قصة الطل و الندى

Oliver كتبها

Oliver كتبها
– خلقتكِ منى فلما تنعمتى خرجتِ عنى.أنَتْ أحشائى عليكِ.جئتك خارجاً من فوق.ما وجدتك فى إستقبالى على السحاب كالنجوم .قمرك صامت.أرضك ساكتة.دارت الأرض و لم تعرفنى لأننى لبست حلة كحلتك لكى أشابهك.جئتك من الرحب الفسيح إلى الكوة الضيقة.جئت مشتاقاً للنائمة.أيقظت قلبك بالنبوات. بترانيم داود. بأشعار سليمان.بالتخت يترنمون و ما زلت نائمة.دللتك كى تفتحى فلم تفتحي.قلت فيكِ الحسن كله و الكمال.قلت حتى ما ليس فيك لأننى أردت أن أجعلك ملكة مِلكى. كل النهار أنادى و ليس إجابة.أقرع بابك طوال أجيال و أجيال.بخاتم العرس مددت يدى إلى آخرها.لم أدع مسافة بينك و بينى.أنظريني قبلما يمضى النهار أو قبلما ينقضى الليل.
-كانت لى حبيبة كسوتها بالملوكية.لكنها خلعت ثوبي ثوبها و نامت.تعرت من النعمة و تركتني خارجاً عنها.قلت لا أتركها لأنى أحبها.أنفاسها من نفسى.ثوبها ثوبي.صورتي و مثالي كانت.لن أدعها غافلة.
-غابت الشمس. إحتجب النور.ظلمة غطت الأرض من داخل و من خارج.فى الروح فى النفس فى الجسد سرت ظلمة.نامت حبيبتى.أتيت إلى ظلمتها لتستنير.فى أروقة الهيكل ناديتها.من خارج المجمع صحت أين أنت أيتها العطشى لأرويك. فى البرية وقفت أحارب عنك.جثوت فوق الجبل مع أبي كل الليل صلاة.كل الوقت أنتِ حديثى مع أبي. حبيبتي النائمة لا تدرك الحرب الدائرة لأجلها. واقف بالجسد من خارج و أنا باللاهوت فى الداخل.الظلمة تهددها و رأسى ينهمر عليه الندى.
– البرد قارس حين تبعدى عن أحضانى الأبدية.أنتظرتك فى جثسيمانى فلم تأت.بل أتى الندى البارد.ذاهب أنا إلى الجلجثة فهل تأت؟ ها أنا أقترب فإفتحى.الندى بللنى .كل السقطات فوق رأسى تنهمر كالرجم.ندى بارد برودة المحبة.بالجفاء بالعصيان و القساوة يجلدنى.ندى كالكتبة و الفريسيين.الدقات تتوالى على رأسى بالقصبة.باللكمات.الندى يأت من كل الأرجاء.من الحبيب و الغريب ينهمر.رأسى تؤلمنى كأنه لا ندى بل الشوك يخترقها.الندى يدق خصلاتى .إذا فتحتى ستجدينني حبيبا لكن لا منظر و لا جمال.تشوهت لأجل أن أصلح تشوهك. قَصَصَى و الندى متعانقان.كأنما صليب و مصلوب.
– بللنى الندى بالدمع مرة و بالدم مراراَ.من كثرة القرعات تثقبت يداي.تسمرت يداى على بابك.على عتبتك مسحت بدمى كى يعبر الموت عنك و أنت بالداخل نائمة عن حبى.ضاق الكأس بالمرارة.من كوة الباب من الصليب مددت يداي.لعلك من الكوة ترينني و تعرفيننى.مددت يدى المثقوبة كى تشفقي على حبي.لتقبلى المهر من يدِ مثقوبة و رأس تكللت بسكيبها.لكل الناس الندى ماء أما أنا فالندى لى دم.


-إفتحى الآن.لا تفكرى كيف سيكون اللقاء.عانقيني كيفما شئت.أبى جعلك واحداً معنا.ها أحشاؤك تئن لما أبصرتِ ماذا فعلت بى ظلمة الليل و الطل و الهجران.فتعالِ نبدد الغربة.نختصر القصة فى كلمة واحدة هى المحبة.أحبينى كما أحبك.أو كجزء مما أحبك.أنا سأمنحك حباً تحبينني به فلا تشغلك الشواغل.كونى لى.إفتحى و إذا فتحتى لا تغلقى الباب ثانية فى وجهى.ها قد رأيت ثمن الباب المغلق و أنا دفعت الثمن لأنك حبيبتي .سنطرد الظنون و لا يبقى معنا سوى اليقين.قلبي يسبقني إليك .حين أنت أحشاؤك حسبتها حباً حسبتها شوقاً ,نسيت ندى الليل و الطل و الظلمة لما فتحتى لي و تعانقنا و تبادلنا البصمات و الأنفاس .أخذت روحك و وهبتك روحى.حتى يحسبنا الناس توأمين. اليوم كله أنت لى و أنا لك.
-لا تنامى وحدك.خذينى لك .إفتحى بيتك لتنظرى بيتى.فى يدى سفر الحياة و إسمك مكتوب فإفتحى لتقرأى وثيقة حبى.ما تبدل حبى لك حتى و الطل يأكلنى.فأنا بأكثر من قطرات الندى أحبك.غلبت الطل لك و من النور هربت ظلمة الليل.أقسمت فى حبى أن تدخلى راحتى.إفتحى الآن يا كاملتى.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.