كنيسة المورمون جمّعَت 100 مليار دولار أمريكي استعداداً لظهور السيد المسيح القادم

ترجمة بتصرف:
مازن البلداوي
بتاريخ 17/1/2021

كتبت “ليزيت ڨويتكو” بتاريخ 17/15/2019 والعاملة كمحرر صحفي في “قسم الثروة المالية” التابع لـ “مجلة فوربس” المعروفة و التي تعنى بأخبار الأثرياء من أصحاب المليارات و المال حول العالم حول موضوعٍ بالغ الأهمية كنت قد حررت (المترجم) منشوراً ذو صلةٍ بالمحتوى يوم أمس على صفحتي الخاصة على الفيسبوك، يتحدث عن قيام”كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة” وهي الكنيسة الخاصة “بطائفة المورمون” (سنتحدث عنها قليلا للتعريف بها) بجمع مبالغ مالية ضخمة من تبرعات أعضاء الكنيسة على مدى السنوات العشرين الأخيرة والتي لم يتم صرفها كما يجب بل جرى الأحتفاظ بها تحضيرا لقدوم “السيد المسيح” الثاني.
طائفة المورمون:
هي طائفة مسيحية تؤمن بالأقانيم الثلاثة و يتركز وجودها في الولايات المتحدة الأميركية (كنت قد قدمت لها و شرحت حولها في أحد مقالاتي المترجمة قبل سنوات) أوجدت حركة تصحيحية تؤمن باستمرار تواجد الوحي و الأنبياء وبضرورة الألتزام بتعاليم الكنيسة الرسولية القديمة حيث تؤمن الحركة بأنها تقوم على إستعادة التطبيقات و الطقوس القديمة، و قد أوجدها شخص يدعى “جوزيف سميث” في شهر إبريل من أواخر عشرينيات القرن التاسع عشر في مدينة نيويورك و سميت “بكنيسة السيد المسيح” في بدايتها و يطلق عليها اليوم “كنيسة المورمون” أو كما غير مؤسسها الأسم عام 1838 عندما نقل مقرها الرئيس الى ولاية أوهايو بـ “كنيسة القدوم الاخر للسيد المسيح” كما ان لهم أنجيلهم الخاص المسمى “كتاب المورمون”. و من يتابع أخبار الطائفة فسيجد انها تعيش حياتها بذات الأساليب القديمة حيث ترفض التجديد نهائيا في حياة أتباعها ابتداءا من الملبس الى التنقل و استخدام الأمور الأخرى. وكما تشترط ان يتزوج أتباعها في الكنيسة فهي تسمح للرجل بالزواج بأكثر من زوجة واحدة على خلاف مع الطوائف الكاثوليكية او غيرها ويتبعها اليوم ما يقارب على الـ 16 مليون شخص.
وهي تشبه بالضبط في كثير من تعاليمها طائفة “شهود يهوة” التي تؤمن (بأختصار) بأن “الرب الأب الذي إسمه –يهوة- هو الإله الوحيد الحقيقي و أن ” يسوع المسيح” هو إبنه الأول الذي خلقه “يهوة” وهو أقل منزلة منه بينما يؤمنون بأن “الروح القدس” هي القوة العاملة بأمر الإله و ليس شخصا بعينه. سأكتفي بهذه التقدمة و اتوجه الى ما كتبته “ليزيت” و هو موضوع يستند على مقال نشرته “الواشنطن بوست” حول هذه الأموال.
في العنوان الرئيسي لهذا المقال نرى ان هنالك اتهاما اصدره احد “المبلّغين” عن موضوع مهم جدا يخص مبلغا قدره 100 مليار دولار (معفاة من الضرائب) قد جمعتها “كنيسة المورمون” من تبرعات أعضائها خلال السنوات العشرين الماضية من أجل أعمال الخير،الا انها احتفظت بها و رصدتها لغرض استخدامها عند يوم “القدوم الآخر للسيد المسيح”.

منظر جوي لمعبد طائفة المورمون التاريخي في مركز مدينة “سالت ليك” في ولاية يوتا.
لقد تم الأحتفاظ بالأموال من قبل قسم “أدارة الأصول الأستثمارية” العائد للكنيسة أعلاه
لقد تم توجيه الشكوى بتاريخ 21/11/2019 من قبل “ديڨيد أي نيلسن” البالغ من العمر 41 عاماً وهو احد اعضاء الكنيسة و قد عمل “كمدير محفظة إستثمارية” في قسم “إدارة الأصول الأستثمارية” التابع للكنيسة في وقت سابق، من خلال “الآي آر أس” و هومكتب خدمات الأيرادات المالية الداخلية التابع لوكالة العائدات المالية للحكومة الفيديرالية الأميركية المرتبطة مباشرة بوزارة الخزانة الأميركية. وقد قام أخيه التوأم “لارس” بتقديم نسخة من الشكوى الى صحيفة الواشنطن بوست.
تضمنت الشكوى المقدمة من قبل “نيلسن” و المصحوبة بتقرير تفصلي يتكون من 74 صفحة إتهاماً الى “قسم أدارة ألأصول الأستثمارية” يقول فيه بأن القسم قام بتجميع مبالغ قيمتها 100 مليار دولار من خلال التبرعات التي تمت تحت مظلة المساهمة بأعمال الخير التي قام بها أعضاء الكنيسة سابقاً والذين يعتبرون مخدوعين اليوم بموجب هذا الفعل.
وكما هو معروف فأن جميع المؤسسات غير الربحية و بضمنها المؤسسات الدينية في الولايات المتحدة هي مؤسسات معفاة من الضرائب، لذا فأن “نيلسن” يطالب بألغاء هذه الميزة عن “قسم إدارة ألأصول الأستثمارية” التايع لكنيسة المورمون لأنه لم يتم استخدام المبالغ المذكورة في أعمال الخيرالتي ينص عليها الأعفاء الضريبي.
وقد أوضحت شكوى “نيلسن” ما مفاده بأن “روجر كلارك” رئيس أدارة الأستثمارات المذكورة اعلاه قد صرح قائلا، بأن هذه المبالغ ستسخدم عند قدوم السيد المسيح الثاني، بينما ذكرت صحيفة الواشنطن بوست بأن ” جيرالد كاوسك” و هو واحداٌ من الأساقفة ذوي المراتب المرموقة في الكنيسة كان قد صرح في خطبة له عام 2018 بأمور لها صلة “بنبؤات آخر الأيام (الزمان) ما يفيد بأن يتم الأحتفاظ ببعض الأيرادات المالية من كل سنة لأحتمال احتياجها لأي غرض كان في المستقبل.
و قد قامت الكنيسة بأخبار الواشنطن بوست بأنها لا تقدم اي بيانات حول تحويلات مالية معينة او قرارات مالية ذات صلة، بينما لم يردّ كل من “نيلسن” او “كلارك” على طلب الواشنطن بوست للتعليق على الموضوع. ألا ان “لارس” أخبر الواشنطن بوست بأن أخيه اراد ان تقوم أحدى الصحف بفضح ما يفعله قسم أدارة الأصول الأستثمارية التابع للكنيسة.
رقم ضخم: و حسب ما اوضحته الواشنطن بوست فأن المبالغ موضع البحث المذكورة تعد أضخم من المنح التي تقدمها جامعة هارفارد و المنح التي تقدمها مؤسسة “بيل و ماليندا گيتس” مجتمعتين.
قول حاسم: وكما قال “نيلسن” في شكواه ” مخاطبا الناس قائلاً: هل تود أن تدفع -العُشْرْ-(المترجم: و هو مبلغ يساوي عُشْرْ الأيراد او المحصول الزراعي يدفع الى المؤسسة الدينية او الى الحكومة بشكل لإلزامي وله جذور عميقة في تاريخ بلاد الرافدين يعود الى الأشوريين و البالبيين المتحدثين بالأكادية حيث كان يعبد الإله شمش. ثم انتقل بعدها الى نصوص التواراة و الأنجيل من بعدها، على الرغم من أنه اليوم أصبح يدفع بشكل نقدي او بموجب صك بنكي و بشكل أقرب الى التبرع منه الى الواجب الألزامي في أكثر الكنائس) بدلا من ان تدفع فواتير الكهرباء و الماء و تبقى جالساً قرب المليارات منتظرا قدوم المسيح؟؟ “.
خلفية الموضوع: تقوم “كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة” او “كنيسة المورمون” بدعوة أعضائها للتبرع ما مقداره 10% من دخلهم السنوي، وهو تقليد يدعى “العُشْرْ”، وعلى هذا الأساس تحصّل الكنيسة ما مقداره 7 مليارات دولار أميركي سنويا بهذه الطريقة و يتم ما مقداره 1 مليار دولار مباشرة الى “قسم إدارة الأصول الأستثمارية” التابع للكنيسة. و قد تم تقييم ما يقع تحت إدارة هذا القسم عند تأسيسه عام 1997 ما قيمته 12 مليار دولار. لذا فأن الأتهامات التي أطلقها الموظف السابق في القسم المذكور تنضوي تحت عنوان “أن القسم المذكور” لايلتزم بمتطلبات الأعفاء الخاصة بقانون الضرائب الأميركي عندما تتجمع لديه مبالغَ قيمتها 100 مليار دولار لا تصرف في أعمال الخير بل جرى تجميعها لغرض آخر يختلف كلياً.

تابعونا لمزيد من المقالات المترجمة و غيرها مما نتناول خلالها مواضيع مهمة و مثيرة تجعل القارىء قريبا من كثير من الأحداث حول العالم.
*يرجى النقر على هذا الرابط للمقال الأصلي لمن يود الأطلاع عليه

About مازن البلداوي

مازن البلداوي كاتب عراقي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.