قصة القديس فيلكس و صاحبه و بيت العنكبوت

مازن البلداوي
17/4/2020
هذه قصة من القصص المخفية التي لا تظهر الى العلن الا بموافقات من اعلى المستويات تحفظا و مراعاة لهذا الأمر و ذاك فكل الفرق تشترك بأشياء كثيرة و تكاد تتشابه في ماهية الهدف النهائي الذي وجدت و أسست من أجله.
أنا اليوم بصدد ترجمة و كتابة قصة حياة “القديس فيلكس” من مدينة نولا الأيطالية التي تعد من اكبر مدن محافظة نابلس الأيطالية و تعدّ مدينة تضم تنوعا ثقافيا لمختلف الناس. هذه القصة تعود الى القرن الثالث الميلادي وقد قام بروايتها قديس مدينة نولا “باولينيوس” بعيدا عن المبالغات التي تراكمت حول قصته خلال الفترة السابقة لروايتها و بعد مرور 100 عام على رحيل “فيلكس” و حيث اعتبر يوم الـ 14 / كانون الثاني من كل عام و هو يوم وفاة القديس “فيلكس” يوما للأحتفاء بذكراه و تكريمه حيث استشهد عام 251 م على اكثر الأحتمالات رواية.
كان “فيلكس” الأبن الأكبر للقائد العسكري السوري “هيرمياس” و الذي اختار مدينة نولا الأيطالية ليتقاعد هناك بعد خدمته في الجيش الأمبراطوري. وبعد وفاة والده، قام “فيليكس” ببيع كافة ممتلكاته و وزّع ايرادات البيع الى الفقراء و سعى بعدها طالبا لوظيفة كتابية، حققها له القديس “ماكسيموس” أسقف مدينة نولا }و يدعونه قديسا اي انه سينتقل الى الجنة بعد وفاته بموجب الأيمان المسيحي )اعتقد انه يشابه المبشر( {.
و حيث كان الأضطهاد الديني على أشده على المسيحيين في عهد الأمبراطور الروماني “ديسيوس”، كان على الأسقف “ماكسيموس” الهروب لينجو بحياته و يتخلص من براثن الجنود الرومان، لذا فقد أثّر هذا سلبا على موقف “فيلكس” و بالتالي تم أعتقاله و تعذيبه بسبب ايمانه المسيحي بالمقابل. و حسب الرواية فان فيلكس هرب من السجن بمساعدة “احد الملائكة” ليستطيع مساعدة الأسقف “ماكسيموس”. وبعد البحث عن رئيسه، استطاع العثور عليه بحال يرثى لها فقد كان مريضا، وحيدا وبلا أمل قد اخذ منه الأحباط موطأ فقام “فيلكس” بأخفائه بأحدى البنايات الخالية وبقيا هناك الى ان شعر الأثنان بالأمان و اطمئنّا على حياتهما. اتى العنكبوت ليقوم ببناء بيته بسرعة فائقة على باب تلك البناية لكي ينخدع جنود الأمبراطور ويظنوا بأن الدار متروكة منذ مدة طويلة و لااحد فيها مما ادى الى مغادرتهم المكان بدون اي شك وبدون عثورهم على المسيحيين الأثنين. وفي محاولة أخرى لأعتقال “فيلكس” استطاع الهروب من جنود ديسيوس و الأختباء في بناء متهدم وحظي بمساعدة من السماء مرة أخرى تمثلت بأن يقوم العنكبوت ببناء بيت له/ا على مدخل الدار الخربة و حيث اقتنع الجنود مرة أخرى باستحالة ان يكون احدا داخل هذه الدار نتيجة لوجود بيت العنكبوت. ولقد استطاع الأثنان ان يتواريا عن أعين الجنود الرومان الى ان انتهى الأضطهاد ضد المسيحيين بوفاة الأمبراطور ديسيوس عام 251 م.
بعد وفاة الأسقف “ماكسيموس” طلب الناس ان يتولى “فيلكس” مهام الكنيسة في مدينة نولا، الا انه رفض و اوصى بأن يكون “كوينتوس” هو الأسقف نظرا لأنه اقدم من “فيلكس” بسبعة أيام من ناحية انتمائهم الكنسي. بينما عاد هو لرعاية ارضه المتبقية و استمر على حاله بتوزيع محصولها و عوائدها على الفقراء فضلا عن نفسه. و تقول الرواية عنه بأنه استشهد في فترة حكم الأمبراطور فاليريان (253 – 260 م) او في رواية أخرى تقول بأنه استشهد تحت فترة الأضطهاد المسيحي في عهد الأمبراطور ديسيوس في الفترة (249 – 251 م). وقد استشهد في عمر كبير جيد في 14 كانون الثاني ، حيث يجري الأحتفاء بهذا اليوم الى يومنا هذا و يقوم المؤمنون بصناعة حلوى تشبه بيت العنكبوت اشارة الى قصته الشهيرة.
تم بناء كنيسة في مدينة نولا تمجيدا للقديس فيلكس، ويأتي الناس لزيارة ضريحه من اماكن بعيدة. و برغم قلة المعلومات التي لدينا عن هذا الشهيد حيث يعد ما كتبه القديس “باولينيوس” من نولا شعرا و سردا هي المرجع الوحيد لهذه الأحداث، لكن مع ذلك علينا عدم الخلط بينه و بين قصة قديس آخر من مدينة نولا يدعى ” فيلكس” ايضا الذي يجري الأحتفاء به يوم الـ 15 نوفمبر من كل عام.
تذكرني هذه القصة بقصة الهجرة المشهورة للنبي محمد “ص” و صاحبه ابي بكر “رض” عندما أختبئا في الغار الواقع على الطريق بين مكة و يثرب و كيف ان العنكبوت بنى بيتا على فتحة الغار مما أقنع مطارديهم من قريس بأن يستحيل ان يكون هنالك بشر قد دخل الى الغار و مدخله منسوج بخيط العنكبوت. ناهيك عن وجود الحمامة و بيضتها كما في القصة.

About مازن البلداوي

مازن البلداوي كاتب عراقي
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.