قصة سارة بارتمان #سارة_بارتمان #العبودية_الجنسية

دارين حليمة Dareen Halimah

#سارة_بارتمان
#العبودية_الجنسية
التعرف على قصص النساء في الغرب وكيف تم استعبادهن جنسيا بسبب عقدة التفوق العرقي الأبيض العنصرية، مازال أحد أهم بحوثي عن تاريخ المرأة والجنس.
تعرفت على قصة سارة بارتمان من خلال صديقاتي النسويات الهولنديات. وربطت نفس العبودية بالعبودية الجنسية للمراة في مجتمعنا.

لم يكتفوا بعرضها وبيعها واغتصابها بل حنطوها بعد موتها.

من العنصرية والاجرام أن تعتقد أن لك الحق في استعباد، قتل، تحقير، تجريم، انتهاك أي إنسان بحجة أنه مخطئ أو مختلف أو لايشبهك.

هنا مثال من التاريخ حيث اعتقد الرجل الأبيض الذي كان يطلق على نفسه العرق السامي، أن له الحق باستعباد الإنسان الأسود، واستخدم العلم والدين ليدعم كل الدراسات المزوّرة ليثبت عنصريته. هذا الأسلوب العلمي العنصري المزور ما زال يستخدم إلى يومنا هذا. كالدراسات الكاذبة عن العادة السرية والدراسات الكاذبة عن المثليين.

عملت سارة بارتمان كخادمة لفلاحين وهي في العشرين من عمرها، ثم أخذها رجل أبيض لتعمل في سيرك للحيوانات – لكن كحيوان للعرض.

كانت سارة تعرض في سيرك (بيكاديللي) تحت إشراف مدرب “الحيوانات” المفترسة. كان يُسمح للمشاهدين بلمس مؤخرتها الكبيرة مقابل زيادة في سعر التذكرة.
أجبِرت سارة على العمل في السيرك، وكان يتم عرضها وهي عارية تماماً. وكانت تجبَر على القيام بعروض تظهر فيها كحيوان مفترس: تؤمر بالجلوس والوقوف، وتحبَس في قفص للحيوانات المفترسة، وتجبَر على الرقص لسجانيها.
يبدو أن أول الأشخاص الذين ثاروا لقضيتها كان ثائراً من جاميكا يدعى روبرت ويدربيرن. تاريخ ويدربيرن في الكفاح طويل، فقد تم اعتقاله عدة مرات لأنه طالب بحق العبيد في أن يثوروا ويقتلوا سيدهم الأبيض بلا محاكمة. هكذا وجد البريطانيون أنفسهم مضطرين لمنع ظهور سارة في السيرك بعد الضوضاء التي أثارها ويدربيرن، لكن المحكمة البريطانية احتجت بأن سارة مرتبطة بعقد مع دنلوب.

بعد أربع سنوات من قدومها إلى لندن، تم نقل سارة إلى باريس أيضاً لتعمل في السيرك تحت إمرة مدرّب للحيوانات المفترسة، وبقيت هناك خمسة عشر شهراً. درس كثير من العلماء التشريحيين هناك جسدها باعتباره “ظاهرة” وعلى أساس ذلك تم نشر عدد من الدراسات التشريحية المزورة مفادها أن أجسام الأفارقة متشابهة مع القردة، وأن الجنس الأوروبي هو الجنس السامي.

يبدو أن التشريح الجسمي الغريب لسارة ألهم بعض “المبدعين” الفرنسيين العنصريين آنذاك، فتم تأليف مسرحية عنصرية هزلية في الأوبرا الفرنسية الهزلية ، تدعى هذه المسرحية “فينوس الهوتنتوت” أو “المكروهة للنساء الفرنسيات،” وهي عبارة عن خليط من الفلسفات العرقية والفنتازيا الجنسية التي شغلت المجتمع الأوروبي لفترة وقتها. يبدو أيضاً أن سارة استغِلّت في ما هو أسوأ بعد ذلك، إذ أنها اشتغلت في الدعارة، كما يروى أنها أفرطت في الشراب علّها تهرب من الذل والمهانة التي تعرضت لهما يومياً.

حزينة ووحيدة، توفيت سارة عام 1816 من غير أن تُذرَف عليها دمعة واحدة بسبب مرض ما: الزهري. لم تنتهِ رحلة عذابها بموتها، فحتى بعد موتها تعرضت جثتها للإهانة، ففي خلال أقل من أربعة وعشرين ساعة بعد وفاتها تم تشريح جثتها بواسطة العالم كوفييه، الذي انتزع منها المخ وبعض الأجزاء الحساسة، واحتفظ بها في الفورمالين، ثم احتفظ بهيكلها العظمي ليصنع منه قالباً للجسد. تابع كوفييه دراسته في التشريح المقارن محاولاً أن يثبت أنها أقرب إلى القرد.

لكن تولى نيلسون مانديلا محادثات مع الحكومة الفرنسية مطالباً باستعادة جسد سارة. ونجح في ذلك وبعد حوالي 200 عام من الغربة والمهانة، تم نقل رفات سارة إلى مطار كاب، حيث عادت إلى قريتها غامووت، مكان ميلادها، ودفن رفاتها مغطاة بعلم جنوب أفريقيا. كان حفل تأبينها في التاسع من أغسطس 2002، في يوم المرأة العالمي.

#دارين_حسن_حليمة
#النسوية
ا

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.