كيـف تُسـعد البشـرية ؟ صفات آلدّولة ألفاضلة

الكاتب العراقي عزيز الخزرجي

How do you make people happy?كيـف تُسـعد البشـرية ؟ …………………………………..
Attributes of a virtuous country:صفات آلدّولة ألفاضلة : …………………………………
صفحات من كتابنا الجديد الموسوم بـ : [ألدولة في الفكر الأنساني] و الذي سيصدر قريباً بإذن الله؛

لعلّ ذلك السؤآل الكبير و الأهم و الذي ورد كعنوان ؛ [كيف تُسعد البشريّة؛ أو ما هي صفات الدولة العادلة هو الذي حيّر كبار العلماء و الفلاسفة عبر التأريخ دون أية مسألة أخرى بشأن الوجود, و في مقدمتهم سقراط و أفلاطون و تلامذتهم خلال المراحل الفلسفية السّتة التي مرّ بها العالم منذ آلاف السنين و إلى يومنا هذا, كان الشغل الشاغل للفلاسفة ألذين إتّفقوا و آمنو عقلاً و نقلاً بأنّ تحقّق السّعادة في أوساط البشريّة رهن تشكيل أنظمة عادلة تتحقّق بظلها العدالة و الحرية, و تلك هي الدّولة المثالية ألفاضلة.

لكن هناك سؤآل أكبر يرافق ذلك آلسؤآل الكبير الذي حيّر الفلاسفة وحتى الأنبياء أكثر من الفلاسفة بهذا الشأن و هو:
كيف آلسّبيل لتحقيق تلك الدّولة المثاليّة ألفاضلة و العالم اليوم محكوم بشتى السياسات و الحكومات و الأنظمة الظالمة من الناحية الأقتصادية و الحقوقية و الأمنية و المخابراتية و العسكرية و التكنولوجية وو…إلخ!؟
و ألدولة المثالية التي نعنيها ونسعى لتعريفها و بيان ملامحها؛ تؤمن بتحقيق كرامة الأنسان و الشعوب و درأ أسباب شقائها من أجل إسعادها و حُسن عاقبتها .. و أحلال السلام ليس في آلمجتمع الواحد بل في كل العالم, فلا سلام لشعب على حساب شعب آخر ولا لحزب على حساب حزب آخر ولا لفئة دون أخرى .. بل الجميع يجب أنْ يسعدوا ليعم الأمن و المحبة, و كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
الحكمة الكونية تقول: [لا يسعد شعب في أوساطه شقيّ واحد .. فكيف يسعى شعب كله يشقى؟].
القضية كل القضية تتعلق بآلمعرفة و النظرة للوجود و قضية الحقوق الضائعة و الفوضى القائمة, بسبب جشع النفوس و عدم هدايتها لطريق الخير و الهدف المنشود من وجوده, و يتحقق من خلال جواب (الأسئلة الستة) المتعلقة بذلك!

نبدء كلامنا بكلام أصدق القائلين و هو ربّ العالمين, حيث يقول في سورة الحشر(7-9) :
[مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)] (سورة الحشر : آية 7 – 9).

ثمّ كلام سيد الحكماء و العارفين الأمام عليّ(ع), في وصيّة ألمعروفة لمالك الأشتر رئيس مصر نختطف منها المقطع التالي :

[أشْعِر قلبكَ الرّحمة للرعيّة والمحبّة لهم واللطف بهم، و لا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنّهم صنفان إمّا أخٌ لكَ في الدِّين وإمّا نظيرٌ لكَ في الخلق يفرط منهم الزلل، و تعرض لهم العلل، و يُؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الذي تُحبّ أن يعطيك الله من عفوه و صفحه، فإنك فوقهم، وَ والِي الأمر عليك فوقك و الله فوقَ مَنْ ولّاك, و قد إسْتكفاكَ أمرهم و ابتلاك بهم]……………..عن ألأمام عليّ(ع) / نهج البلاغة / من وصيّته لرئيس مصر مالك الأشتر(رض).

و له كلام عظيم أيضاً يُبيّن صفات (الحاكم العادل) المناسب للرئاسة و الوزارة ألّذي لا يُغيّره المناصب و الأموال و الجاه ولا يطمع, بمعنى صفات المسؤول الفاضل الذي يجب أن يَحكم لمنع الظلم والفوارق الطبقيّة في(الرّواتب والمخصصات وغيرها).
يقول : [و الله لأنْ أبيت على حَسَك السّعدان مُسهداً (1)، و أجر في آلأغلال مصفداً، أحبّ إليّ مِنْ أنْ ألقى الله و رسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، و غاصباً لشئ من الحطام, و كيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها (2)، و يطول في الثرى حلولها(3) و الله لقد رأيتُ عقيلاً (4)، و قد أملق حتى إستماحني من بركم صاعاً، و رأيت صبيانه شعث الشّعور غبر الألوان من فقرهم كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم(5)، و عاودني مؤكداً و كرّر عليّ القول مُردّداً, فأصغيت إليه سمعيّ فظنّ أنّي أبيعهُ ديني و أتبع قياده (6) مُفارقا طريقي، فأحْمَيتُ له حَديدةً ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضجّ ضجيجَ ذِي دَنفٍ من ألَمِها ، و كاد أنْ يحترق من ميسمها(7), فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل (8)، أَ تَئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه، وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها لغضبه؟
أَ تَئنّ من الأذى و لا أَئِنُّ من لظى؟
و أعجب من ذلك ؛ طارق طرقنا بملفوفة(9) في وعائها ، و معجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حيّة أو قيئها، فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة؟
فذلك مُحرّم علينا أهل البيت.
فقال : لا ذا ولا ذاك و لكنها هدية.
فقلتُ : هبلتك الهبول (10)،
أَ عَنْ دِين الله أتيتني لتخدعني؟
أَ مُختبط أنت .. أمْ ذو جِنّة .. أمْ تهجر (11)؟؟؟
و الله لو أعطيت الأقاليم ألسّبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة (12) ما فعلت وإن دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها (13) ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى. نعوذ بالله من سبات العقل (14) و قبح الزلل وبه نستعين(15).

و كان الأمام عليّ كرم الله وجهه يدعو دائماً بمختلف الدّعاء لتعليم الناس عليها و إلا ما كان يحتاجه بنفسه لا لأنه كان يحكم 12 دولة في وقتها ضمن الأمبراطورية الأسلامية؛ إنّما لأن مكانته عند الله لم تكن بأقل من مكانة رسوله الكريم محمد(ص) ..
ومن دعاء عظيم له (ع) و كما ورد في نهج البلاغة :

[اللهم صن وجهي باليسار (16)، و لا تبذل جاهي بالإقتار فأسترزق طالبي رزقك، وأستعطف شرار خلقك، وابتلى بحمد من أعطاني، وأفتتن بذم من منعني، وأنت من وراء ذلك كله ولي الإعطاء و المنع ( إنك على كل شئ قدير )].

و ختام حياة كلّ إنسان وقصّته لا تتعدى أبعاد خطبتة التالية (ع) وهو يصف أحوال الدّنيا و عواقبها لتكون عبرة لكلّ مغرور و متكبر يسعى للثراء و الغنى و الذي يكون محرّماً عليه لأن واجبه هو تحقيق العدالة لا الظلم و الفوارق في الحقوق الطبيعية التي يشترك فيها كل الناس بلا إستثناء, و بذلك فقط يمكننا إقامة العدالة و القضاء على الظلم و الأرهاب, يقول(ع):

[دار بالبلاء محفوفة، و بالغدر معروفة, لا تدوم أحوالها، و لا تسلم نزالها (17) أحوال مختلفة، و تارات متصرفة, ألعيش فيها مذموم و الأمان فيها معدوم, و إنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها و تفنيهم بحمامها (18) و أعلموا عباد الله أنكم و ما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم (19) ممّن كان أطول منكم أعماراً، و أعمر دياراً، و أبعد آثاراً, أصبحت أصواتهم هامدة، و رياحهم راكدة (20)، وأجسادهم بالية، وديارهم خالية وآثارهم عافية(21).
فاستبدلوا بالقصور المشيدة و النمارق الممهّدة (22) ألصّخور و الأحجار المسندة، و القبور اللاطئة الملحدة (23) التي قد بني بالخراب فناؤها (24)، وشيد بالتراب بناؤها، فمحلها مقترب، و ساكنها مغترب بين أهل محلة موحشين و أهل فراغ متشاغلين (25) لا يستأنسون بالأوطان، و لا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار و دنو الدار, و كيف يكون بينهم تزاور و قد طحنهم بكلكله البلى (26)، وأكلتهم الجنادل و الثرى(27), وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه، و ارتهنكم ذلك المضجع(28)، و صمّكم ذلك المستودع, فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور (29)، و بعثرت القبور(30) هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت (31)، و ردوا إلى الله مولاهم الحق و ضلّ عنهم ما كانوا يفترون].

ليس عبثاً هذا التركيز العلويّ على ذلك التأكيد بوجوب تحقيق الحالة الآدمية للمجتمعات البشرية بعد نقلها للحالة الحالة الإنسانية كتمهيد لتحقيق الآدمية في وجوده و هي الصفة الوحيدة التي تحقق الخلافة الإلهية و بآلتالي إعداد بضع مئات منهم ليتسنى ظهور الأمام المهدي(ع).

إجمالاً و كخلاصة لما أوردنا من حكم و قوانين من العليّ الأعلى تُحدّد بدقة مواصفات الأنسان ألسوي الحكيم الذي يجب أن يتّصف بها كلّ إنسان خصوصاً آلذين يتصدون للزعامة و المسؤولية و يتقدمون الأمة, و هي واجبة على آلجميع ليصبح نزيهاً و أميناً على مصالح الأمة .. أما الصفة الأخرى أو الوجه الآخر الذي يجب أن يتّصف به ألرّئيس أو الوزير أو المسؤول (الحاكم), فهي الكفاءة و تأتي بآلدرجة الثانية بعد تحقق النزاهة و الأمانة في شخصية المسؤول أو الرئيس ليكون قادراً على إدارة الدولة و منع الفساد و الظلامات التي لم تعد دولة في العالم تخلو منها خصوصاً دولنا الأسلامية و في العراق بشكل خاص و للأسف الشديد حيث دمّرت الأحزاب و القيادات التي توالت بعد صدام الجاهل, و ما التوفيق إلا بآلله العلي العظيم.

ما ورد أعلاه كان عن طريق النقل – أيّ النصوص السّماوية التي وردت في الكتب المقدسة أو عن لسان الأنبياء وأوصيائهم,
و إليكم ما ورد عن طريق العقل – أي ما أثبته الفلاسفة – عن طريق البحث العلمي و البرهان الفلسفي, ونكتفي بقول أحدهم:
[ﺇﻥ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺗﺄﺳﻴﺲ أﻟﺪّﻭﻟﺔ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺗﺤﻮﻳﻞ أﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺃﻭ ﺁﻻﺕﺻﻤﺎﺀ ؛ ﺑﻞ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻨﻬﺎ, ﺇﺗﺎﺣﺔ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻷﺑﺪﺍﻧﻬﻢ ﻭﺃﺫﻫﺎﻧﻬﻢ ﻟﺗﻘـﻮﻡ ﺑﻮﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻥ ﺗﺎﻡ ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺘﺴﻨﻰ ﻟﻬﻢ ﺃﻥﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻮﺍ ﻋﻘﻮﻟـﻬﻢ إﺳــﺘﺨﺪﺍﻣﺎً ﺣُﺮّﺍً ﺩﻭﻥ ﺇﺷﻬﺎﺭ ﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺤُﻘﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺪﺍﻉ، ﻭ ﻳﺘﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻣﻌﺎً ﺩﻭﻥ ﻇﻠﻢ، ﻓﺎﻟﺤﺮﻳّﺔ ﺇﺫﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪّﻭﻟﺔ].
……………………………………………. إسبينوزا – بحث في تأريخ الفكر الفلسفي – رســــــالة في اللاهوت و السياسة.
خلاصة البحث : (لا بُدّ من تحقّق ألأمانة و الكفاءة في شخص المسؤول خصوصا الرئاسات والوزارات والمراكز المهمة).
بقلم العارف الحكيم : عزيز حميد الخزرجي.

How do you make people happy?كيـف تُسـعد البشـرية ؟ …………………………………..
Attributes of a virtuous country:صفات آلدّولة ألفاضلة …………………………………..
Perhaps this great and most important question that has puzzled the great scholars and philosophers throughout history, led by Socrates and Plato and their students during the six philosophical stages that the world has passed through thousands of years ago and to this day؛ was the preoccupation of the philosophers who agreed and believed in reason and transmission. The achievement of happiness among mankind depends on the formation of just systems under which justice and freedom are achieved, and that is the ideal and virtuous state. But there is a bigger question than that, the one that puzzled the philosophers and even the prophets the most in this regard, which is:
How is the way to achieve that ideal and virtuous state when the world today is governed by various unjust policies, governments and regimes in terms of economic, human rights, security, intelligence, military, technology, and…etc!? And the ideal state that we mean and seek to define and clarify its features; It believes in achieving the dignity of human beings and peoples and averting the causes of their misery in order to make them happy and have a good outcome.. and to bring peace not in one society but in the whole world. Everyone should be happy so that security and love prevail, as his statement will come, God willing. The cosmic wisdom says: [A people cannot be happy in whose midst one wretched person. The whole issue is related to the knowledge and view of existence and the issue of lost rights and the existing chaos, due to the greed of souls and their failure to guide them to the path of goodness and the desired goal of existence, and this is achieved through the answer to the (six questions) related to that! We begin our speech with the words of the truest sayers, and He is the Lord of the worlds, as He says in Surat Al-Hashr (7-9):
[مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(9)] (سورة الحشر : آية 7-9).)
Then the words of the master of the wise and knowers, Imam Ali (peace be upon him), in the well-known will of Malik al-Ashtar, President of Egypt, from which we extract the following passage: [Give your heart mercy, love and kindness to the subjects, and do not be against them seven predators, seizing their food, for they are of two types, either your brother in religion or your equal in creation. And your forgiveness is like the one you would like God to give you of His pardon and forgiveness, for you are above them, and the ruler over you is above you, and God is above those who are your guardians, and their command has sufficed you and plagued you with them]. ..on the authority of Imam Ali (peace be upon him) / Nahj al-Balaghah / from his will to the president of Egypt Malik al-Ashtar (may God be pleased with him). He also has a great speech that shows the qualities of the (just ruler) suitable for the presidency and the ministry, who does not change positions, money and prestige, and does not covet, meaning the qualities of a virtuous official who must rule to prevent injustice and class differences in (salaries, allowances, etc.). He says: [By God, for you to keep your senses as a happy man with a chained one, and to be rewarded with chains in chains, is dearer to me than to meet God and His Messenger on the Day of Resurrection oppressing some of the servants, and usurping something of the wreckage. (2), and its fall will be prolonged in the earth (3) By God, I have seen Aqeel (4), and he has become so flattered that he begged me for one saa’ of righteousness, and I saw his boys shaggy, uncoloured, from their poverty, as if their faces were blackened by oppression (5), and he came back to me assured Ali repeated the saying, repetitively, so I listened to him, and he thought that I would sell him my religion and follow his leadership (6), leaving my way, so I heated up an iron for him, then brought it to his body so that he could consider it, so a clamor erupted from a burial person because of its pain, and I told him that he was about to burn (7). Bereavement of the bereaved, O Aqil (8), do you groan over iron, which a human being heated up to play it, and drag me into a fire that its mighty man has set in his anger? Do you moan from harm, and do not moan from lightning? And I was impressed by that; Tariq knocked us with wrapped (9) in its bowl, and putty, we made it as if it had kneaded the luster of a snake or its vomit. It is forbidden to us, the people of the house. He said: Neither this nor that, but it is a gift. So I said: You have deceived Al-Haboul (10). Did God come to you to deceive me? you are confused ; a mother-in-law; Or desertion (11)???
By God, if I were given the seven regions with what is under their orbits on the condition that I disobey God in the case of an ant that I plundered, I would bring a grain of grain (12) I would not have done, and that your world to me is less than a leaf in the mouth of a locust that gnaws at it (13) What for me and bliss that perishes and pleasure that does not remain. We seek refuge in God from the slumber of the mind (14) and the ugliness of error, and we seek help (15). And Imam Ali, may God honor him, used to always supplicate with various supplications to teach people about it, otherwise what he needed himself, not because he was ruling 12 countries at the time within the Islamic empire; Rather, his position with God was not less than that of His Noble Messenger, Muhammad (peace be upon him). And from a great supplication for him (peace be upon him), as stated in Nahj al-Balagha: [Oh God, protect my face with the left (16), and do not make my face stingy, so I seek sustenance for those who seek Your sustenance, and the evil of Your creation, and be afflicted with the praise of those who gave me, and be tempted by the slander of those who prevent me, and behind all that you are the guardian of giving and preventing (You are over all things)]. And the conclusion of each person’s life and his story does not go beyond the dimensions of his next sermon (peace be upon him), and he describes the conditions of the world and its consequences to be an example for every arrogant and arrogant person who seeks riches and riches and who is forbidden to him because his duty is to achieve justice, not injustice and differences in the natural rights that he shares All people are without exception, and only then can we establish justice and eliminate injustice and terrorism. He (peace be upon him) says: [A house fraught with affliction, and well-known treachery, whose conditions do not last, and its battles are not safe (17) different conditions, and times that are disposed of, living in it is reprehensible and safety in it is non-existent, but its people have targeted purposes that shoot them with their arrows and destroy them with their baths (18) and Know, servants of God, that you and what you are in from this world in the way of those who passed before you (19) of those who were longer in life than you, and the oldest homes, and the furthest in footprints, their voices have become lifeless, and their winds stagnant (20), their bodies are worn out, and their homes are empty And their effects are wellness (21). So they replaced the built palaces and the paved pillars (22) of the rocks and stones supported, and the low, ungodly graves (23) whose courtyard was built with ruins (24), and its construction was built with dirt, so its place is near, and its inhabitant is estranged between the people of a lonely locality and busy people (25) ) They do not feel comfortable with the homelands, and they do not communicate, the neighbors communicate on what is between them from the proximity of the neighborhood and the proximity of the house, and how can they visit each other when they have crushed them with all wear and tear (26), and the goats and sand have eaten them (27), as if you have reached what they have become, And that bed was pledged to you (28), and that warehouse deafened you, so how would you be if things ended with you (29), and graves were scattered (30) there? They fabricate. In general, and as a summary of what we have mentioned of the rulings and laws from the Most High that precisely define the specifications of the fair and wise person who should characterize every human being, especially those who stand up to leadership and responsibility and advance the nation, and they are obligatory for everyone to become honest and trustworthy in the interests of the nation.. The other quality or other aspect that the president, minister, or official (the ruler) must have, is competence and comes in the second degree after the integrity and honesty in the personality of the official or president is achieved to be able to manage the state and prevent corruption and injustices that are no longer a state in The world is devoid of it, especially our Islamic countries and Iraq in particular, and unfortunately, the success is only through God the Most High, the Great. What was mentioned above was through transmission – that is, the heavenly texts that were mentioned in the holy books or on the tongue of the prophets and their guardians, And here is what was stated by reason – that is, what philosophers have proven – through scientific research and philosophical proof, and we suffice with what one of them said: [The purpose of establishing a state is not to transform rational assets into deaf animals or machines;
[ﺇﻥﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺗﺄﺳﻴﺲ أﻟﺪّﻭﻟﺔ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺗﺤﻮﻳﻞ أﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺃﻭ ﺁﻻﺕ ﺻﻤﺎﺀ و هذا واقع حال؛ ﺑﻞ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻨﻬﺎ, ﺇﺗﺎﺣﺔ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻷﺑﺪﺍﻧﻬﻢ ﻭﺃﺫﻫﺎﻧﻬﻢ ﻟﺗﻘـﻮﻡ ﺑﻮﻇﺎﺋﻔﻬﺎﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻥ ﺗﺎﻡّ ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺘﺴﻨﻰ ﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻮﺍ ﻋﻘﻮﻟـﻬﻢ إﺳــﺘﺨﺪﺍﻣﺎً ﺣُﺮّﺍً ﺩﻭﻥﺇﺷﻬﺎﺭ ﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺤُﻘﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺪﺍﻉ، ﻭ بآلتالي ليتعاملوا ﻣﻌﺎً ﺩﻭﻥ ﻇﻠﻢ، ﻓﺎﻟﺤﺮﻳّﺔ ﺇﺫﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪّﻭﻟﺔ].
Espinoza – A Study in the History of Philosophical Thought – A Treatise on Theology and Politics.

Abstract of the research: (It is necessary to achieve honesty and competence in the person in charge, especially the presidencies, ministries and important centers).
Written by Al-Arif Al-Hakim: Azez Hamid Al-Khazragy.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.