قصة مريم وعيسى في القرآن

الفتنة الكبرى بين المسلمين

درس محمد نبي الإسلام قصص الأنبياء عن طريق الرهبان النصارى وعلى رأسهم القس ورقة بن نوفل وبحيرا الراهب وعداس وآخرين، كما درس التوراة و ما ذكر فيها من قصص إبراهيم ويعقوب و اسباط بني اسرائيل وبقية الأنبياء مثل نوح ولوط يوسف وانتهاء بموسى الذي ذكره كثيرا في سور القرآن .
اما قصة المسيح الذي غير اسمه من يسوع كما في الإنجيل الى عيسى فقد استمع إلى قصص من عدة أناجيل واقتبس من الأناجيل المنحولة والمزيفة الغير معترف بها كنسيا قصة ولادة مريم وكفالتها من قبل زكريا في الهيكل وظروف ولادتها لعيسى .
نقل محمد ما سمعه من تلك القصص الصحيحة والمنحولة وصاغها بأسلوب النثر المقفى ووضعها في قرآنه على أنها وحي من الله إليه . نقلت الى القرآن مع اخطائها نقلا شبه حرفي. وهذا ما نبينه في هذا المقال ويكون مؤشرا الى بشرية وحي القرآن .
بدأت قصة مريم ووابنها عيسى في القرآن بتسلسل زمني لعدة قصص :
– قصة امرأة عمران وهي تنذر ما في بطنها لله .
– قصة ولادة مريم تحت جذع نخلة .
– قصة كفالة الطفلة مريم في هيكل الرب من قبل زوج خالتها زكريا .
– قصة حمل مريم وولادتها تحت جذع نخلة في مكان شرقي من الهيكل .
– معجزات عيسى بن مريم من تكلمه وهو رضيع في المهد الى صبي يخلق الطيور من الطين ويبعث فيها الحياة .
– معجزات عيسى وهو يبدأ رسالته الدينية كنبي ومنها إنزال مائدة من السماء لأطعام الحواريين بناء على طلبهم . وقد سميت سورة قرآنية كاملة باسم المائدة .

لقد احتقر مؤلف القرآن الله عندما وصفه بنفس وصف اليهود ب (المكر) بقوله : (ومكروا ومكر الله)، لقد ساوى القرآن للأسف في عمل المكر والخداع بين الله واليهود القتلة. كما وصف القرآن جلالة الله وعظمته ب (خير الماكرين) في محاولة اليهود قتل وصلب عيسى، وكيف تدخّـل خيرُ الماكرين و شبّه شخصا آخر مجهولا لم يعرّفهُ القرآن من هو بهيئة عيسى ليصلب بدلا عن عيسى دون علم اليهود، الله القادرٌ على كل شئ كان يإمكانه إنقاذ عيسى ورفعه الى السماء مباشرة من غير مكر ولا خديعة امام اليهود. ولا يقوم الرحمن الرحيم بقتل رجل برئ بتشبيهه بالمسيح كي يخدع اليهود! هذا ليس من اعمال او صفات الله جل جلاله .

****

لنعود إلى آيات القرآن حول هذه القصص و نقارنها بما جاء في الأناجيل المنحولة والمزيفة ونرى مدى التطابق الكبير فيما بينها، و ونكتشف أن مصدر قصص مريم وعيسى في القرآن ليس وحيا سماويا، بل اقتباسا من مصادر غير موثوقة ومن أناجيل مزيفة تسودها الأخطاء ولا تعترف بها الكنائس المسيحية.
ولادة مريم : سورة آل عمران 33-36
“إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى، وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “

حسب الآية القرآنية أعلاه : نذرت امرأة عمران أن تهب ما تحمله في بطنها من ذكر أو أنثى محررا لوجه الله، لخدمة الهيكل المقدس في أورشليم .
فولدت أنثى سمتها مريم، ثم اخذتها مع زوجها الى هيكل الرب الذي بناه الملك سليمان، وسلمتها الى الكهنة اليهود لتبقى هناك في رعايتهم وتخدم الهيكل وفاءً لنذرها .
قال المفسرون ومنهم الطبري : أن أم مريم اسمها حنة . لم يذكر القرآن ولا الأناجيل الرسمية هذا الأسم، بل اخذه المفسرون من الأناجيل المزيفة والمنحولة الغير معترف بها رسميا .
اقتبس محمد هذه القصة من إنجيل يعقوب المنحول (المزيف) الذي كتب حوالي سنة 150 ب.م . الذي جاء فيه :
” قالت حنة : حيٌ هو الرب.. إذا ما أنجبت ذكرا أو أنثى فسوف أنذره للرب ليخدمه كل أيام حياته ” .
القرآن لا يذكر اسم النساء مطلقا سوى اسم مريم . احتقارا وتصغيرا للنساء .لذكورية أسلوب القرآن . ويضيف كاتب الإنجيل المزيف :
” ولما أكملت حنة شهورها، وضعت مولودها في الشهر التاسع، فسألت القابلة : ماذا أنجبت ُ؟ فقالت القابلة :
أنها أنثى / فقال حنة ( تعظمت روحي في هذا اليوم ) ، ولما تمت ايام تطهيرها والقمت الطفلة صدرها ، دعتها بالإسم مريم . “
في القرآن : [ نذرت ما في بطنها محررا ، … واني سميتها مريم ] تطابق حرفي تماما بين القرآن مع إنجيل يعقوب المنحول .

في إنجيل منحول آخر اسمه إنجيل متى المزيف. كُـتب في القرن السابع الميلادي، جاء فيه نفس القصة المقتبسة في القرآن عن ولادة مريم.
وهو المصدر الثاني لاقتباسات محمد لقصة مريم وعيسى المكتوبة في القرآن . جاء فيه عن لسان حنة أم مريم :
” أحمدك لأنك شئت أن أكون وحدي مستثناة من افضال جودك . فأنت تعرف يا ربي سر قلبي . لقد نذرت منذ بدء رحلتي ، أنك لو رزقتني ابنا أو أبنة ، لكنت كرسته لك في هيكلك المقدس “. وعندما قالت ذلك ظهر ملاك الرب فجأة أمام وجهها قائلا لها : ” لا تخافي يا حنة لأن نسلك في مجلس الله ، وستتعجب جميع الأجيال حتى الانقضاء ، لذلك الذي سيولد منك .”
ومن ثم حبلت حنة، وبعد تسعة أشهر تامة، أنجبت ابنة أسمتها مريم . وحين فطمتها في العام الثالث ذهبا معا يواقيم وأمرأته حنة الى هيكل الرب وقدما قرابين . وقدما ابنتهما مريم للهيكل لتكون مقبولة بين العذارى اللواتي يمضين النهار والليل يسبحون الرب ” .
الكتب المنحولة اقتبست قصة مريم من قصة صموئيل (1) المذكورة في توراة موسى . الذي جاء فيه أن حنة نذرت نذرا الى الرب قائلة : يارب الجنود ، إن نظرت الى مذلة أمتكَ وذكرتني ولم تنس أمتك َ ، بل أعطيت أمتكَ زرع بشر ، فإني أعطيه للرب كل أيام حياته . ولا يعلو رأسه موسى ” صموئيل الأول 1 : 9 – 11
” وكان في مدار السنة أن حنة حبلت وولدت ابنا ودعت اسمه صموئيل قائلة : ” لأني من الرب سألته ” .
تم سرقة هذه القصة التوراتية لنذر حنة أم صموئيل، وكتبت في الأناجيل المزيفة على انها حنة ام مريم . علما ان مريم هي بنت يواقيم وليست بنت عمران. ووضعت هذه القصة في القرآن على أنها وحي الله لمحمد، وكتبت بنفس المعلومات وبأسلوب قرآني نثري بعد اجراء التحريف المناسب عليها.
ذكر القرآن أن : ( مريم كانت نذرا محررا لله – أسمتها أمها مريم – نذرتها امها لخدمة الله – عاشت في محراب هيكل الله المقدس) .

وجود مريم في المحراب
جاء في القرآن : ” فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا، وكفلها الكاهن زكريا (زوج خالتها اليصابات) ، كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، قال يا مريم : أنّى لك هذا ؟
قالت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ” آل عمران 37

مريم ام عيسى لم تكن مكرسة او نذيرة لله لخدمة الهيكل لا توراتيا ولا مسيحيا. ولم تعش في الهيكل أو محرابه مطلقا ، وما جاء بالقرآن مخالفا للتاريخ والحقيقة والتوراة والإنجيل .
قصة زكريا كما في إنجيل لوقا :
” حسب عادة الكهنوت أصابته (زكريا) القرعة أن يدخل الى هيكل الرب ويبخّر . وكان كل جمهور الشعب يصلّون خارجا وقت البخور ، فظهر له ملاك الرب واقفا عن يمين مذبح البخور ، فلما رآه زكريا، اضطرب ووقع عليه خوف شديد، فقال له الملاك : “لا تخف يا زكريا ، لأن طلبتك قد سمعت وامرأتك اليصابات ستلد لك ابنا وتسميه يوحنا ” .
هذه القصة لا علاقة لها بمريم نهائيا .

رزق مريم حسب الكتب المنحولة :
” وكانت مريم قد فرضت على نفسها نظاما هو الدأب على التضرع منذ الصباح حتى الساعة الثالثة، وتكرس نفسها للعمل اليدوي منذ الساعة الثالثة حتى التاسعة، ومنذ التاسعة لم تتوقف عن الصلاة إلى أن يظهر ملاك الرب، حينئذ كانت تتلقى طعامها من يده ” . المصدر – إنجيل يعقوب المنحول .
” كانت تتناول كل يوم الطعام الذي تتلقاه من يد الملاك. وتوزع على الفقراء الغذاء الذي كان يسلمها إياه كهنة الهيكل . المصدر – (إنجيل متى المنحول والمزيف).

نقل القرآن هذا الكلام حرفيا تقريبا [بعد عمل المونتاج عليه] من الكتب المزيفة فقال : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا، قال يا مريم أنى لك هذا ؟ قالت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ” .
كيف تطابقت القصص بين القرآن والأناجيل المزيفة ؟ أليس الكتاب الجديد ينقل عن الكتاب الأقدم منه؟ أم تحوّلَ الاقتباس والسرقات وحيا من السماء ؟

ليعلم القارئ المسلم ان المحراب هو قدس الأقداس في هيكل سليمان، وهذا المكان لا يدخله سوى رئيس الكهنة او من تقع عليه القرعة للصلاة وتقديم البخور يوما واحدا في كل عام . فكيف كانت مريم تعيش وتأكل وتنام في المحراب ؟ إنها أخطاء شنيعة لم يعرف بها من كتب القرآن . كما ان الأناجيل الحقيقة الرسمية لا تشير الى بقاء مريم في الهيكل ولم تكن نذيرة ولم يأت طعامها عن طريق الملائكة . فقط الكتب المزيفة ذكرت هذه القصة الملفقة التي نقلها مؤلف القرآن بأخطائها .

كفالة زكريا لمريم
جاء في القرآن : ” ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك (يا محمد) ، وما كنت لديهم (في ذلك الزمن) ، اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم وما كانت لديهم إذ يختصمون ” آل عمران 42-44
تعليق : هذا ليس من أنباء الغيب ، وليس وحيا من الله ، محمد نقل ما سمعه من الرهبان النصارى ومعلمه ورقة بن نوفل و من الأحبار اليهود وكتبه في قرآنه، فهو لم يأت بشيء جديد غير معروف . إلا ما كان ملفقا أو وحيا من خياله ، قصة إلقاء الأقلام لمعرفة من يكفل مريم قصة ملفقة لا وجود لها لا في التوراة ولا في الأناجيل المعترف بها رسميا وكنسيا . لأن مريم لم تكن نذيرة ولم تخدم في محراب الهيكل بتاتا .
هذا ما كتبه إنجيل يعقوب المنحول عن كفالة مريم ونقله مؤلف القرآن :
” وعندما بلغت (مريم) الثانية عشر من عمرها اجتمع الكهنة في هيكل الرب وقالوا : هوذا مريم قد بلغت الأثني عشر عامل في الهيكل، فماذا سنفعل في شأنها لئلا يمس قداسة هيكل الرب دنس ما ؟
وقال الكهنة لرئيس الهيكل : اذهب وقف أمام هيكل الرب وصلّ من أجلها، وما يظهره الله لكَ نمتثل له . فدخل رئيس الكهنة الى قدس الأقداس وقد لبس رداءه الكهنوتي المزين بأثني عشر جرسا، وصلى من أجل مريم، وإذا بملاك الرب يظهر له قائلا: ” يا زكريا يا زكريا، أخرج واستدعي من هم ارامل وسط الشعب، وليأت كل واحد بعصا، ومن يختار الله بعلامة يكون الزوج المعطى لمريم ليحفظها.
وخرج المنادون في كل بلاد اليهودية . بوّقَ بوق الرب وهرع الجميع ….الخ .
من يقرأ هذه النصوص في إنجيل يعقوب المزيف ويقارنها بما جاء في سورة آل عمران عن كفالة زكريا لمريم وإلقاء الأقلام (العصي) لأجراء القرعة لمن يكفل مريم، يجد تشابها غريبا وكأن النص الإنجيلي نقل بتحريف بسيط الى القرآن . لقد حول القرآن العصي في الإنجيل إلى أقلام .والكفيل في إنجيل يعقوب كان يوسف النجار، فصار في القرآن زكريا .
فهل بعد هذه الأدلة نؤمن بقرآن منزل من الله ام نصوص مسروقة ومقتبسة مع اخطائها من أناجيل منحولة نقلت الى القرآن على انها وحي من الله ، يُخدَع بها المسلم ولا يعترف بها اي مسيحي لأنها غير صحيحة وليست وحيا من السماء وليست قصصا حقيقية ؟

البشارة و الحمل بالمسيح بين القرآن و الإنجيل المنحول

يقول مؤلف القرآن : ” واذكر في الكتاب مريم، إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا، فاتخذت من دونهم حجابا ، فأرسلنا إليها روحنا، فتمثل لها بشرا سويا، قالت : إني أعوذ بالرحمن إن كنت تقيا، قال : إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا . قالت : أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشرٌ ولم أك بغيا ، قال : كذلك قال ربك ، فهو عليّ هيّن، لنجعله آية للعالمين ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ” سورة مريم 16-21

كاتب القرآن سمع ان الصلاة عند اليهود هي باتجاه الشرق ، فقال : (انتبذت من أهلها مكانا شرقيا) .
وسمع في الهيكل حجاب، دون ان يعرف أنه ستارة تفصل بين قاعتي القدس وقدس الأقداس، فقال : (فاتخذت من دونهم حجابا) . وسمع ان مريم خافت من ظهور الملاك ، فقالت مريم في القرآن : إني أعوذ بالرحمن إن كنت تقيا . والصحيح شقيا . لأن التقي لا يخافه أحد ولا يتعوذ بالله منه، بل الشقي فقط .انه خطا بنسخ خط القرآن .
مؤلف القرآن أخذ هذه النصوص من الكتاب المدعو إنجيل يعقوب المنحول الفصل 11:
( وإذا بملاك الرب واقفا أمامها قائلا : ” لا تخافي يا مريم ، لأنك وجدت نعمة عند الرب وها أنت ستحبلين حسب كلمته”
كتبها مؤلف القرآن : ” إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا”
القرآن ” أنى يكون يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ” اقتبست من إنجيل لوقا 34:1 هكذا :
” كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا ؟ “
انجيل لوقا : قال لها الملاك : ” الروح القدس يحل عليك ، وقوة العلي تظللك، فلذلك القدوس المولود منك يدعى إبن الله، لأنه ليس شئ غير ممكن عند الله ” .
كتبها في القرآن : (هو عليّ هيّن )

******

من هذه الإقتباسات ظهر خلط في الكلمات، ففي إنجيل يوحنا، وُصِفَ المسيح أنه كلمة الله، والقرآن قال عن المسيح ( كلمة الله ألقاها إلى مريم). وفي الإنجيل : “روح الله يحل عليكِ “. وفي القرآن : المسيح روح منه !
تطابق وتماثل كبير بين بين عناصر قصة مريم وعيسى المسيح بين القرآن والأناجيل المنحولة والرسمية . فهل هذا وحي من السماء أم نقل واقتباس حرفي من الكتب السابقة ؟

صباح ابراهيم
5/2/2022

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.