قصة المعز الكاظمي والجزار المصلح

ضحى عبد الرحمن
كاتبة عراقية
لا جدال اليوم في ان الحشد المقدس يطبق قانون الغاب، وقد حاصر المنطقة الخضراء بعد إعتقال أحد قادته الإرهابيين والمتهم بالفساد، لتطبيق قانونه الخاص في غابة العراق المظلمة، وقام الحشد المقدسة بمحاصرة بيت قائده (القائد العام للقوات المسلحة)، معلنا تمرد القائد العام على الحشد، وليس العكس.
تساءل الحشد بكل شفافية وسلمية كيف يعتقل الكاظمي قاسم مصلح. حتى لوقامت أم الشهيد ايهاب الوزني بتقديم شكوى للقضاء العراقي متهمة قاسم مصلح بأنه هومن قتل إبنها، وسبق ان هدد ابنها، بقوله (لو يبقى يوم من عمري أقتلك)، وكان التهديد الأخير قبل إغتيال الوزني بيوم واحد، وفعلا قام الوغد بتنفيذ الوعد. الا يعني هذا ان الكاظمي قد إنتهك بتصرفه المتهور قانون الغاب المقدس؟ ويحق للحشد ان يضع حدا لتصرفه الأحمق المتعارض مع نصوص دستور الحشد؟ حتى لو قام المصلح بقتل الوزني أمام الكاظمي وقواته الأمنية، فهؤلاء يكذبون، والحشد يصدق، لأنه حشد مقدس، والكاظمي وقواته غير مقدسين.
طالما ان الحشد مقدس، وجاء عبر فتوى من تاج الرأس المقدس، فهذا يعني ان كل أفعال الحشد مقدسة سواء العسكرية أو المدنية، حتى القتل والإختطاف والإغتيال والإعتقال تدخل ضمن النشاطات المقدسة. وهي أفعال مباركة من قبل من أفتى بتأسيسه، وسكت عن تدليسه، عندما إنحرف الحشد عن الفتوى التي طالبت بإنضمام المتطوعين الى القوات الأمنية، وليس تشكيل هيئة، وقام رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي سيء الصيت بتشريع قانون الحشد الذي سرعان ما صادق عليه مجلس النواب، وهو مقتبس من قانون الحرس الثوري الإيراني مع تغييرات طفيفة.
هناك من يدافع عن المرجعية على أساس انها لم تفتي بتشكيل هيئة الحشد، ولم تنطق بكلمة الحشد من خلال خطب ممثلي السيستاني أياك الجمع.
وهذا الكلام يمثل نصف الحقيقة.
لأن المرجعية نفسها خالفت الفتوى فأسست حشد العتبة وهو من تنظيمات الحشد الشعبي، والعتبة الحسينية تعود الى المرجعية. ولم تسحب المرجعية ألويتها من الحشد الشعبي الا في أواخر عام 2019 بعد زيادة فضائح الحشد المقدس واجرامه وسيطرته على المنافذ الحدودية، وتحول من الجهاد الكفائي الى الجهاد التجاري عبر مكاتبه التجارية.


أكد كبار رجال القانون في الحشد بأن الكاظمي، خالف نصا واضحا وصريحا في دستور الغاب المقدس؟ وأن الكاظمي كما يبدو لا يفهم معنى القانون ولا يلتزم به، بل انه لم يطلع أصلا على دستور الغاب الذي طالبه بالتغليس عن كل ما يحدث، فهو القائد العام للقوات المغلسه، وليس المسلحة، وعليه ان يعرفه قواعد اللعبة ويلتزم بها. لم يستفد القائد العام من التجارب السابقة مع الحشد المقدس، فهذا قاسم المصلح إسم على مسمى، انه رجل صالح ومصلح، فهو المناضل الغيور، والمصلح الجسور، ولسان حال الحشد المقدس، الذي عرف عنه التمسك بالأخلاق والأعراف والقانون والضبط، حيث قدم للوطن خدمة كبيرة لا ينكرها إلا جاحد بقدسية الحشد وولائه المخلص للعراق، فقد إغتال العشرات من الجوكرية الذين يريدون وطنا، وخطف العشرات من عملاء وابناء السفارات التي جاء الغيارى قادة العراق الديمقراطي على دباباتها المحررة من الدكتاتورية. كان ومازال هم المصلح الكبير الأول والأخير هو العراق العظيم، وتصفيته من المطالبين بوطن. وبدلا من أن يكرمه القائد العام بأوسمة الشجاعة، يرسل قوة لإعتقاله، أي فعل هذا؟ وهو يعلم من التجارب السابقة ان المصلح سيطلق سراحه وتثبت برائته، كما حدث لمن قبله، فلماذا هذا العملية التي خاتمتها معروفة لجميع العراقيين؟
هذا القائد الحشدوي الهمام سبق إن إتصل بمعاون قائد قوات الإنبار وقال له بكل رقة وشفافية وأدب جم كلمة حبيبي، وكما قيل من الحب ما قتل” إسمعني حبيبي عميد ركن رياض، تبلغ السيد القائد (مالتك) وتكله (تقول له) أي يد تنمد على صورة ابو مهدي المهندس، او على قطعنا ( لوحات تحمل شعارات الحشد وصور لقاسم سليماني وابو مهدي المهندس) نقصها من المرفق، وندزها (نرسلها) لكم للأنبار، وصل السيل الزبى وياك، أي واحد يمد يده على قطع الحشد، او على صورة ابو مهدي المهندس، قسما بالله وبرسله وكتبه أكصها كص من المرفق وأدزها لكم، أي واحد”.
بلابكم، اليس هذا كلام في منتهى الحب والعاطفة، ويعبر عن العلاقة الوطيدة بين الجيش العراقي والحشد الشعب؟
هل مثل هذا القائد المنضبط، والملتزم بالقوانين العسكرية، يمكن لأي إنسان مهما بلغت به الوقاحة أن يلقي القبض عليه بتهمة القتل؟
أقول قولي هذا، عسى أن يفهمه كل من ولد هذا السرطان في الجسد العراقي من رجال دين وسياسة ونواب:
عندما تعرفنا على الحشد الولائي، تبين لنا ان الذئاب ليست هي فقط غير القابلة للترويض، وعرفنا بانه ليست الأفاعي فقط تنفث السموم، وان الجرذان والصراصير ليست هي فقط التي تعيش في المياه الثقيلة، وان المكروبات ليست هي فقط التي تفتك بالإنسان، وان العفونة ليست فقط في المأكولات، وان النجاسة ليست فقط في الخبائث، وان المراوغة ليست من ألاعيب الثعالب فقط، وان النهيق لا يقتصر على الحمير. وتأكدنا ان اللصوص أرحم بكثيرمن الولائيين.
كلمتي الأخيرة
يا كاظمي كفاك جبنا.. إرحل لترتاح وتريحنا! لقد حولت أحلامنا الى كوابيس، وحولت جيش الميامين الى بهاليل متفرجين. وجعلت الميليشيا وحوشا مفترسة في غابة العراق. لقد عجزت عن حماية نفسك يا كاظمي، فهل ستتمكن من حماية الناخبين والناشطين؟ لقد سقط منك ماء الحياء، ولم تبق سوى قطرة واحدة، فإنسحب قبل أن تسقط. إرحمنا وإرحل، عسى أن يرحمنا من في السماء.
العراق المحتل

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.