كل يوم ومنذ سنين طويلة، أكتب الرسائل إلى جسدي قبل النوم.

الاديبة السورية سوزان محمد علي

كل يوم ومنذ سنين طويلة، أكتب الرسائل إلى جسدي قبل النوم.
هكذا علمتني أمي ثم الشجرة ثم الله.
تحت المخدة بركان من الأقاويل، وفوق المخدة رأسي الطائر.
عندما أقع في الحب، ويمر الربيع بين خصلات شعري ويصنع عشا، وأمر بين وسائد القطن وأرسم لعنتي، يبكي الرجال ويحطمون بابي ثم يرحلون.
من سيحرق هذه العادة؟
من سيتلو علي آخر كلماتي؟
أنا التي لا تعرف حتى الآن، من يمارس عادتها السرية هي أم الرسائل أم الكستناء المتدلي على نافذة شمالية؟
أغير الوقت
امسح الإيقاع
أكذب
أدعي اليتم
لا جدوى من ذاك الماضي المتعجرف
يمصني العطر
عند رحيل الحب
وتشتمني طاولة العشاء
وفي كل ليلة ومنذ سنوات كثيرة، يقرأ جسدي رسائلي كطاغية في قصر مذهب، حيث الأنا تضج في المرايا وتكسو نخاع الكنبة وزجاج النافذة، تتدرب على لغة أخرى.
من يكتب رسالة يكتب حاجته كي لا يقولها.
ومن يقرأ رسالة يتمرأى في البحيرة.


لا رجال كي يصنعوا قرطا للضجيج، ويجدفوا التجاعيد تحت نهدي، المدن صارمة في محطاتها، ويوم الأحد يفترس دمائي، قبل أن أكتب رسالة أخرى إلى جسدي المطمور، كما علمني الطريق إلى البحر، لن أموت ولن أغرق ولن أرى وجهي أبدا، سأمشي فقط.

الاديبة السورية سوزان محمد علي

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.