قصة الغرانيق والرسول والشيطان

أستهلال : ملخص المقال أن رسول الأسلام – أثناء صلاته بمكة ، لقنه الشيطان آية / أو تكملة آية ، من سورة النجم 20 ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ، أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ ” تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهنّ لترجى “).
الموضوع : بادئ ذا بدأ ، من الضروري أن نعرف كلمة ” الغرانيق ” ( الغرانيق جمع غُرْنَيْق ـ بضم الغين وفتح النون ـ هو طائر أبيض طويل العُنق من طيور الماء ، كما قال الجوهري والزمخشري .. / نقل من موقع أسلام أو لاين ) . وحول هذه الرواية ، فقد جاء في / موقع أسلام ويب ، التالي (( أن تلك القصة التي أوردها الكثير من المفسرين عند تفسير آية ” وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ / سورة الحج :52 ” . والقصة رواها الطبري وابن أبي حاتم والبزار وابن مردويه وملخصها – كما في الفتح – أن النبي ، قرأ بمكة “والنجم” فلما بلغ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم:20] ، ألقى الشيطان على لسانه : ” تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى ” ، فقال المشركون : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم ، فسجد النبي ومن معه من المسلمين ، وسجد معهم المشركون ، فكان هذا سبب نزول قوله تعالى: ” وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نبي .. / سورة الحج 52 ” . وقال الحافظ في الفتح بعد ما ذكر مبحثا طويلا في هذا الموضوع والأقوال الواردة فيه عن أهل العلم : وكثرة الطرق تدل على أن للرواية أصلاً .. وقيل: كان النبي يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ، ونطق بتلك الكلمات محاكياً نغمته بحيث يظن من سمعه أنها من قوله وأشاعها ..)) هذا ملخص ما ورد عن قصة الغرانيق .
القراءة : أولا – تأكيد القصة ، الغرانيق قد ذكرها الكثير من الفقهاء والمفسرين ، منهم : الطبري وابن أبي حاتم والبزار وابن مردويه ، كما وردت في صحيح البخاري / أصح كتاب بعد القرآن ، وغيرهم ، وذكرت في الكثير من المواقع الأسلامية ، منها : أسلام ويب ، أبن باز ، مركز الشعاع الأسلامي وغيرها . ولا يمكن أن يكون كل المفسرين على خطأ ، وبذات الأمر لا يمكن لتلك المواقع التي أوردتها بين ذاكريها لها أو منتقدين لها .. ولا يمكن ان يكون واقع القصة قد ذكر دون سند صحيح ! ، ولا يمكن أن يتفق هذا الجمع من فقهاء ومفسري ومحدثي المسلمين على باطل ، وفق الحديث النبوي ( عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ / رواه الترمذي وحسنه الألباني ) .


ثانيا – شخصيا لا أهتم كثيرا بما قاله المفسرين ، الفقهاء والمحدثين وغيرهم ، ولكني أركز على بنية الحديث ، الرواية ، السردية أو القصة : فكيف لنبي مرسل أن يكون له تخاطر او أتصال ، قناة معلوماتية أو مصدر ألهي ، من قبل ” الشيطان ” بما يتفق وبنية وفحوى وسرد آيات من النص القرآني ! . فكيف أن يخطأ الرسول بذكر آيات وفق تلقين الشيطان له وهو ” معصوم ” ، فقد جاء في موقع الأسلام سؤال وجواب ، التالي ( إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر : هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف … وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول . ” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 319 ) . .
ثالثا – وفق التحليل المنطقي ومبدأ ” الشك الديكارتي ” ، من يقول أو يؤكد عدم تكرار فحوى هذه القصة مع باقي الآيات ! ، فليس من العقلانية ، أن يكون هذا الأمر حدث مرة واحدة في سورة واحدة ! ، علما أن ( عدد سور القران الكريم 114 سورة . عدد آيات القران الكريم 6236 آية / نقل موقع موضوع . كوم ) . فتخيل كم من الآيات التي من المكن أن يكون بها مس شيطاني .
رابعا – في كتاب نفحات القرآن ، للشيخ ناصر مكارم الشيرازي / نقل من موقع
https://almerja.com
، يقول قولا خطيرا ، فيما يخص ” قصة الغرانيق ” ، من الضروري التوقف عنده – تحليلا وتفحيصا ! ، حيث أنه يضع شبهة على موضوعة ” عصمة الانبياء ” ، حيث يبين ، التالي ( مع هذا الحديث تكون ” عصمة الأنبياء ” حتّى في تلقّي الوحي ، معرّضة للخطر والإعتماد عليها غير ثابت ) . وأرى أن الشيرازي يفتح الباب على مصراعيه في قضية ثنائية ” الوحي والرسول ” ، وأحتمال تدخل مصدر آخر ، وهو ” الشيطان ” ، كما حدث و” قصة الغرانيق ” ! .
خامسا – سؤال يطرح في خضم قصة الغرانيق ، وهو : لم لم يذكر الرواة ما هو رد فعل صحابة الرسول على هذا التجاوز في النص القرآني ! – أي أضافة الشيطان لمقطع ” تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى ” ! .
الختام : 1 . الأشكال لم رب القرآن ، ينزل آية ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ ..ٌ / سورة الحج :52 ) بعد فوات الأوان – أي بعد واقعة الغرانيق ، أما كان من المنطق أن يحمي الله رسوله من الشيطان في بادئ الأمر .
2 . هناك آية تنص على ( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا / سورة الأسراء ) ، والتساؤل هنا : لو وافقنا جدلا على ” الأنس ” ، ولكن المنطق لا يتفق مع دور الجن في كتابة كتاب بمثل القرآن ! ، وهل للجن أو للشياطين هيئة تحرير للكتابة ! ، وما دور الجن والشيطان مع نصوص القرآن ! .
3 . يظهر من كل ما سبق أن رسول الأسلام له صلة بمفاهيم منها ” الجن والشيطان والسحر ” / حديث رواه البخاري عن عائشة ( سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ .. ) . أن كل ماذكر من ترقيع المفسرين والفقهاء والمحدثين لقصة الغرانيق غير مقنع ! ، ويبقى الأبهام كيف للشيطان أن يكلم محمدا وهو : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى” / سورة الحج 3 ) .

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.