قضية مسيحيي المشرق !!

الكاتب السوري سليمان يوسف يوسف

قضية مسيحيي المشرق !!

ما أن نتحدث ونثير ظاهرة التعديات والهجمات المنظمة الممنهجة التي تنفذها الجماعات الاسلامية الارهابية بحق مسيحيي المشرق ومقدساتهم ، حتى ينبري الكثير من المسلمين بينهم مثقفون وسياسيون، يتشاطروا علينا بالقول: ما قتلته داعش والقاعدة والتنظيمات الاسلامية من المسلمين هو أضعاف مضاعفة مما قتلته من المسيحيين. وكلما تحدثنا وأثرنا قضية مسيحيي المشرق، يخرج علينا من يتهمنا بإثارة النعرات والفتن الطائفية. ما نريد قوله لكل هؤلاء المسلمين المتشاطرين علينا والمتجاهلين لمآسي وقضية مسيحيي المشرق : أن محنة أو قضية مسيحيي المشرق ليست بعدد قتلاهم وشهدائهم، وإنما هي بجسامة الخطر الكياني/الوجودي، الذي يهددهم ، جراء التعديات المنظمة والممنهجة التي تنفذها بحقهم التنظيمات والجماعات الاسلامية المتشددة والارهابية، في ظل صمت تام ولا مبالاة الأنظمة والحكومات العربية والاسلامية القائمة ، وكأن هذه الحكومات والأنظمة ، تقدم المسيحيين طعماً ولقمة سائغة للجماعات الاسلامية الارهابية لتلهيها عن قضية الحكم والسلطة . صحيح إن التنظيمات الاسلامية المتشددة قتلت وتقتل مسلمين، لكنها لا تهدف من قتلها لمسلمين الى القضاء على الوجود الاسلامي وإنما هي تقتل المسلم الذي يخالفها في فهم القرآن وفي تطبيق شرع الاسلام ويعارض مشروعها المتمثل بـ ( إحياء دولة الخلافة الاسلامية). بينما هذه التنظيمات الاسلامية المتشددة تستهدف القضاء الكامل على الوجود المسيحي المشرقي وإخلاء المنطقة من المسيحيين ، من خلال القتل والخطف والتهجير القسري وخطف المسيحيات وحرق وتدمير كنائسهم ودور العبادة وكل مقدساتهم. فمهما قتلت داعش والقاعدة والتنظيمات الاسلامية المتشددة من المسلمين فلا خوف على الوجود الاسلامي . باختصار : ثمة فارق كبير بين من يريدك أن تكون معه كما يريد ويرغب ، وبين من يريد أن يلغي وجودك ككيان وكديانة من الخريطة الديمغرافية ومن اللوحة الثقافية للمنطقة. لهذا على مسلمينا أن يتفهموا هواجس وقلق شركائهم – إذا كانوا يعتبروهم شركاء فعلاً – المسيحيين المشرقيين على مصيرهم

ومستقبلهم في أوطانهم الأم في هذا المشرق، الذي فيه ظهرت المسيحية ومنه انتشرت الى بقية أنحاء العالم.. (الصورة المرفقة هي للمطرانين السوريين المخطوفين(يوحنا ابراهيم و بولص يازجي) منذ 22 نيسان 2013 . تم خطفهما في ريف حلب بالقرب من الحدود التركية في منطقة كانت خاضعة لسيطرة التنظيمات الاسلامية المتشددة المعارضة، للأسف الكثير من المعارضين السوريين، بينهم مسيحيين، يعتبرونها ” جزء من ثورتهم – الثورة السورية” . تسعة أعوام ومصير المطارنة الأجلاء مازال مجهولاً والعالم صامت ،صمت القبور، حيال قضيتهما ، وهي تلخص قضية ومآسي المسيحيين السوريين وعموم (مسيحيي المشرق).
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.