قصة الملك سليمان في التوراة والقرآن

صباح ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 6891 – 2021 / 5 / 7 – 17:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني

المعروف ان معظم قصص الأنبياء الواردة بالقرآن مقتبسة من التوراة والإنجيل ليعطي مؤلف القرآن انطباعا ان كتابه شبيه بما جاءت به الكتب المقدسة للأديان السابقة . لكن المؤلف كعادته يحرّف أحداث وأقوال تلك القصص ويغيّر في الاسماء والسيناريوهات لاخراجها بصيغة اسلامية جديدة وكأنها قصص من وحي الله أنزلت على نبي الإسلام في زمنه اسوة بعيسى وموسى . لكن تلك التحريفات والتغييرات في قصص الأنبياء يصيغها المؤلف البدوي باسلوب خرافي لا يقبله العقل ولا المنطق البشري ولا يصدقها المثقف العاقل في زمننا الحالي. وقد اقتنع بها بعض صحابة واتباع نبي الاسلام في القرن السابع وما بعده، لتصديقهم ان ما يقوله النبي هو وحي يوحى اليه، وهم مقتنعون أنه لا ينطق عن الهوى،وويل لمن يعترض ويشكك .
لازال بعض المغيبين عقليا وعلميا من شيوخ الإسلام واتباعهم الجهلة الى اليوم مصدقين تلك الخرافات، وتلك التحريفات الغير منطقية والغير موجودة في المصدر الاصلي لهذه القصص وهو التوراة لخوفهم من السيف الإسلامي الذي يقطع رقاب المعترضين. بينما كذبها اهل محمد وعشيرته من قريش وقالوا : ” أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ ؟” الصافت 36 .
” وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا “.الفرقان 5
لنقارن بين ما جاء بقصة سليمان بن داود من مصدرها الأصلي (التوراة) وبين ما جاء به مؤلف القرآن ونرى الفروقات الهائلة بين القصتين مع التعليق عليها.
التوراة والشعب اليهودي لا يعتبرون سليمان ولا ابيه داؤود من الانبياء، بل هما من ملوك إسرائيل العظام رغم ان الله كلمهما وكتبا اسفارا مقدسة في كتاب العهد القديم.


القرآن يعتبر سليمان وداود ويعقوب و اسحق ويعقوب ولوط وإسماعيل من الأنبياء .
يبدأ الإصحاح العاشر من سفر الملوك في توراة موسى بسرد حكاية سليمان الحكيم مع ملكة سبأ على النحو التالي :
” وسمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فأتت تمتحنه بمسائل . فأتت إلى أورشليم بموكب عظيم جدا، بجِمالٍ حاملة أطيابا وذهبا كثيرا وحجارة كريمة . وأتت إلى سليمان وكلّمته بكل ما كان بقلبها . فأخبرها سليمان بكل كلامها . لم يكن أمر مخفيا عن الملك لم يخبرها به . فلما رأت ملكة سبأ كل حكمة سليمان والبيت الذي بناه، وطعام مائدته، ومجلس عبيده، وموقف خدامه وملابسهم وسقاته، ومحرقاته التي كان يُصًعِّدها في بيت الرب لم يبق فيها روح بعد . فقالت للملك: ” صحيحا كان الخبر الذي سمعته في أرضي عن أمورك وعن حكمتك . ولم أصدق الأخبار حتى جئت وأبصرتْ عيناي، فهوذا النصف الذي لم أُخبر به . زِدتَ حكمة وصلاحا على الخبر الذي سمِعتُه . طوبى (هنيئا) لرجالك وطوبى لعبيدك هؤلاء الواقفين أمامك دائما السامعين حكمتك . ليكن مباركا الرب إلهك الذي سر بك وجعلك على كرسي إسرائيل لأن الرب أحب إسرائيل إلى الأبد، جعلك ملكا لتجري حُكما وبراً. ” فأعطت (ملكةُ سبا) الملكَ سليمان مئة وعشرين وزنة ذهب واطياب كثيرة جدا …. الخ “
“وأعطى الملك سليمان لملكة سبأ كل مشتهاها الذي طلبتْ، عدا ما أعطاها إياه حسب كرم الملك سليمان . فانصرفت وذهبت إلى أرضها هي وعبيدُها “.
تعليق : ملكة سبأ جائت الى سليمان في اورشليم بناء على اعجابها بحكمته و قدرته في ادارة ملكه وحسن تنظيم دولته . ولم تأته تحت التهديد ان تدخل الإسلام كما ادعى مؤلف القرآن ولم يصلها كتاب من سليمان بواسطة البريد السريع [الهدهد الطائر]، حيث لم يكن محمد مولودا في حينها ولا يوجد دين اسمه الإسلام في زمن ملكة سبأ. ولم ينقل (السوبر جني) عرش ملكة سبأ الى مملكة سليمان ، فهذه من خرافات وأساطير قصص الف ليلة وليلة.
النبي سليمان في القرآن:
وننتقل من التوراة إلى القرآن، فنرى قصة النبي سليمان، أو سليمان الحكيم، قد تناولته آيات عدة في القرآن، وردت في خمس سور هي : الأنبياء- النمل- سبأ- ص- والبقرة، ننقلها بنصها:
ونبدأ مع سورة الأنبياء
“وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم، وكنا لحكمهم شاهدين
ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين، ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين، ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين” .
تعليق : ادخال الشياطين في الاية لخدمة سليمان هي خرافة مبتكرة في القرآن، سليمان الحكيم ملك غني مقتدر، بنى الهيكل المقدس وقصور مملكته بأيدي أمهر المهندسين والبنائين والنجارين الذين كانوا يبدعون في هندسة البناء والعمران ، وكان لديه اشهر النحاتين والنقاشين المهرة وصاغة الذهب لعمل المنحوتات والانية الذهبية للهيكل و للقصور، ولا دخل للشياطين بأي عمل، ولم يخدم سليمان اي شيطان او جني ولم يشر التوراة الى هذا من قريب أو من بعيد .
وفي سورة النمل
ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمانُ داودَ وقال: ” يا أيها الناس عُلِّمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين، وحُشِر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون، حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، فتبسّم ضاحكا من قولها، وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والديّ أن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني رحمتك في عبادك الصالحين.
تعليق : مؤلف القرآن يدّعي ان سليمان عُلّم (منطق الطير) ولم يقل انه يتقن لغة النمل، فكيف فهم سليمان لغة النمل وسَمعَ ما يتحدث به النمل وهو بعيد عنهم ؟ وما علاقة حشر موضوع النمل مع سليمان ضمن الاية ؟
” وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين، لأعذبنَّه عذابا شديدا أو لأذبحنَّه أو ليأتيني بسلطان مبين “
تعليق : هل يُعقل ان يحكم سليمان الحكيم على ذبح الهدهد او تعذيبه لكونه غائب عن مجلسه دون ان يحاكم او يستفسر عن سبب الغياب ؟ أين حكمة سليمان ؟
“فمكث غير بعيد فقال أحطتُ بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين”
تعليق : كلام الهدهد الموجه لسليمان هنا، يدل على وجوده في مكان غير بعيد عن المجلس، وانه سمع كلام سليمان، وهذا يناقض موضوع غياب الهدهد عن مجلس سليمان لأنه رد على كلام سليمان فورا، وأنه اتى بنبا جديد من مملكة سبأ البعيدة .فهل يعلم الهدهد الغيب ويسمع عن بعد ما يقوله الملك سليمان ؟ علما ان الهدهد ليس من الطيور المهاجرة التي تطير لمسافات بعيدة، بل يعيش قريبا من موطنه والمكان المتوفر فيه الماء والغذاء . ولم نسمع ان الهدهد يشتغل كجاسوس . ويعلم اسماء الدول والملوك ويعرف في الأديان وسلوك الشياطين !!
قال الهدهد :
“إني وجدت امرأة تملكهم وأوتِيَتْ من كل شيء ولها عرش عظيم، وجدتها وقومَها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ” .
تعليق : الهدهد يحكم على ملكة سبأ وشعبها أنهم قوم من الكافرين يسجدون للشمس من دون الله، وأنهم خاضعون لإغواء الشيطان الذي زين لهم أعمالهم وهم قوم غير مهتدين .
بينما ورد في وحي التوراة قبل القرآن بالاف السنين، ان ملكة سبأ كانت تعرف الله وباركته حيث قالت لسليمان : ( ليكن مباركا الرب إلهك الذي سُرَّ بك وجعلكَ على كرسي إسرائيل لأن الربَّ أحب إسرائيل) .
فهل من تسير على هوى الشيطان و تسجد هي وشعبها للشمس، تبارك الرب الاله وتسبَّح الله الذي أقام مثل هذا المَلك الحكيم على شعبه. وتعرف من هو نبي الله اسرائيل (يعقوب)؟
يكمل هدهد القرآن (جاسوس سليمان) كلامه :
” ألّا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم” .
تعليق :
– الهدهد يعرف انّ لا اله الاّ الله، وما يخرج في السموات والارض، و ملكة سبأ العظيمة لا تعرف الله وتسجد للشمس، و تسافر آلاف الاميال لتقابل نبي الله وتستفسر عن حكمته وتتعلم منه !!
وان كانت هذه الملكة لا تدين بدين سليمان، فقد تعرفت على اله سليمان وباركته وعظمته واعجبت بحكمته وحكمه، ولم تتنكر له . وقد امتدح السيد المسيح هذه الملكة – في الأنجيل – قائلا :
” مَلِكَةُ التَّيْمَنِ (سبأ) سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ هذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُ، لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ” .
تستمر سورة النمل بقولها :
” قال )سليمان) سننظر أصدقتَ أم كنتَ من الكاذبين” .
تعليق : لازال سليمان الحكيم غير واثق من كلام الهدهد ومشكك بصدق ادعاء جاسوسه وسيحقق بالأمر ليتيقن من صدقه أو هو من الكاذبين .
” اذهب بكتابي هذا فالقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون، قالت … ( من هي القائلة ؟) لم يذكر مؤلف القرآن أنها قابلت سيادة الهدهد مبعوث الملك سليمان واستلمت منه رسالة الملك.
” يا أيها الملأ إني ألقيَ إليَّ كتابٌ كريم، إنه سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، ألّا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين “.سورة النمل 31
تعليق : هل كان في زمن سليمان مسلمين أم كلمة إسلام، ام كان سليمان يدين بالإسلام ؟ لماذا حشرت هذه الكلمة هنا ؟
قالت :” يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون، قالوا : “نحن أُلوا قوة وأُلوا بأس شديد والأمر إليكِ فانظري ماذا تأمرين، قالت :
“إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون.”
القرآن يؤكد هنا ان المراة يمكن ان تحكم شعبا ودولة بكل قوة وذكاء . فكيف يناقض نفسه ويقول انها ناقصة عقل ؟
تعليق :
– مؤلف القرآن يحكي قصة ملكة سبأ ويترفّع عن ذكر اسمها لكونها امرأة يعتبرها كافرة، ويقول قالت ويسكت، ولا يعرف القارئ من هي التي قالت ، ما اسمها ! ربما ان الصمت عن ذكر اسم الملكة العظيمة من ضمن البلاغة والإعجاز القرآني !!
– ما علاقة دخول الملوك لقرية وافسادها بهذا الموضوع ؟
هل دخل الملك سليمان مدينتها وأفسدها ؟ ان الملك سليمان بكتابه لم يهددها بالغزو وتدمير مدنها وافساد قراها، بل قال أتوني مسلمين .
“وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بِمَ يرجع المرسلون”
تعليق : ملكة سبأ لم ترسل أي هدية لسليمان حسب التوراة، لتقنعه بعدم غزوه لبلادها . بل هي من ذهبت بنفسها وحاشيتها اليه حاملة ذهبا واطيابا وهدايا كثيرة لتطلع على حكمته و وادارة حكمه اعجابا به وليس خوفا منه ، ولم تذهب بسبب تهديد سليمان لها او لتصبح من المسلمين على يده ن فهذه كلها اضافات بشرية من وحي خيال مؤلف القرآن .
“فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمالٍ فما آتاني الله خير مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون، ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون” .
تعليق:
– لم يذهب سليمان بغزوة مع جنوده الى مملكة سبأ، ولم يرسل لهم جيشا يقاتلهم، حتى ان القرآن لم يؤيد هذا الكلام، وما الداعي للغزو والقتال وهم قوم بعيدون عن مملكته ولم يؤذوه بشئ، أين الحكمة من هذا التصرف الغير منطقي الذي جاء بالقرآن في تلك الاية ؟
: هل جاء الهدهد حاملا هدية من ملكة سبأ الى سليمان، حتى يقول له :
” أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم “
” قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين، قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين، قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غني كريم “
تعليق :
– هل يشكر سليمان الحكيم ربه على مساعدته في سرقة عرش ملكة سبأ دون علمها ؟ لماذا يكفر سليمان ؟
– من هو الذي عنده علم من الكتاب (السوبر جني الخارق) الذي يأتيه بعرش الملكة قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه ؟ لم يوضح كاتب القرآن من هو هذا السوبر جني الخارق الذي ينتقل بسرعة الضوء . هل كان الملك سليمان يعتمد على الجن والعفاريت لتنقل له عرش ملكة سبأ اليه ؟ انها فعلا أساطير الأولين وحكايات ألف ليلة وليلة .
” قال نكِّروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون، فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين، وصدَّها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين . قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لُجَّة (ماء) وكشفت عن ساقيها ( لئلا تتبلل ملابسها) . قال (سليمان موضحا)، إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين .
تعليق : هذا سيناريو مختلق لا أساس له من الصحة بتاتا . انه من اختراع مؤلف القرآن لجعل القصة بأحداث وسيناريو جديد، وكأنها وحي من الله . فهل آمنت الملكة بالله وسلمت لمجرد أنها توهمت انها تمشي فوق الماء بقصر سليمان و بدلت دينها وعقيدتها بهذه السرعة ، لأعجابها بالمرمر المفروش بأرض القصر وكأنه ماءً ؟
هل تصدق أيها المسلم ان هذه الحكايات هي من وحي وكلام الله ، أم من حكايات حلم في ليلة صيف .
وفي سورة سبأ :
“ولسليمان الريح غُدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القِطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزِغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور، فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خرَّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين “
نلاحظ الأنتقال السريع من موضوع الى موضوع لا علاقة له بما سبقه .
يقول موقع الميزان في تفسير القرآن عن هذه الآية ما يلي :
[ لما قُبض (توفي سليمان) كان متكئا على عصاه فبقي على تلك الحال قائما متكئا على عصاه زمانا لا يعلم بموته إنس ولا جن فبعث الله عز و جل أرضة فأخذت في أكل منسأته (عصاه) حتى إذا أكلتْ انكسرت العصا و سقط سليمان على الأرض فعلموا عند ذلك بموته.]
هنا لخبطة وتداخل في المواضيع من غير تمهيد ولا ترتيب، الجن يخدمون سليمان، ثم ينتقل المتكلم إلى تهديد لمن يعصى يزغ منهم بعذاب السعير، ثم انتقل الموضوع مباشرة من البناء وخدمة الجن لسليمان، ليحكي كيف مات سليمان متكئا على عصاه دون ان يشعر به أحد ولا حتى الجن ولا جواسيس سليمان. حتى سقط الى الارض بعد ان كسرت عصاه !!
إنها قصص الف ليلة وليلة تصلح حكايات للاطفال ولا تصلح ان تكون آيات بكتاب يقال أنه وحي من الله وكلامه [ ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ] .
سؤال : أي هداية حصلتم عليها أيها المسلمون بمثل هذه الحكايات الخرافية ؟
تعليق : ان قصة موت الملك العظيم سليمان الحكيم واقفا متكئا على عصاه زمنا دون ان يعلم به أحد، هي قصة خيالية خرافية لا يقبلها عقل سليم. حيث بقى الملك سليمان العظيم- كما يدعي مؤلف القرآن – ميتا واقفا متكئا على عصاه زمنا طويلا حتى سقط على الارض بعد ان اكلت الدابة (حشرة الأرضة) عصاه التي كان يتوكأ عليها، إنها قصة في غاية الغرابة والسخف، ملك عظيم مثل سليمان يموت واقفا متكئاً على عصاه ويبقى زمنا بهذه الحالة وهو ميت، ولا تدري به حاشيته ولا أهله ولا يشعر به جنوده او وزراءه، فهل كان الملك سليمان يعيش في الصحراء وحيدا ومات هناك واقفا دون ان يعلم به أحد ؟ حتى البدوي الجاهل لا يصدق هذا الكلام .
اضيفت هذه الحبكة الغير منطقية لمجرد ان يثبت مؤلف القرآن ان الجن لا تعلم الغيب.
يقول التفسير :[ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان المستور عنهم، و ما لبثوا هذا المقدار من الزمان في العذاب المهين المذل لهم.
فما علاقة موت سليمان بالجن وعلم الغيب والعذاب المهين… أليس هذا مجرد حشو كلام ؟!
وهل هناك إنسان يموت ويبقى واقفا متكئا على عصا ؟ وهل مات سليمان الملك زمنا دون ان يعلم به أحد ؟
هذه قصص خرافية لا وجود لها و لاتدخل عقل العاقل ، فكيف يصدقها من يقولون انهم علماء وشيوخ وفقهاء ؟ أليس فيكم رجل رشيد يعترض على هذه الأساطير ؟
لا يوجد جن او شيطان كان يخدم سليمان، بل المهندسون و الفنانون من النحاتين والنجارين وصاغة الذهب والفضة من بني اسرائيل هم من كانوا يبنون و يزيّنون الهيكل وقصوره الفخمة بكل المنحوتات والتماثيل والأبنية المزركشة، وليست هذه من عمل الشياطين والجن .
وفي سورة ص :
ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب، قال رب اغفر لي وهب لي مُلكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهّاب، فسخرنا له الريح تجري بأمره رُخاءً حيث أصاب، والشياطين كل بنَّاءٍ وغواص، وآخرين مقرنين في الأصفاد !!، هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب، وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب .
وفي سورة البقرة :
[ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على مُلك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا] .
تعليق : لماذا يحشر مؤلف القرآن الشياطين والجن مع سليمان ؟
كيف يعمل ويخدم الشياطين سليمان في أعمال البناء والغوص واستخراج اللؤلؤ والمرجان وهم مقرنين (مقيدين) بالأصفاد ( كلبشات) .
هل يريد مؤلف القرآن ان يعطي القصة اطارا من الدراما والتشويق او يريد ان يجعل من سليمان الها يتحكم بالشياطين والجن والطير لتخدمه وتنفذ له اوامره وتجلب له عرش ملكة سبأ بطرفة عين ؟ !
هل هناك نبي استطاع تسخير الجن والشياطين والطير والريح لخدمته ويفهم لغاتهم ، فلماذا منح مؤلف القرآن الملك سليمان هذا الامتياز ؟
بعد المقارنة بين قصة سليمان في التوراة والقرآن، يتبين ان قصة سليمان في التوراة هي القصة المنطقية التي يقبلها العقل والمنطق، ولا تتخللها قصص خرافية ولا شياطين ولا جن، بينما قصتة في القرآن تشوبها حكايات تشبه قصص ألف ليلة وليلة. فيحول مؤلف القرآن سليمان رجلا خارقا يتكلم بلغة الطيور و يفهم لغة النمل وسماع ما يتحدثون به من مسافة بعيدة، ويستطيع ان يسخّر الشياطين والجن لخدمته يغوصون في اعماق البحر ليستخرجوا له اللؤلؤ والمرجان وينحتون له المحاريب و يصنعون له القدور والتماثيل
ثم يختم مؤلف القرآن القصة بأغرب ما جاء في مقدمتها، بموت الملك العظيم سليمان واقفا متكئا على عصاه زمنا طويلا دون ان يشعر به اهله وحاشيته ولا الجن، حتى خرّ ارضا بعد ان انكسرت عصاه بسبب حشرة الارضة التي أكلت العصا التي اتكأ عليها زمنا طويلا !!!
لقد خدعوك اخي المسلم عندما قالوا لك ان القرآن وحي من الله . فالكثير مما به مسروق من التوراة او من وحي الخرافات والاساطير .
صباح ابراهيم
2/9/2019

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.