قلب المجدلية

كتبها – Oliver

كتبها – Oliver

– كنت كالعهد القديم. الناموس يحاصرني و سبعة شياطين تسلطت على. كأنما شيطان لكل يوم في الأسبوع. ليس في العهد القديم لأحد سلطان على الشياطين. لم يحدث أن نبي أو رجل معجزات أخرج شيطاناً من إنسان. كان من يسكنه روح شرير يحسب ميتاَ و هو حي. هكذا كنت أنا المجدلية. مر16: 9.
– لم أكن في وعيي حين طرد من جسدي الشياطين. لم أعرف ماذا جرى و لا كيف. قصة تطهيري سر حتى على نفسى. كل ما علمته أن الشياطين كانوا سبعة و أنني شفيت بعمل الرب يسوع قاهر الشياطين.
– يوم طهرني رأيت النهار. عرفت النور. نور العالم. لم يكفني أن اشكره. فالشكر قليل عليه. قلت أتبعه. أينما يمضى أمضى معه و حيث يبقى أبقي أنا أيضاً. رباط من روح المسيح يجذبنى إليه. لم أستطع فراقه. لقد خلصني مرتين. أحياني مرتين. مرة حين شفاني من سلطان الشرير على جسدي و مرة حين داس إبليس و كل مملكته بموته المقدس. أحياني أنا الميتة بالناموس بسبب الأرواح الشريرة ثم أحياني مع كل البشر بقيامته المجيدة. مدينة أنا له بكل جسدي و روحي. لذلك أحببته بكل ما لي. منذ صاح بصوته يطرد مني الشياطين إلتصق صوته بقلبي. كانت أجمل لحظات حياتى حين ينطق إسمي . حين يناديني لأي سبب.
– كان الناس يهددونه لكنه في ذات الوقت يمنحني سلامه. كانوا يتآمرون عليه و هو يحاصرني بمحبته. حنانه فاق مخاوفى عليه. محبته زادت جداً عن إتساع قلبى. فقلت فى نفسي حبيبي هو و أنا له.
– للأمانة لم أكن الوحيدة التي شفاها و تبعته. كثيرات كن معي و كنت معهن. و حبيبنا يسوع كان معنا.
– صنع المعجزات قدامي و لم أنبهر فهو قدامي الإله القادر على كل شيء. أكلت من خمسة خبزات و سمكتين حتى إمتلأت شبعاً. شعرت أن المن و السلوي لم يفوتاني. فالطعام من يد المسيح له مذاق المسيح. رأيته يحنو على جنسنا نحن النساء. كان رقيقاً معنا للغاية. يدافع عنا بحب تجاه مجتمع متعصب ضد المرأة و يقلل من شأنها جداً. حتى أن بعض الفريسيين يعتبروننا نجاسة مع أنه طهرنى قدامهم.
– تبعته في أسبوعه الأخير. تبعته في بيت عنيا. تركت مجدل موطن الأثرياء و بقيت في بيت عنيا موطن البسطاء .الغني فى تبعية المسيح و محبته هى الكنز الذى يفوق كل الكنوز.
– رافقته في العلية. هممت أن أنظف البيت فوجدته نظيفاً من دوني. هممت أن أجهز الماء لغسل أرجل سيدى ففاجئني أن المياه معدة و إذا به هو الذى يغسل الأقدام لا أنا. كل يوم يكبر السيد في عيني و قلبي.
– تبعته إلى دار الولاية. رأيتهم يحاكمون مسيحي على بره. يلومونه علي قداسته. يتهمونه لمحبته. يقضون عليه لوداعته. يجلدونه لصبره. يتهكمون عليه لإحتماله. يلبسونه ثوباً من برفير لأنه رحوم. يلقفونه من هذا إلي ذاك لأنه متضع جداً. لم يعرفوا سيدي لذلك تطاولوا عليه. و أنا أراه و أعتصر في داخلي.


– عند الصليب جاورت أمه البتول مريم. كانت دموعها تحرق قلبي و كان مشهد الصليب يجعلني أكاد أجن. كل الأسئلة سألتها فى عقلي و لا إجابة. محبته غلبته و غلبتني. تهت في أجواء الجلجثة حتي الزلزلة لم تفيقنى. إنشق حجاب الهيكل قدامى و لم أبال. كان حبيبي المصلوب يملأ كياني فلم أر غيره.
– فجر الأحد جمعت أطيابي و المريمات و ذهبنا للقبر. قلنا في أنفسنا أن الحجر الضخم يعوقنا. و ختم الملك عليه يجعل دحرجته جريمة تمرد على القيصر. لكننا ذهبنا نريد الموت معه. فلا حياة لنا من دونه.
– حين إقتربنا من القبر بدا أن الحجر ليس قدامه. فقلنا أن الرب يسهل لنا تحنيط جسده. كنا لا نفكر أبعد من ذلك. لكن حين إقتربنا جداً صدمنا القبر الفارغ. قلنا حتما هيرودس سرق الجسد أو بيلاطس فعلها. ليس فى قلبي إلا أن أعرف أين أجد حبيبي. أنا أريد أن آخذه. لم أفكر كيف سآخذه و لا أين سأضعه. هل حقاً إذا وجدته سآخذه ميتاً . لقد أخذني ميتة و أحيانى فلماذا يموت هو و لا يحيا. دموعي تحدثنى.
– رأى التلميذان بطرس و يوحنا الأكفان خالية و القبر فارغ فمضيا سريعاً يخبرون أخوتهم بما رأوا.
– لم أستطع مغادرة المكان. تسمرت قداماى عند قبر حبيبي. ليتني مت أنا و بقي هو. لا حياة لي من بعده و لا حياة لي بغيره. دارت بي الدنيا و قدام عيني كل أعاجيبه تتوالي. فكيف مات؟ و اين هو؟
– من بين دموعى رأيت رجلين غريبين سألانى لماذا تبكين؟ أبكي لأنهم أخذوا سيدي منى. أبكي لأنه أخذ معه قلبي و كياني. كيف لا أبكي و أنا لا أراه قدامى و لا حتى في القبر؟
– لم ينطق الملاكان بإجابة. من يخبرني إذن أين سيدي ؟ لكن صوتاً من ورائى أجابني فإستدرت متلهفة. هل أنت أخذته يا سيدي فقل لي أين وضعته و أنا آخذه؟ كان يحدثنى و أنا أظنه ميتاً ينتظر حنوطى. أجابني قائلاً إسمى يا مريم. عرفته من صوته . صوته ملتصق بقلبي. حين يخرج إسمي من بين شفتيه يرقص قلبي حتى و أنا أبكي.
– عرفته لأول مرة بعد قيامته. بدا متغيراً و بهياً. نور يبزغ من وجهه و هو يداريه. سلام ينطلق مع صوته لا يجاريه سلام. دفء نبراته تعوضني عن برودة فجر أورشليم. أمسكت قدميه و سجدت له.
– بكل رقة طلب ألا ألمسه . فمسيح القيامة نأخذه بالإيمان . أخبرني أنه سيصعد و كلفني أن أخبر أخوته. لقد صرنا أخوته بعد القيامة و هو صار بكر الراقدين و بكر القائمين أيضاً. حبيبي جعلني كارزة الرسل بالقيامة. كافئني مع أنني لم أطيب جسده بالحنوط. لم أدحرج الحجر. لم أفعل شيئاً سوى البكاء.
– تسمرت قدماى قدامه و لم أقل سوي يا معلم. رابوني. و تسمر لسانى أيضاً. رأيت حبيبي خارج القبر. رأيته غالب الموت. من المدهش أن تراه قائماً . سكت اللسان. نطق القلب بالتهليل. إختفي عني فهرولت أخبر كل من أقابله قائلة بلهفة. قام يسوع. قام حبيبي و سألقاه فوق الجبل. حين يرفعني كما إرتفع

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.