كان الإنسان وسيبقى محور الكون والهدف النهائي لكل فعل إنساني‎

د.كرار حيدر الموسوي
كان الإنسان وسيبقى محور الكون والهدف النهائي لكل فعل إنساني هو الفضيلة والنزاهة والتعاون والتكامل ونبذ الطائفية والعنصرية
مبدأ الانسانية : يعني أن كل البشر تتم معاملتهم بصورة إنسانية آدمية وبصورة متساوية في كل الظروف من خلال إنقاذ الحياة وتخفيف المعاناة، مع التأكيد على احترام الفرد. الإنسانية هي المبدأ الأساسي في الاستجابة الإنسانية.
هدف الاستجابة الإنسانية هو حماية الحياة، والصحة والتأكيد على احترام كل البشر. يشجع مبدأ الإنسانية أيضا على الفهم المتبادل والتعاون والصداقة والسلام بين كل الناس. طبقا للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر وحركة الهلال الأحمر، فإن مبدأ الإنسانية يشمل كلا من:
– الدعوة إلى أصل الحركة : وهو الرغبة في المساعدة دون تمييز بين المصابين أثناء الصراع.
– الدعوة إلى البعد الثنائي للحركة وهما البعد القومي والبعد العالمي.
– الدعوة إلى حماية الحياة والصحة.
– الدعوة إلى تحديد غرض الحركة.
النزاهة .
لا بد أن يتمتع تقديم المساعدات الإنسانية بالنزاهة وعدم التمييز على أساس الجنسية أو العرق أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو الطبقة الاجتماعية، وإنما يعتمد على الحاجة فقط.
لا بد من تقديم الأولوية للحالات الطارئة وذات الحاجة.
من غير العادل معاملة كل الأشخاص بنفس الطريقة دون اعتبار لدرجة المعاناة أو الاضطرار.
– النزاهة : تعني أن الأولوية الوحيدة المستخدمة عند التعامل مع من يحتاجون إلى مساعدة تعتمد على الحاجة، إذ لا بد أن تتناسب درجة المساعدة مع درجة الحاجة.
إن الانسان منذ نعومة أظفاره وهو مازال طفل صغير ينمو ويكبر ويحتك في إطار بيئة المنزل والأسرة التي يتعلم فيها كيف يتكيف مع كل ما يحيط به ولكن بالطريقة التي تجعل منه على المدى القريب والبعيد مواطن صالح ينفع نفسه ووطنه ، إنساناً قادراً على تحمل المسئولية الكاملة لمواجهة مخاطر التغيرات المناخية . إن التوعية البيئية هامة جدا للانسان في هذا السن الصغير ولكن المدرسة لها دور هام في هذ الامر ، فالدور الذي تلعبه المدرسة لايقتصر على كونها وسيلة لتوصيل المعلومة فقط بل دورها الأهم هو يتمثل في الجانب التربوي، وذلك من خلال خلق السلوك الإيجابي لدى الطفل وغرس أهمية وقيمة البيئة والحفاظ عليها في أذهان الطلبة وكذلك يعتبر دور المدرسة دور مكملاً لدور البيت حيث يكبر ويتعلم الجيل الجديد على قيم وسلوكيات ترفع من قيمة البيئة بل وفي صنع القرارات الإيجابية في التصدي لقضايا بيئية حساسة وحتى نستطيع تحقيق الهدف المشترك في إستعادة ورعاية وحماية العالم .
المبدأ الإنساني وإحراج الإلحاد- قد ثبت عِلمياً أن ثوابت الكون الفيزيائية إن اختلت قيمة أي منهم بمقدار ضئيل جداً فلن توجد حياة ذكية في هذا الكون (المبدأ اﻹنساني) وحيث أن اﻻحتماﻻت الممكنة لقيم ثوابت الكون هي في الواقع لانهائية (كل ثابت يمكن أن يأخذ عدد لا نهائي من القيم على انفراد، فما بالك بالتباديل بينهم). إن هذا الاكتشاف في الواقع عضد نظرة المؤمنين للكون أنه مخلوق لله ومسخر لحياة الإنسان حتماً لا مراء فيه وهذا ما يُسمى المبدأ الإنساني أو مبدأ التسخير. تسخير أم صدفة عمياء؟ قد ثبت عِلمياً أن ثوابت الكون الفيزيائية إن اختلت قيمة أي منهم بمقدار ضئيل جداً فلن توجد حياة ذكية في هذا الكون (المبدأ اﻹنساني) وحيث أن اﻻحتماﻻت الممكنة لقيم ثوابت الكون هي في الواقع لانهائية (كل ثابت يمكن أن يأخذ عدد لا نهائي من القيم على انفراد، فما بالك بالتباديل بينهم). إن هذا الاكتشاف في الواقع عضد نظرة المؤمنين للكون أنه مخلوق لله ومسخر لحياة الإنسان حتماً لا مراء فيه وهذا ما يُسمى المبدأ الإنساني أو مبدأ التسخير. موقف الملحدين وشبهتهم: اضطر الملحدون الذين لا يؤمنون بالله أن يفترضوا وجود عدد غير محدود من الأكوان المهجورة، وأن هذا الكون الذي نقطنه كان بالصدفة البحتة صالحاً للحياة الذكية فظننا واهمين أنه مُسخرٌ لنا؛ لأننا نعيش فيه ولا نعيش في الأكوان الباقية.. الرد على شبهة الملحدين وإفحامهم: 1- لو كان الأمر كما يدعون، وحيث أن التراكيب الآنية التي تؤهل لوجود حياة ذكية هي: (انتقاء دقيق لقيم ثوابت الطبيعة، مع وجود عدد لا نهائي ممكن نظرياً للتراكيب المحتملة) فمعنى هذا أنه حدث شيء احتماله الرياضي صفر وهو أن اتفقت قيم كل هذه الثوابت المستقلة، لينتج إثرها حياة ذكية على كوكب اﻷرض، ومن هذا نستنتج أن: ينبغي أن يكون عدد الأكوان المهجورة لا نهائية حتى يمكن الحصول على كمية محدودة من ضرب احتمال وجود حياة ذكية (صفر) × عدد (لا نهائي) للأكوان المهجورة، ولكن لسوء حظ الملحدين أنه استقر العقل العلمي عبر العصور العلمية المختلفة وخصوصاً الحديثة أنه لا يوجد ما يسمى لا نهاية موجودة بشكل واقعي في وجودنا المادي وبالتالي فإن الحد الثاني من المعادلة أعلاه هو عدد (نهائي) للأكوان المهجورة، مما يؤدي إلى احتمال قيمته صفرية لوجود حياة ذكية، وهو ضد الواقع الذي نعيشه. 2- افتراضهم لوجود أكوان مهجورة ليس لنا بها أية صلة هي فرضية تضع هذه الأكوان ضمن حيز الميتافيزيقا (ما ليس محسوساً بالحواس الخمس أو تعميماً هي التي لا يمكن قياسها)، ومن المعلوم أن الميتافيزيقا منبوذة لدى الملحدين، وإلا لما رفضوا وجود الخالق من حيث المبدأ، إذًا فقد ورطوا أنفسهم في الاعتراف بما وراء الطبيعة لكي ينبذوا وجود خلق للكون وللإنسان، وهذا منتهى العبث أن ينكروا ماوراء الطبيعة -وجود الله- ثم يعترفوا به -بالنسبة ﻷكوان ليس باستطاعتهم رصدها- لنفيه.. لقد وقعوا في هراء ليس له مثيل. وقد اكتشف علماء الفلك وعلماء الكونيات مثل العالم الشهير سير. (مارتن رِيس)
Sir. Martin Rees
أن كوننا يتمتع بخاصية غاية في الإدهاش وهي ما تسمى بـــ”الضبط الطفيف
Fine Tuning”
، حيث وجد رِيس أن خصائص الكون تتحدد بستة عوامل فيزيائية، وهذه العوامل تتخذ قيماً معينة لا بد منها لوجود حياة في الكون، فإذا حاد أي منهم عن قيمته حيوداً طفيفاً استحال إعالة الكون للشفرة الحيوية
DNA
وبالتالي استحالة وجود حياة. وهذه العوامل باختصار هي: 1-
Epsilon
وقيمته في كوننا هي بالضبظ (0.007) وهي نسبة الهيدروجين الذي تحول إلى هيليوم في الانفجار العظيم (فتق الرتق). وياللعجب فإن هذا العامل لو قلت قيمته إلى (0.006) مثلاً لضعفت القوى النووية الضعيفة وبالتالي لم يُتح للذرات الثقيلة مثل الكاربون اللازم للحياة أن تتكون ولم يُتح للنجوم أن تتكون ولصار الكون كله مليئاً بعنصر الهيدروجين فقط، أما إذا زادت لقيمة مثل 0.008 فإن كل الهيدروجين سيتحول إلى هيليوم أثناء فتق الرتق ولما تبقى أية ذرات هيدروجين تعطي طاقة اندماجها في النجوم إلى هليوم للكون والحياة فيه. 2- N وقيمته في كوننا هي (1000000000000000000000000000000000000) -1 وعلى يمينه 36 صفراً- وهي نسبة القوة الكهرومغناطيسية في الكون إلى القوة الجذبوية فيه، فلو كانت الجاذبية أضعف قليلاً لما تكونت النجوم ولما أدفأت ولا أنارت كوكبنا، ولانحدرت درجة حرارته إلى الهاوية السحيقة بحيث الصمت المطبق فلا حياة! وإذا زادت قوة الجذب الكوني قليلاً لتكونت النجوم سريعاً واحترقت سريعاً لاندفاع كميات رهيبة من الطاقة منها، وذلك لكثافتها المهولة التي تسمح بازدياد معدل احتراق وقود النجوم النووي وانتهائه سريعاً، ويترتب على ذلك احتراق أي أثر للحياة أثناء تسرب الطاقة من النجوم سريعاً ثم يخيم الموت الأسود البارد على الكون. 3- Omega نسبة انكماش الكون الناشئ عن الجاذبية في غياب التوسع إلى توسع الكون في غياب الانكماش الناشئ عن الجاذبية، فلو كانت قليلة لا تسع الكون سريعًا دون كبحٍ لجماحه وخيمت الظلمة والبرودة على الكون لتتجمد أي حياة ولو كانت أكبر من ذلك قليلاً لانكمش الكون سريعاً، وعاد إلى انهدام عظيم قبل تواجد الظروف المواتية لخلق أي حياة. يقول مارتن ريس: “لو اختلفت Omega عن الواحد الصحيح بعد ثانية واحدة من الانفجار العظيم بقيمة 1 على مليون بليون (البليون = 1000000000) لما كنت تقرأ مقالتي الآن أيها القارئ العزيز”، الأعجب من ذلك أننا الآن وبعد مرور 10 بليون سنة من فتق الرتق ما زالت
Omega
قريبة جداَ من الواحد الصحيح! 4-
Lambda
وهو الثابت الكونياتي
Cosmological constant
وهذه الكمية هي التي تعبر عن تسارع اتساع الكون والتي يجب أن تكون قيمتها في نطاق ضيق جداً فإذا زادت قليلاً لا تسع الكون قبل أن تستقر الحياة المخلوقة على الأرض، وكذلك يحدث لو قلت قليلاً فسينهدم الكون بعد قليل من فتق الرتق
Big Bang،
وبالتالي فسيكون كوناً مبتسراً لا حياة فيه. 5- Q وهي كمية عجيبة تعبر عن مدى عدم انتظام كثافة الطاقة الفائرة عند فتق الرتق وهي تساوي في كوننا (1\100000)، فلو كانت هذه الطاقة منتظمة ومتماثلة تمام التماثل لظلت هكذا إلى الأبد ولما تكونت النجوم ولا الكواكب ولما كان يوجد تمايز بين أبعاض الكون وبالتالى لاستحال وجود أية حياة. ولو كانت غير منتظمة أكثر مما هي عليه لعج الكون بالثقوب السوداء التي تجعل النجوم قريبة جداً من بعضها مما لا يتيح تكون كواكب تدور حولها وبالتالي يستحيل وجود حياة. 6- D وهي عدد الأبعاد الفضائية. قد وجد العلماء استحالة وجود حياة إذا كان الكون بعداً واحداً، لأنه حسب ميكانيكا الكم فإن الجسيمات في البعد الواحد تمر من بعضها البعض، ولا يمكن أن تتماسك بحال، أما في بعدين فيستحيل وجود حياة لأنها لن تستطيع أن تتغذى، تخيلوا معي كائنًا ثنائي الأبعاد فإن قناته الهضمية من موضع الفم إلى موضع الإخراج! ستقسمه إلى جزئين وتتفكك الحياة التي تعتمد على التغذية، أي كل أنواع الحياة المعروفة. من ناحية أخرى فنظراً لتعقيد مخ الحياة الذكية -الإنسان- فلا يمكن بحال أن تتكون شبكة عصبية معقدة (كل خلية عصبية ترتبط بــ(10000) خلية أخرى من أخواتها في مخ الإنسان) في كون ذي بعد واحد أو بعدين اثنين. أما لو زادت عدد الأبعاد عن 3 أبعاد فضائية فقد وجد (بول ايرينفيست) المعاصر لأينشتين سنة 1917 أن مدارات الكوكب والإلكترونات حول الشموس وأنوية الذرات بالترتيب لن تكون مستقرة، وبالتالي يستحيل تواجد أية حياة. ومن هذا الاستنتاج الرياضي الفريد للعالم الملحد (مارتن ريس): {…وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ…} [المدثر:31]، ساهم من حيث لا يحتسب في إدارك المؤمنين بالله آياتِ التسخير إدراكاً أعمق، فالكون مصمم بدقة مبهرة بحيث يكون مُهيئاً لاستقبال حياة وبالطبع يستحيل اتفاق 6 عوامل حقيقية بالصدفة على هذه التركيبة الفريدة من ضمن عدد لا نهائي من الاحتمالات للقيم المتبادلة للعوامل الست مع بعضها البعض (إثبات الخلق بما لا يدع مجالاً للشك ونعيش اليوم في العصر الذهبي للإنسانية؛ فلم يسبق أن كان هنالك الكثير من الخيارات والإمكانات القيمية، فعندما نضع الإنسانية في المقام الأول سوف نتبنى كل القيم العظيمة، غير أن علينا أن ننتهج طريقًا واضحًا يلزمنا بتلك القيم لنمنح حياتنا الغنى والتنوع..
تضع الفلسفة التحليلية الحديثة الأخلاق التطبيقية في أولويات القيم الإنسانية، فعندما نقف على نظريات الأخلاق عالميًا نلحظ فراغًا هائلًا في تطبيقاته.. فإذا كانت الأخلاق قد خرجت عن موقعها في الحياة فإنها انحصرت في ميادين المصالح.
والحديث عن الأخلاق لا يمكن أن يظل حديثَا وعظيًا نصائحيًا، وإنما يبقى الأهم من ذلك أن تصير الأخلاق قيمة إبداعية.
لقد شكل العصر الحديث مفهومًا جديدًا للأخلاق عبر إطلاق مؤسساته الإنسانية، ولذلك كان التسامح مركز الفكرة الإنسانية والتي تمثلت في أفكار جون لوك وفلوبير، والتي كانت برهانًا عمليًا على تطبيقات مبدأ التسامح فالتسامح أصل من أصول العلاقات الإنسانية.. في هذا التوصيف المنهجي نقف على قواعد العلاقات الإنسانية والتي انتسجت من مبدأ قديم دعا إليه الفلاسفة وأوجز في هذه القاعدة في فكرة واحدة، وهي عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به.
يقول د.واين دبليو: إننا كلما أصبحنا أكثر ثراء -طبعًا يقصد الثراء المادي- كلما قلت القيم بيننا وصار تركيزنا على الممتلكات وليس على القيم.. وعندما يكون لدينا أقل القليل نتعامل مع بعضنا البعض إنسانيًا حيث لا يوجد ما هو مادي.. ولكن عندما نتجه للثراء فإن أعيننا تتحول إلى الثروة أو الممتلكات مبتعدة عن الإنسانية.
والسؤال ما مكاننا من هذه الثقافة؟
كيف أدع القيم تتحرك بداخلي وأنا لا أزال أتحرك في إطار العالم المادي، وفي ظل سياق حب التملك؟
كيف أستطيع أن أعيش حياة النجاح والفضيلة معًا؟
فالهدف النهائي لكل فعل إنساني هو الفضيلة.
هذه واحدة من أهم التأملات الإنسانية إذ لا يمكن أن يكون الإنسان إنسانيًا إلا بتحليه بالفضيلة فالحياة المبنية على دعائم القيم هي وحدها الحياة التي تقود إلى الفضيلة.
في جلسات التخطيط الاستراتيجي تسعى الشركات الفعالة أن تطلب من أعضائها تعريفًا واضحًا بقيمهم ويمكن أن نفعل ذلك مع أنفسنا في تخطيطنا الاستراتيجي الشخصي.
ما الذي نؤمن به؟ وما الذي ندافع عنه؟
إن قدرتنا على تحديد قيمنا تحديدًا واضحًا يقودنا لإعادة تعريفنا لأنفسنا من جديد من نكون وكيف نعيش.. ولكن كيف يمكن لنا أن نعبر عن قيمنا؟ يتمثل ذلك في أفعالنا.
إن إحدى أكبر المشكلات التي تعاني منها الإنسانية اليوم هي ظاهرة القيم المؤقتة والأخلاق المؤقتة أو تبديل الأفكار حول الصواب والخطأ وفقا للمواقف.
إننا اليوم نعيش في العصر الذهبي للإنسانية فلم يسبق أن كان هنالك الكثير من الخيارات والإمكانات القيمية، فعندما نضع الإنسانية في المقام الأول سوف نتبنى كل القيم العظيمة، غير أن علينا أن ننتهج طريقًا واضحًا يلزمنا بتلك القيم لنمنح حياتنا الغنى والتنوع.
وفي هذا يطرح الشيخ صالح الحصين رؤية معرفية في السلوك الأخلاقي مؤكدًا على أن فكرة الفرد عن نفسه أهم من فكرة الناس عنه فإذا كان الشخص عارفا قدر نفسه ومحترمًا لها بتعهدها فضائلها والصبر على ترتيب علاقاتها وفق ذلك الاحترام فإن ذلك أهم بكثير من فكرة الناس عنه.
إن ما يمنح الفرد قدرة على أن يكون كما هو قدرته على الوثوق بما يؤمن به من أفكار وأخلاق ذلك أن القيم الإنسانية تقوم على الجذر الأخلاقي المنبثق عن الفطرة والمتصل بالمعنى الإنساني للأخلاق.. فالقيم هي البوصلة التي تقود إلى المثالية الحقة فمن يتحلى اليوم بالقيم الإيجابية بمقدوره التعامل بفعالية.
وإن كان هذا العصر النسبي لا يفرق بوضوح بين قيم الوسيلة وقيم الغاية لقد ظل الكثيرون من الناس يلاحقون قيم الوسيلة ويبتعدون عن قيم الغاية فقد يحددون لأنفسهم أهدافًا دون أن يعرفوا لماذا وقد يحققون أهدافهم دون أن يكون لهم غاية.
وإذا ما وقفنا على واقع الرؤية نجد أن الرؤية جسدت واقعًا حقيقيًا للقيم الإنسانية وذلك عندما وضعت الرؤية العلاقات الدولية في إطار الأخلاق الإنسانية لا في إطار المصالح عند ذلك أصبحت الأخلاق حاكمة للسياسة لا منفصلة عنها.
فالقيم الإنسانية التي تستند عليها رؤية 2030 تقوم على الجذر الأخلاقي، فقد اعتبرت الرؤية التسامح والنزاهة قيمًا حضارية وإنسانية، فمثلًا قيمة النزاهة ترتبط منهجيًا وعمليًا بالرؤية فهي اليوم الإطار الناظم للأخلاق والقيم الإنسانية.
يعتبر التّسامح أحد المبادئ الإنسانية، وما نعنيه هنا هو مبدأ التّسامح الإنساني، كما أنّ التّسامح في دين الإسلام يعني نسيان الماضي المؤلم بكامل إرادتنا، وهو أيضاً التخلي عن رغبتنا في إيذاء الآخرين لأيّ سببٍ قد حدث في الماضي، وهو رغبة قويّة في أن نفتح أعيننا لرؤية مزايا النّاس بدلاً من أن نحكم عليهم ونحاكمهم أو ندين أحداً منهم.
والتّسامح أيضاً هو الشّعور بالرّحمة، والتّعاطف، والحنان، وكلّ هذا موجود في قلوبنا، ومهمٌّ لنا ولهذا العالم من حولنا.والتسامح أيضاً أن تفتح قلبك، وأن لا يكون هناك شعور بالغضب ولا لوجود المشاعر السلبية لأيّ شخصٍ أمامك. وبالتسامح تستطيع أن تعلم بأنّ جميع البشر يخطئون، ولا بأس بأن يخطئ الإنسان.والتسامح في اللغة معناه أيضاً التّساهل؛ فبالتّسامح تكون لك نصف السعادة، وبالتّسامح تطلب من الخالق أن يسامحك ويغفر لك.وبالتسامح تسامح أقرب الناس إليك؛ والديك وأبناءك وكلّ من أخطأ بحقك، كما أنّ التّسامح ليس بالأمر السّهل إلّا لمن يصل إليه فيسعد، ونعني بالتّسامح أيضاً أن تطلب السّماح من نفسك أوّلاً ومن الآخرين.
تعريف التّسامح اصطلاحاً-التّسامح: هو مفهوم يعني العفو عند المقدرة، وعدم ردّ الإساءة بالإساءة، والترفّع عن الصّغائر، والسُّموّ بالنّفس البشريّة إلى مرتبة أخلاقيّة عالية، والتّسامح كمفهوم أخلاقي اجتماعي دعا إليه كافّة الرسل والأنبياء والمصلحين؛ لما له من دور وأهميّة كبرى في تحقيق وحدة، وتضامن، وتماسك المجتمعات، والقضاء على الخلافات والصراعات بين الأفراد والجماعات، والتّسامح يعني احترام ثقافة وعقيدة وقيم الآخرين، وهو ركيزة أساسيّة لحقوق الإنسان، والديمقراطية والعدل، والحريات الإنسانية العامّة. وليس التّسامح فقط من أجل الآخرين، ولكن من أجل أنفسنا وللتخلّص من الأخطاء التي قمنا بها، والإحساس بالخزي والذنب الذي لا زلنا نحتفظ به داخلنا، التسامح في معناه العميق هو أن نسامح أنفسنا.
فمن هذه النّاحية نرى كم هي عظيمة تلك النّفوس المتسامحة التي تنسى إساءة من حولها، وتظلّ تبتلع حماقاتهم، وأخطاءهم، لا لشيء سوى أنّها تحبّهم حبّاً صادقاً يجعلها تعطف على حماقاتهم تلك، وتضع في اعتبارها أنّه لا يوجد إنسان معدوم الخير، ولكن يحتاج إلى مخلص يبحث عن ذلك الخير، فهي تعذرهم؛ لأنّها تضع في اعتبارها أنّ من يسيء لغيره قد يعيش ظروفاّ صعبة أدّت به أن يسيء لمن حوله، لكنّه لايجد من يعذره ويتسامح عن زلّته..فالتّسامح قد يقلّل كثيراً من المشاكل التي تحدث بين الأقران والأحبّة؛ لسوء الظّن، وعدم التماس الأعذار، فقد يكون شخصٌ ما صديقك، وأخاً لك، ولكن لتصرّف صدر منه خطأ قامت الدنيا ولم تقعد، وبدأ الشّيطان يوسوس لا بدّ بأنّه فعل كذا لأنّه يريد كذا، أو قال كذا يقصد كذا، وهو لم يقل تلك الكلمة لشيء ولا لسبب، إنّما خرجت منه دون قصد، لذلك نقول إنّه علينا أن نزن كلماتنا قبل أن تخرج؛ لأنّ الكلمة رصاصة، إذا خرجت لا تعود.وحتّى تكون نفوسنا عظيمةً كتلك النّفوس، صافيةً شفّافةً لا تعرف الأحقاد، كالزّجاجة تشفّ عمّا بداخلها؛ لأنّها لا تحوي سوى الحبّ والإخلاص، تلك النّفوس حقّاً هي التي تستحق أن تُقدّر وتُحترم؛ فهي تأسر القلوب بسرعةٍ ولأوّل وهلة؛ لأنّها صدقت مع الله، ثمّ مع نفسها، وبالتّالي مع جميع الخلق.
مفهوم «الإنسانية» غير الديني- النزعة إلى مفهوم الإنسانية
humanism
في أيامنا هذه نزعة تدفعها نزعة غير دينية وتزداد انتشاراً في العالم، وهي محاولة للتخلص من الانتماء الديني بحجة في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب. يذكرون أنه عندما يتم رفض دين ما، أو لا يكون الشخص ملتزماً بدين أصلاً، يمكن طرح السؤال: هل هذا كل شيء، أو هل هذا نهاية المطاف؟.. ويذكر الملحدون أن فكرة ما وراء الطبيعة (الغيبيات) جاءت من مصدر بشري، أو بمعنى آخر يذكرون ألا وجود للفكرة ابتداءً، وأن الناس مسؤولون عن أنفسهم. هذا الإلحاد (انتفاء وجود الإيمان عند الملحدين) لا يقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى شيء أدهى وأمر، ومن المعلوم أن الإلحاد والكفر وجهان لعملة واحدة. والإشكالية في النزعة الإنسانية ما يذهب إليه المنادون بها قائلين: حتى لو لم نوظف الدين فلابد من طريقة نتعامل فيها «إنسانياً» مع بعضنا الآخر، ويرمون بالطبع إلى أن هنالك ثمة طريقة، أو «فكرة»، بديلة يمكن أن تقوم مقام الدين.وفي نهاية المطاف، وفي غياب المعتقد الديني ومن أي نوع، يجنح الملحدون والمشككون (المرتابون) وما يسمون بالمتحررين فكرياً إلى مبدأ الإنسانية العلماني. تقوم المبادئ الأخلاقية لدى المتبنين للإنسانية العلمانية عن طريق النتائج النفعية للناس لا على أساس توافقها مع أفكار مسبقة من الصواب والخطأ. ولا يقر الإنسانيون العلمانيون بالواجبات والمعاني والقيم والأخلاقيات المفروضة من الخالق سبحانه وتعالى، وهم بذلك يؤكدون على إلحادية واضحة. ويرى هؤلاء المبتدعون أن المكونات الأساسية للأخلاقيات المؤثرة معترف بها كونيا. ويذكر بول كورتز، واضع ما يعرف ب»الأصول الأخلاقية العامة،» والتي تشمل في نظرة: «النزاهة والثقة والإحسان والإنصاف،» أن هذه القيم يحترمها البشر ليس لأن الأديان تنادي بها ولكن لقيمتها لديهم، والتي لا يمكن أن يعيشوا في مجتمعات سوية بدونها. فلاحظ قارئي الكريم جنوح العلمانيين الواضح، إذ من وقاحتهم وعنجهيتهم تبنيهم لمبادئ ذات مصدر تشريعي ولكنهم يجحدون ذلك ثم يدعون أن مصدرها جاء من عندهم. والإنسانية العلمانية تقدم في قالب غير ديني، على الرغم من أن مبادئها دينية أصلا، وبذلك يحثون بجهد على توجيه الكثير من البشر للسعي إلى تحقيق حياة إنسانية، غنية فكرياً وأخلاقياً وعاطفياً، دونما الاعتماد على الإيمان أو الانتماء الديني. ويذكر جرج إيشتاين في كتاب له صدر مؤخراً بعنوان «جودة بلا رب»، والملقب ب»القسيس الإنساني» والعامل داعية للطلاب غير المنتمين دينيا في جامعة هارفارد، أن أعظم «ديانة» انتشاراً في الوقت الحاضر في الولايات المتحدة: «غير الدينية.» ويصف «المجورة الإنسانية» باعتبارها مكانا تترعرع فيه الأسرة والقيم الأخلاقية ومرسخة للروح البشرية دونما حاجة للإيمان بإله. ويحتفل الإنسانيون العلمانيون بالثالث والعشرين من سبتمبر كل عام، وقد بدأ الاحتفال بهذا اليوم منذ عام 2001م، ويطلق على اليوم ب»النور الإنساني.» لاحظ أن فكرة النور تأتي من لدن النصارى تحت مصطلح «التنوير» فثمة تشابه في أقوالهم. ثم لاحظ، أيها القارئ الكريم، أن أمثال هذه الأفكار والمفاهيم يحاول البعض تمريرها بوعي أو بدون وعي ودسها في ثقافتنا ليختلط الحابل بالنابل وتحدث البلبلة التي يسعون من أجلها.
وجرج هذا «حاخام إنساني» حاصل على درجة الماجستير في الدراسات اللاهوتية من كلية اللاهوت في هارفارد، ويذكر أنه كتب كتابه ليرد على من يتساءل: كيف يمكن أن تكون بشراً سوياً دون أن تؤمن بخالق؟ ويذكر ذلك الملحد أنه يدرك بأن «يوم النور الإنساني» يعتبر واحداً من الأعياد التي يحتفل بها الإنسانيون الملحدون في هذا اليوم من كل سنة. ويقول: حتى لو احتفل بعض الإنسانيين بمناسبة دينية فذلك من وجهة نظر ثقافية ليس إلا، أي لا يعني ضرورة أنهم يعتقدون بدين معين أو أنهم ينتمون لملة معينة. والمناداة بالإنسانية، بمثابة دين موحد، بالنسبة لهم، إذ إن حجتهم أن كل ديانة لا تؤمن بالأخرى، فلا يؤمن النصارى بالإسلام كما لا يؤمن المسلمون بالنصرانية، وقد فاتهم أن المسلم، بحمد الله، يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وهذه هي الأركان الستة للإيمان. الحل لديهم هو اعتناق «الفكر الإنساني» ليكون الموحد بين البشر، والذي يغني من وجهة نظرهم عن الانتماء لأي دين من الأديان. ويعتقدون أن «فكرة الإنسانية» تحولت تدريجياً من الدين إلى الناحية الثقافية إلى العلمانية منتهية ب»الإنسانية» متحولة معتقداً بالنسبة للأجيال المتأخرة. إذن الحل عندهم: عندما لا تستطيع الانتماء لأية ديانة فاجنح للإنسانية، لتكون بمثابة دين بديل.
يقولون، مثلاً: «اليهودية الإنسانية،» أي تحويل اليهودية إلى فكرة إنسانية، وهكذا بالنسبة للنصرانية، ولربما يريدون ذلك بالنسبة للإسلام كذلك، وعلينا المسلمون فهم أفكار أولئك والتصدي لها ومحاولة تحصين مجتمعاتنا من التغرير بها وصد كل من يحاول دس السم في الدسم. وهم بذلك يدعون في واقع الأمر إلى مبدأ أصبح بمثابة الدين، بل أقوى منه. وهنا يقال: إذن لا مندوحة للإنسان من وجود دين، وإذا كان الأمر كذلك فهل يمكن المقارنة بين الدين الرباني وأي دين وأي مبدأ من وضع الإنسان الضعيف، الذي لا يملك من أمره شيئاً؟.
ومن غير الواضح لشخص أن يصف نفسه ب»الإنساني،» وهو مخلوق وحيد في عالم «مخيف» مليء بالمصاعب ومحفوف بالمخاطر بل وبالمصائب، في الوقت الذي يراعي الدين الشأن الإنساني، بأدق التفاصيل، والمثال على الجانب الإنساني في الدين الإسلامي الحنيف، طبعاً لا يقارن ذلك بالأديان الأخرى التي حرفها بنو البشر، وانتزعت منها الصفة الإنسانية، بل أقل المبادئ المرتبطة بها. ولو عدنا لمفهوم الإنسانية، عند المنادين به وبهذه الصفة المذكورة، نجده مفهوماً تم تحديده من قبل جمعيات أو رابطات مؤسسية، أي أنه بشري المصدر، وقابل للخطأ والصواب، ولا يمكن أن يقال مثل هذا بالنسبة للتشريعات الربانية. ويعترف المنادون بالمبدأ بأنهم لا ينادون بشيء فوق طاقتهم البشرية، أي أنهم يعترفون تصريحاً، وليس تلميحاً، بعجزهم وقصورهم عن وضع مبادئ وتشريعات تضاهي التشريعات الربانية.

About كرار حيدر الموسوي

د.كرار حيدر الموسوي باحث عراقي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.