كانت ليلة مثلجة

الاديبة السورية سوزان محمد علي

كانت ليلة مثلجة
وضعت صورة أمي على حافة النافذة
كي ترى الثلج
وجلست أحيك سترتي
التي مزقتها الأبواب الغريبة
حتى أن أحدهم أعطاني نقودا
وآخر دفع لي ثمن فنجان القهوة
وجارتي أقرضتني ضحكة كل صباح.
لذلك قررت أن أتعلم لغة الأبواب
وأنسى ثرثرة العتبات
وبدأت في تنحية سترتي وخفضها ثم زجرها في الطريق
وتعلمت أن الشجرة ليست أختي
مع أنني قطعت في الماضي أطراف جسدي
كي أتدفأ
هنا لم يتبق لي سوى ثيابي
فزاعة حقل تطرد دموعها.
كانت صورة أمي جائعة
وضعت لها قليلا من الجبن مع الطماطم
ورحت أغسل الصحون وأغني أغنية جدتي مع الماء
انكسر صحن في يدي
وخرج جرحي إلى العالم
في الدم الأسود رأيت قبعات
يا إلهي هل أنا حزينة؟
تتبعت وجه أمي


وأعدت رسمه بدمائي
لكنه لم يتغير
لم يصغر
أو يختفي
فيما كان الثلج شيخا أبديا
لا يعنيه بيتي وصحوني وحقيبة ظهري.
بخرقة بيضاء
رحت أنظف صورة أمي
وكانت السترة بثقوبها المظللة
مكومة على الكرسي الجلدي
في قلبها خيط ومقص وإبرة.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.