كذبة “جول جمال”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

تضاف كذبة “جول جمال” إلى كمية الأكاذيب الكبيرة التي تجرعناها وشربناها منذ نعومة اظفارنا نحن أولاد سوريا الأسد لنكبر لاحقا ونغرق في بحر تلك الأكاذيب.
كان الشاب المسيحي ابن مدينتي اللاذقية الملازم “جول يوسف جمال” ضمن بعثة سورية أرسلت إلى مصر للدراسة في الكلية البحرية، وهذا إذا دل على شيء لا يدل على التضامن العربي كما علمونا ولكن يدل على خلو سوريا من العقد الطائفية بعيد استقلالها عن فرنسا.
وبعد أشهر من تخرجه اندلعت حرب السويس نتيجة تاميم القناة الشهير، وخرج في مهمة تحت قيادة مصرية للتصدي لمجموعة من البوارج الحربية منها البارجة الفرنسية الشهيرة”جان بارت” ولكن المهمة فشلت وتعرضت الزوارق المهاجمة لهجوم مضاد من طائرات حربية فرنسية قامت باغراقها جميعا! أي أن مقتل جول جمال كان بسبب وجوده في المكان الخطأ في الوقت الخطأ!
لو تسألني الآن إذا كنت أعتبر “جول جمال” شهيدا فالاجابة ستكون طبعا لا، لأنه لم يقتل وهو يدافع عن وطنه ولا من أجل قضية تخصه لا من قريب ولا من بعيد ،فقضية قناة السويس قضية مصرية بحتة، ولو كانت قضية عربية أصيلة كما قامت فيما بعد الدعايتان الناصرية والأسدية بتصويرها، لكانت مصر تشاركت على الأقل جزء من أرباح قناة السويس مع اشقائها العرب، أو سمحت بمرور الناقلات العربية مجانا من القناة وذلك أضعف الإيمان!
لم تكتف الدعايتان الناصرية والأسدية باخفاء فشل مهمة جول جمال في معركة “برج البرلس” المذكورة بل حولتها إلى انتصار مذهل انتهى باغراق المدمرة “جان بارت” وهي التي خرجت من الخدمة بنجاح عام 1970 أي بعد اغراقها بأربعة عشر عاما على يد جول جمال بعملية انتحارية على الانتحاريين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية! أي أنهما اساءتا إلى مستوى تعليمه ووعيه وروحه المسيحية السمحاء وحولتاه إلى ثور هائج بلا تفكير قدم نفسه قربانا على مذبح العروبة!


يذكر أن حبيبة الأسطورة الناصرية وخطيبته الافتراضية كانت تدعى “جاكلين بيطار” وهو توفيت منذ سنتين عام 2019 وزارتنا في بيتنا في اللاذقية أحد المرات للتعزية في وفاة خالتي، وكان لديها يقين دائم أن خطيبها مازال حيا وسيعود إليها في أحد الأيام، لم لا، وهي كانت أكثر المتضررين من البروباغندا العروبية التي انست “جول جمال” عائلته المحبة ووطنه المتسامح ومدينته الجميلة وحبيبته الرائعة واوقعته بالقوة في حضن “جان بارت”!

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.