كتاب هكذا مرت الأيام: سيرة #بلقيس_شرارة زوجة المعماري والمفكر المبدع #الجادرجي

وأنا أقرأ الآن كتاب (هكذا مرت الايام) وهو عبارة عن سيرة لحياة بلقيس شرارة وهي زوجة المعماري والمفكر المبدع الجادرجي وأخت للأديبة حياة شرارة حيث كتبت به كيف كانت حياتهم زاخرة بالعلم والأدب والعطاء المستمر والحب والتفاهم بينهم رغم زواجهم الذي استمر ستة عقود ، تتوضح أمامي كم هي الفروقات شاسعة بين العقول التي حرمت الرحمة على الجادرجي بعد موته وبينهم.
فأين إنسانيتكم التي تتشدقون بها ليلا ونهارا يا أصحاب مقولة لا يجوز الترحم على الكافر، حيث تستنكرون وتستكثرون الترحم على الأموات لمجرد أنهم خرجوا عن ملتكم الغبية وعن قطيعكم الاجرب.
فما حدث بعد موت المبدع والمفكر الجادرجي من حربا شنوه المغيبون كعادتهم يطالبون بها بعدم الرحمة عليه لمجرد انه تحرر من عبودية وسجن أفكارهم التي هم لا يؤمنون بها أصلا، بل رسخت في أذهانهم وتعودوا عليها دون تفكير ولا حتى محاولة لتصحيحها.
فأين أنتم منه ومن جسده الطاهر بعد أن أوصى بحرق جثته وعدم دفنها تحت الأرض لكونه لا يريد أن يدنس الأرض بها (يلوث) فقامت القائمة عليه من أصحاب القلوب التي سودتها احقادها والعقول التي تحجرت بأفكارها وإصرارها على طقوس أكل الدهر عليها وتقيؤها ويواصلون ممارساتهم وإصرارهم على دفن الميت وإقامة الطقوس الزائفة عليه ويدنسوا جثته بتغسيلها بأيادي لا تعرف الرحمة إلى تلاوة آيات لا يفقهون معانيها ويصرون على تدنيس الأرض وتدنيس الميت بها وهتك حرمته.
هؤلاء الذين ماتوا وهم احياء وفقدوا حياتهم لم يعرفوا شيئا سوى التناسل والسباق على من ينجب منهم عددا أكثر وحيث الأعداد لديهم أهم من نوعها وهي هدفهم والمفخرة لهم دون التفكير ولا الاستفادة من تجارب غيرهم وحيث توارثوا الفعل من آبائهم وكرروه ومن ثم واصلوا تكراره.
فأين أنتم من هذا المفكر الذي حرم نفسه من غريزة الأبوة لكونه لا يريد أن يزيد أعداد المعذبين على الأرض رغم ان ظرفه ووعيه كانا يسمحان لتربية وإعداد أبناء أسوياء.
بجهلهم هذا وبهذا الكم من الكراهية والحقد والتعالي على غيرهم والغرور الأعمى والتصور الغبي اعتقدوا بأنهم فهموا الحقيقة واستكانوا عليها وهذا ديدن كل الجهلة حينما يتحدثون بثقة عالية لاعتقادهم أنهم قد امتلكوا الحقيقة المطلقة فيستمرون بحياتهم كالأموات لا يتشككون بأفكارهم فيزدادون غباء على غبائهم.
وحيث يرتاح الإنسان بغبائه لكونه اعتقد بانه قد اكتمل ولا حاجة له بالمزيد من المعرفة، والحقيقة أن طبيعة الإنسان هي استمراره بالبحث والمعرفة دون كلل ولا ملل بل هي راحة له لكونه كلما تعلم وعرف المزيد سيكتشف بأنه لا شيء أمام كم المعلومات فيستمر ويستمر لاهثا نحو العلوم ومن ثم يتعطش اكثر ولا ينتهي مهما طال به الزمن.
والأدهى من كل هذا لا يكتفي هؤلاء الاغبياء بهذا بل يلقون اللوم على أي شخص يخرج عن قطيعها و يكرهون ويحقدون ويكررون سؤالهم المعروف والذي لا جواب عليه وهو ما الذي استفدتموه من المعرفة!!!!! وكأنهم استفادوا من جهلهم.
صدق الوردي حينما قال( كلما ازداد الإنسان جهلا كلما اعتقد انه افضل من غيره)

About فؤاده العراقيه

كاتبة عراقية ليبرالية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.