كلام في جريمة فيللا نانسي عجرم


د. ميسون البياتي
لن تهمني الجريمه التي وقعت في فيللا نانسي عجرم بأي شكل من الأشكال فجرائم القتل تحصل كل يوم وفي كل مكان والقانون والقضاء مسؤولان عن التحقيق فيها والإقتصاص لها , لكن ما تهمني مناقشتها هي الكراهيه المتدفقه التي أشعلتها الجريمه بين الشعب الشامي الواحد في كل من سوريا ولبنان والتي لا ننكر أنها تأسست بفعل الغزو السوري للبنان ومقتل المئات من الضحايا بين الطرفين السوري واللبناني مما ولد كراهية دفينه إنفجرت بمجرد وقوع الجريمه في فيللا الفنانه

لكون الفلسطيني احمد الشقيري يحمل الجنسيه السوريه قامت سوريا بتعيينه في بعثتها لدى الأمم المتحده في الأعوام 1949 _1950 . بعد وفاة احمد حلمي عبد الباقي مندوب فلسطين في الجامعة العربيه حلّ احمد الشقيري محله لدى الجامعه وفي العام 1964 تأسست منظمة التحرير الفلسطينيه وكان الشقيري أول أمين عام لها . وقعت هزيمة حزيران عام 1967 فإستشاط الشقيري غضباً وحمّل عبد الناصر مسؤولية الهزيمه ( دون أن يسميه ) فوصلته تهديدات بالقتل وأقيل من منصبه , وتعين عبد الناصر رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينيه دون أن يسمي نفسه وعيّن يحيى حموده نائباً له في رئاسة المنظمه

خطاب يحى حموده ما بعد النكسه والهزيمه كان خطاباً واهناً فيه دعوه الى التعايش مع اليهود والقبول بالحلول السلميه وتقاسم الأرض . مصر ومنذ أيام عبد الناصر كانت تدير الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بما يخدم مصالحها هي ولهذا بحثت عن مصري له علاقة ما بفلسطين لتعينه رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينيه فكانت ضالتها في عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوه ( ياسر عرفات ) يهودي من أصل مغربي هاجر والده الى فلسطين بداية القرن العشرين وتعامل مع العرب واليهود في تجاره اوغرت عليه صدور العرب فقاموا بحرق مخازنه ولأن بريطانيا التي كانت تنتدب فلسطين لم تشكِهِ ضد خصومه نصحه بعض العارفين بالهجره الى مصر والتجنس بجنسيتها ثم تقديم الشكوى كمصري يشتكي ضد فلسطينيين . انتقل الرجل الى القاهره وسكن في حي العباسيه وفي العام 1925 ولد ابنه ياسر , مصري بالولاده من أصل مغربي , وهذه هي كل علاقة ياسر عرفات بفلسطين

كان ياسر عرفات يعمل مهندساً في الكويت فأُرسل في طلبه ليعين مسؤولاً لمنظمة فتح ثم مسؤولاً لمنظمة التحرير الفلسطينيه , ومن أجل إحكام سيطرة مصر على مقدرات الكفاح الفلسطيني برمته تم جعل منظمة التحرير الفلسطينيه هي ( الممثل الشرعي والوحيد للكفاح الفلسطيني المسلح ) وبهذا سلبت الشرعيه من العديد من فصائل الكفاح الفلسطيني الذي لا يتماشى مع المصلحة المصريه

تمركزت منظمة التحرير الفلسطينيه في الأردن وكانت تتلقى الأوامر من مصر لشن هجومها على اسرائيل , وحين كانت اسرائيل ترد الهجوم كانت تقصف المدن والقرى الأردنيه ولا كلمة للملك حسين على المنظمه بشأن ما يقع على ارض بلاده عندها قرر الملك حسين طرد المنظمه من الأردن بما يعرف بأيلول الأسود فخرجت المنظمه من الأردن قاصدة لبنان

خولت الجامعه العربيه الحق للجيش السوري لإجتياح لبنان 1976 لطرد منظمة التحرير الفلسطينيه من لبنان بحجة حماية المدنيين من القتال الدائر بين الفلسطينيين واسرائيل فإشتعلت الحرب اللبنانيه , ألحق الجيش السوري خسائر جسيمه بالشعب اللبناني وأدى الى مغادرة منظمة التحرير الفلسطينيه الى تونس عام 1982 فيما بقي الجيش السوري في لبنان حتى مقتل رفيق الحرير ي عام 2005 وحدوث ثوره لبنانيه قويه ( ثورة الأرز ) ضد الوجود السوري في لبنان التي لم يحسمها غير قرار مجلس الأمن 1559 القاضي بمغادرة القوات السوريه لبنان بعد ( إحتلال ) دام 29 عام عانى فيه الشعب اللبناني والجيش السوري معاً الأمرين

بعد كل هذا هل نستغرب لماذا اندلعت هذه الكراهيه المفرطه بين شعب الشام السوري واللبناني عند وقوع جريمة فيللا نانسي عجرم ؟ ما يثير السخريه هو هذا الكم الهائل من الشارلوك هولمزات الذين يحققون في الجريمه , فبعد موجة كتّاب الإنترنت يتحفنا النت بموجه من المحققين ما أنزل الله بها من سلطان , والأغرب من ذلك هو دخول مصريين من اعلاميين الى أطباء الى محققين عدليين الى هواة على الخط لتحويل جريمة قتل عاديه من الممكن أن تقع في أي زمان ومكان الى حدث يفتح جروحاً ينبغي لها أن تهدأ وتزول وكانت مصر وسياستها وجامعتها العربيه هي السبب الرئيسي في وقوعها

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.