى الأن لست ملحدا بعد
ملاحظة 2 ناصر افرج عنه بعد 17 سنة اعتقال وهو حي يرزق في الأردن
يتبع

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.