كورونا… صيام آخر..؟؟…2

هل كورونا هو نتاج عقلي ..؟… ربما… هناك كلام كثير عن استراتيجية حرب بيولوجية… و كلام عن خطأ بشري في مختبر ما في الصين اوفي غيرها.. في كلا الحالتين فالمنتج عقلي المصدر… او ربما هو وباء بنمط عقاب رباني… اي انه نتاج العقل الأكبر … عقل الله… و ربمامجرد “نتاج عرضي” بسبب التلوث … هذا يعني ايضا نتاج “عقل” الطبيعة يهدف الى محاولة اعادة التوازن عن طريق خلق ميكانيزم عمليفي مواجهة مسار الدمار الرهيب الذي يعصف بالأرض و بيئتها و أجوائها ..

الغريب ان “الجميع” انبرى للدفاع عن “حق” العقل و أهميته القصوى و قدرته الفريدة في مواجهة الكارثة … كورونا… و تناسوا الاشكاليةالتاريخية ان العقل البشري ما زال يقف مشلولا امام ثلاثي “العدالة و المساواة و التوازن” لان اي من هذه المفاهيم لا يضمن سلطة العقل …

القيم التي خلقها العقل البشري لا تقبل بالمساواة لان ذلك انتقاص من السلطة المطلقة … و تتهرب من التوازن لان ذلك يستدعي العمل وفقآليات عامة تشترك في خلقها كل عناصر الكون …حيث الانسان هو عنصر واحد من هذه العناصر… العقل البشري يفضل ميكانيزم العدالةلانها تشرعن مبدأ الصراع الأبدي الذي يؤطر حلم السلطة المطلقة اكثر مما يخلق هدفاً يمكن معرفة حدوده العقلية او القيمية او حدودهالجغرافية على الارض و بين الكائنات..

السبب المباشر لظهور كورونا … كما اخبرنا العقلاء و مؤسساتهم السلطوية… هو اختلال في التوازن بين قابيل (قوة العقل) و هابيل (عطاءالطبيعة) مرة اخرى… قابيل (انسان) قتل هابيل (خفاش) و إمتص دمه و إلتهم جثته… فانبرى ڤيروس (ثائر) من مكونات جسد هابيل(الطبيعة) و اقسم ان يحقق “العدالة” و هكذا بدأت ديناميكية جديدة لصراع ابدي يحبه اصحاب السلطة هنا و هناك ..!..

هذا تصور مبني على تفسير علمي (عقلي) لقضية علمية و هي ظهور و انتشار فيروس كورونا…. لكن دعنا نطرح فرضية ايضا علمية … لكنمن نوع اخر قد لا يحبه عادة الغرور البشري… لانه يخدش كبريائه …حتى لا نقول “عنجهيته” و استبداده الفكري..

دعنا نفكر كيف يمكن ان نفعّل مفهوم الرحمة مثلا في المنظومة المجتمعية خاصة اننا في شهر الصوم و الصيام …. دعنا نفترض اننا عندمانتضامن مع الآخرين دون التفكير في مصلحتنا معهم… عندما نذرف الدموع من اجل الذين يتعرضون للظلم… عندما نمد أيدينا لمساعدةالآخرين دون ان نفكر فيما يكلفنا ذلك .. عندما نساعد الفقير و المحتاج دون نفكر بالجنة و النار … عندما نعيش حياتنا دون ان نهدم حياةالآخرين … حينها فقط نقترب من عالم الحيوان النقي… كيف..؟؟..

مبدأيا ربما نفعل ذلك في لحظات خشوع سايكولوجية تعيد فينا ذاكرة حياتنا الاولى قبل السقوط الى الارض … لكن تلك اللحظات نادرةالحصول في الواقع لاننا عادة نستيقض على وقع تاثير العقل الذي يحاول ان يبقينا في عالم الانسان حيث يفرض علينا العقل كل انواعالمناورة في الاحاسيس و الكلام المنمق و الخبث في الحساب و الكذب و الادعاء لخلق حالة التفوق و الانتصار … حتى دموعنا لا نذرفها الابمقدار أرباحنا و التضامن لا نبديه الا مع من يشبهنا و نشبهه في اللون و الثقافة و تجمعنا به المصالح و الأهداف …الخ ..

اعرف ان هذا الكلام لا يعجب الكثيرين بل سيعتبرها البعض إهانة للانسان و قيمه العليا … لكن الذين يعرفون شيئا عن البنية السايكولوجيةو المسارات السلوكية للحيوان يعرفون ان ملكة العقل عند الانسان قد انتزعت منه البرنامج الالهي للسلوك القويم الذي وضعه الله في الكائناتالحية من النباتات و الحشرات و الحيوانات و الملائكة…وووو …بينما الانسان وهبه الله العقل لكي يعيد به ترتيب أولوياته و سلوكه … و رغمذلك فانه و منذ خلقه قبل منذ ملايين السنين ما زال يحاول ان يتعلم … لكنه ما يزال يخطأ… و يمارس النفاق و يقتل لعله ينتصر على خطيئةالقبول بالأمانة … ( سورة الأحزاب: 72)…

في الثقافة العام يعتبر ربط سلوكياتنا الوحشية مع عالم الحيوان دليلاً واضحاً على عنجهيتنا و استهتارنا بقيمة الحيوان … و يتم ذلك وفقمعيار “تفوقنا العقلي” و ليس وفق معيار قيمة العدالة التي ندعي اننا ننشد تحقيقها…. كما ان إجلالنا لصورة الملائكة يستند فقط الىالصورة الذهنية القادمة من الكتب المقدسة … و لو كانت الملائكة ظاهرة لنا و كان يمكننا رؤيتها و لمسها لتعاملنا معها بشكل اشد بؤساً منتعاملنا مع الحيوان و النبات و الارض … لاننا ببساطة نعتبر ان العقل البشري قد استحوذ على الحق المطلق في الاعلوية على كل الكائنات(طبعا ايضا بين الناس أنفسهم وفق معايير اقتصادية و سياسية و اجتماعية )…

لا شك ان قدرة العقل هائلة في خلق الدوافع و ايجاد التبريرات .. بل و خلق التفسير و التأويل لإعطاء السلوكيات المختلفة قيمة اخلاقيةمرتبطة بمركبات قيمية خارجة عن امكانية الانسان العادي على التحقيق من أمره … او قيمة نفعية مرتبطة بحاجة الانسان الفعلية اوالإسترتيجية …

العقل و العقلانية و “احسن تقويم” كلها رموز تخدم التصور الطاغي عن مركزية الانسان في الكون
Homocentrism…
. هذه المركزيةتشكل الأساس في تعامل الانسان مع الكائنات الاخرى … ليس على أساس “شركاء” على الارض و في الكون و إنما باعتبار كل شيء فيالكون مسخر لخدمة الانسان ..!!… لان الشراكة بلا شك تخلق التوازن بينما مفهوم التسخير يفتح باب الاستغلال المفتوح لكل شيء حيث لاحكم سوى عقل الانسان نفسه…

على أساس ذات الهيمنة العقلية جرى التفريق بين بني البشر … تاريخيا جرى اعتبار المرأة رمزا للاغواء بعقل الرجل و دفعه الى ارتكابالخطيئة… و هكذا تم اخراج المرأة من “قوم العقلاء”…. ثم تم التفريق على اللون و القوى الجسمانية فكانت مركزية الانسان الأبيض … و بينهذا و ذاك تم اخراج الفقراء و الضعفاء و المرضى و المنتمين الى هذا العرق و هذا الدين و هذا التاريخ و هذه الجغرافية وووووو… و ظهرتفئة IQ مقياساً للنخبة العاقلة … و هكذا

الان يمكننا ان نتسائل:… لو كان العقل البشري يمتلك حتى جزءاً بسيطا من القدرة الهائلة لاية حشرة او جرثومة او فيروس في الحركة والتغيير و التاثير … هل كان يستطيع كبح جماح طموحه في القضاء على مبدأ الحياة ذاتها و ليس فقط على بعض الكائنات و المواردوووو..كما فعل الڤايروس الثائر كورونا..؟؟..

سنتابع في مقالة قادمة حول كورونا و القيم المجتمعية …. حبي للجميع

About اكرم هواس

د.اكرم هواس باحث متفرغ و كاتب من مدينة مندلي في العراق... درس هندسة المساحة و عمل في المؤسسة العامة للطرق و الجسور في بغداد...قدم الى الدنمارك نهاية سنة 1985 و هنا اتجه للدراسات السياسية التي لم يستطع دخولها في العراق لاسباب سياسية....حصل على شهادة الدكتوراه في سوسيولوجيا التنمية و العلاقات الدولية من جامعة البورغ . Aalborg University . في الدنمارك سنة 2000 و عمل فيها أستاذا ثم انتقل الى جامعة كوبنهاغن Copenhagen University و بعدها عمل باحثا في العديد من الجامعات و مراكز الدراسات و البحوث في دول مختلفة منها بعض دول الشرق الأوسط ..له مؤلفات عديدة باللغات الدنماركية و الإنكليزية و العربية ... من اهم مؤلفاته - الإسلام: نهاية الثنائيات و العودة الى الفرد المطلق', 2010 - The New Alliance: Turkey and Israel, in Uluslararasi Iliskiler Dergisi, Bind 2,Oplag 5–8, STRADIGMA Yayincilik, 2005 - Pan-Africnism and Pan-Arabism: Back to The Future?, in The making of the Africa-nation: Pan-Africanism and the African Renaissance, 2003 - The Modernization of Egypt: The Intellectuals' Role in Political Projects and Ideological Discourses, 2000 - The Kurds and the New World Order, 1993 - Grøn overlevelse?: en analyse af den anden udviklings implementerings muligheder i det eksisterende system, (et.al.), 1991
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.