#كورونا: عنصريتنا اللاواعية!

سناء العاجي

شرطي هندي يرتدي زياد مستوحى من فيروس كورونا للتوعية حول ضرورة التباعد الاجتماعي
منذ بضعة سنوات، كانت هناك رسوم كاريكاتورية تسخر من المسلمين ومن رسول الإسلام… بعدها، قام متطرفون إسلاميون بقتل عدد كبير من الفنانين والصحافيين الذين يشتغلون بالجريدة التي نشرت الرسوم؛ بينما برر آخرون الجريمة: ليس من حق تلك الجريدة أن تعمم ولا أن تسخر من كل المنتمين لديانة معينة، لمجرد أن بعض هؤلاء متطرف أو قاتل.
وهو في الحقيقة خطاب يتكرر مع كل عملية إرهابية: “ليس من حق الغرب أن يعمم على كل المسلمين”. “كل المسلمين ليسوا إرهابيين”.
كلام معقول ومنطقي…
لكن، بأي حق نمارس اليوم كل أشكال العنصرية والسخرية من شعب يقارب أفراده المليار والنصف، بسبب تصورنا (عن بعد) لما يمكن أن تكون عليه ثقافتهم؟
لو انطلق في المستقبل (وهذا ما لا نتمناه) فيروس خطير من المغرب أو الإمارات أو اليمن، وعم العالم بنفس الانتشار والخطورة التي تشكلها اليوم كورونا، أما كنا سنتألم من كم النكات والفيديوهات وعبارات السخرية من ثقافتنا، التي سيعتبرها البعض سببا في نشوء وانتشار الفيروس؟
المجتمعات الخليجية تحتاج ربما أن تراجع علاقتها بالهجرة والمهاجرين في عدد من النقاط
قد يعتبر البعض أن للصينيين عادات غريبة لن يجدها الساخرون في عاداتنا.
أولا، الحديث عن الصين يعني الحديث عن حوالي مليار ونصف من المواطنين. لهذا العدم الضخم بالتأكيد تنوع كبير في العادات الغذائية والثقافية والدينية أيضا؛ مما يجعل كل تعميم ضربا من العبث.
ثانيا، قد تتفاجأ حين سننتبه لكم الغرابة الذي قد يجده البعض في عاداتك. مهما كنت متعلقا بمطبخ بلدك وبوصفات والدتك الحبيبة، قد يعثر شخص ينتمي لثقافة بعيدة، على أمورٍ في عاداتك يجدها غريبة مثيرة للسخرية (وحتى التقزز ربما). ليس فقط في عاداتك الغذائية، بل في عاداتك ككل.

“لا يجب أن نعمم” هو شعار نرفعه جميعا. لكنك، صراحة، حين تتوصل بعبارات وفيديوهات تسخر من الصينيين في شموليتهم ومن عاداتهم الغذائية، وتنقله لكل مراسليك، فأنت تمارس التعميم… وتمارس العنصرية! حتى لو لم تكن واع بها…
تذكر دائما أنك تتألم من كل مختلف تراه يسخر من ثقافتك أو دينك، لأنه يعرفهما عن بعد. بل أنه قد يسخر من أشياء توجد فعلا في ثقافتك، لكنك لا تمارسها مثلا. يؤلمك ذلك؟ فهل يكون إحساسك أسمى وأقدس من إحساس الصينيين الذين تتبادل حولهم القفشات والنكات والفيديوهات الساخرة (والمفبركة أحيانا، أو التي تم إخراجها من سياقها العام)؟
العنصرية أمر منبوذ يفترض أن نُعلم أنفسَنا يوميا بأن لا نكون ضمن عوالمه!
في واقعة أخرى مرتبطة بالعنصرية، كان للفنانة الكويتية حياة الفهد خرجة عنصرية بامتياز، ضد “الوافدين” الذين لم يستطيعوا مغادرة الكويت بعد انتشار كورونا. خرجة عنصرية تمنت فيها حياة الفهد لو كان بإمكانها رميهم للصحراء لأنهم استفادوا من الكويت ولا يحق لهم اليوم أن يستفيدوا من الرعاية الممكنة هناك.
المجتمعات الخليجية تحتاج ربما أن تراجع علاقتها بالهجرة والمهاجرين في عدد من النقاط، ابتداء من تسميتهم بـ “الوافدين”؛ لما للعبارة من حمولة استعلائية.
لنتخيل مثلا لو أن الولايات المتحدة الأميركية أو أيا من الدول الأوروبية المتضررة من انتشار الفيروس: إيطاليا، اسبانيا، فرنسا، البرتغال، إلخ. قررت أو خرج فيها صحفي أو فنان يطالب بالتخلص من المهاجرين لأنهم لا يستحقون الاستفادة أكثر من مداخيل البلاد ورعايتها؟ تأمل ردة فعلك\فعلنا حينها… لتدرك كمّ العنصرية التي يمارسها كثيرون حولنا، والتي نُطبع معها ونعتبرها أمرا شبه عادٍ؛ قد نندد به قليلا لكننا نتجاوزه بسهولة وبساطة.
العنصرية ليست سلوكا نندد به حين نكون ضحاياه. العنصرية أمر منبوذ يفترض أن نُعلم أنفسَنا يوميا بأن لا نكون ضمن عوالمه!

This entry was posted in ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.