كفى الدولة السورية كذبا علينا بموضوع #إسرائيل

لؤي حسين

خلال فترة الحرب، ربما بعد ٢٠١٣ باتت وحدات الجيش السوري الموجودة على الجبهة مع إسرائيل تتساقط بسهولة شديدة أمام هجمات الفصائل المسلحة وخاصة جبهة النصرة.
بل وأسرت هذه المجموعات مرة أو أكثر عناصر للأمم المتحدة الموجودة بمنطقة نزع السلاح.
حتى أن بعض المجموعات وصلت أطراف دمشق، وأعتقد أن المنطقة الرئيسية التي بقيت مع الجيش هي الصنمين.
وبهذا صارت تلك المنطقة مفتوحة تقريبا للجيش الإسرائيلي إذا أراد احتلال مزيد من الأراضي، بل حتى لم يكن من الصعب عليه الوصول إلى دمشق، خاصة وأن طيرانه كان يسطر على السماء السورية ويقصف المواقع التي يريد.
ما أقوله ليس وهناً لعزيمة الأمة ولا إضعافا للشعور القومي. بل القول النقيض هو تماما الذي يقصم ظهر السوريين لأنه يخدعهم خديعة عظمى.
الهدف مما أقوله هو إظهار الادعاء السلطوي بأن إسرائيل تريد احتلال المزيد من الأراضي السورية هو ادعاء كاذب.
والادعاء بأنه لولا النظام ونهجه المقاوم لكانت إسرائيل عم تسرح وتمرح هو ادعاء كذب ومتهافت.
وبالنسبة لجمهور المعارضة الذي يسخر من قدرة النظام على مواجهة إسرائيل فهو يتبنى كلاما سخيفا، فعلى الأقل لم نسمع من قيادات المعارضة أي شيء ذي معنى يخص إسرائيل. بل إن بعض الشخصيات المعارضة زارت إسرائيل طالبة منها العون على إسقاط النظام.
إذن بالنسبة لهذا الموضوع فإن النظام أفضل من المعارضة أضعافا مضاعفة.
ما أريد الوصول إليه هو كفى الدولة السورية كذبا علينا بموضوع إسرائيل. فقد أثبتت الوقائع أن إسرائيل ليست في وارد احتلال المزيد من الأراضي السورية، كما أنها ليست في وارد قصف الأسلحة التقليدية السورية مثل الدبابات والطائرات.
وأنه يجب على الدولة السورية أن تتوقف عن نهجها الذي ينفق الأموال على أسلحة لا فائدة منها لمواجهة إسرائيل. فجميع الدول، ومن بينهم روسيا، لا تسمح أن تكون قوة الجيش السوري تعادل ربع قوة الجيش الإسرائيلي.
هل هذا الكلام يعني أن نتنازل عن حقنا في استعادة الجولان؟ أبدا، وإطلاقا، فأنا لا أقبل من أي قيادة سورية أن تتنازل عن شبر واحد من الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل. (طبعا صار عندنا الآن أراض أخرى محتلة من قبل جيوش أخرى)
وهل يعني هذا الكلام التخلي عن سلاح “الحرب” ببساطة؟ يمكننا أن نبقى نتغنى به لكن إسرائيل تعلم علم اليقين أنه لا يمكن لأي حرب في مواجهتها أن تستعيد شبرا واحدا من الأراضي التي تحتلها.
كيف إذن يمكننا أن نستعيد أرضنا المحتلة؟ الجواب واضح: عندما نكون أقوياء إن لم يكن أكثر من إسرائيل فمثلها. أقوى ليس عسكريا. بل أقوى بشريا. أي لا بد أن تكون البداية أن يشعر المواطن السوري أنه شخص محترم. وأن مهمة دولته حمايته وليس إهانته. بعدها سنجد الكثير من السبل للتفوق على إسرائيل بشريا. وحينها يكون صراعنا لاستعادة أرضنا صراع ممكن أن ننتصر فيه.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.